الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

 

د. منصور نظام الدين :المدينة المنورة:-

تحدث فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي

إمام وخطيب المسجد النبوي : عن معجزة الإسراء والمعراج حين أُسري بنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء السابعة، ليرى من آيات الله الكبرى، إكرامًا لنبينا عليه الصلاة والسلام، ودلالة على صدق نبوته، ومكانته بين الرسل والخلائق أجمعين.

واستهل فضيلته : خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي مبينًا أن الإسراء آية من آيات الله الكبرى، وأن المعراج آية أكبر من الإسراء، أكرم الله به خليله محمدًا ومسح به همومه وغمومه كلها، وأنساه الله بهذا الإسراء كل الشدائد والكربات والمصائب، وأنواع الأذى الشديد في الدعوة إلى الله تعالى الذي لا تطيقه الجبال الراسيات.

وأوضح : أن الله تعالى أراد بعزته أن يرفع رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام إلى السماوات العُلى إلى ذي العرش العظيم، ليرفع منزلته وليُكرمه بذلك، وليكون عزاء وتسلية لرسوله عن جفاء الكافرين، وليكون تهيئة وإعدادًا لهذا الدين الذي سيكون فيما بعد الإسراء له من النصر المبين في المواطن كلها، ما يظهر به على الشرك كله، قال الله تعالى: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”.

وبيَّن فضيلته أن رفع الربّ تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات له معنى رفعة الإسلام أبدًا، فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه كعلو رسوله إلى مستوى لم يبلغه رسول قبله، فطوبى لمن نصره، وويل لمن عاداه وخذله، قال تعالى: “وَجَعَلَ كَلِمَةً الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ”.

وأضاف :أن الله تبارك وتعالى افتتح سورة الإسراء بقوله جلّ وعلا: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”، مبيّنًا أن الإسراء من أفعال الله تعالى العجيبة، والآيات الكبرى التي توجب تسبيح الله تعالى وتقديسه، وتنزيهه عن أن يكون له شبيه أو مثيل في ذاته أو صفاته أو أفعاله، فلا زمان يخرج عن قدرة الله سبحانه، ولا مسافة تعجز الله تعالى، ولا مكان إلا وهو مُلك الله سبحانه وفي قبضته، كما قال تعالى : “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا”.

وتحدث فضيلته:عن ليلة الإسراء والمعراج التي أسري فيها بالرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء السابعة، مذكرًا بما شهدته هذه المعجزة الإلهية من وقائع ذكرها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك أن كلّم الله تعالى نبيه محمدًا بلا واسطة، وفرض عليه الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة، وسؤاله التخفيف حتى أمره ربه سبحانه بخمس صلوات في اليوم والليلة، كما روى البخاري ومسلم.

وأشار إلى أن أعظم آية على النبي -صلى الله عليه وسلم- الإسراء والمعراج، وإخباره عليه الصلاة والسلام بذلك، وتصديق الصحابة له، وأولهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: “لئن قال ذلك فقد صدق”. مضيفًا أن المعراج رأى فيه النبي – صلى الله عليه وسلم- من آيات الله الكبرى ما فاق المرسلين درجات، وشرفت بمواطئ قدمه السماوات، فما أخبر به عليه الصلاة والسلام في الإسراء من البراهين على صدقه؛ بيّنه الله في المعراج في القرآن الكريم، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم في سُنته، لا نشك في ذلك مثقال ذرة، فقال الله تعالى: “فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتَمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزَلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السَّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الكبرى”.

وأختتم فضيلته الخطبة :داعيًا إلى التفكّر في نعم الله تعالى على عباده بفرض هذه الصلوات التي لو كانت مفروضة على الأمم الهالكة وقاموا بها ما أخذوا بالهلاك والاستئصال، فقد هبط نبينا محمد من عند رب العزة والجلال بعد المعراج بكل خير لأمته، ونزل بالرحمة، والسلام، والعدل، والإحسان، والهداية إلى صراط الله المستقيم، وبالشريعة الرحيمة التامة الشاملة التي تُصلح الحياة كلها، والتي لا ظلم فيها ولا عيب، ورأى الناس ذلك بعينهم، فما أحسن أثر المسلمين على الناس، وما أسوأ وأقبح أثر المعادين للإسلام على المسلمين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

انطلاق مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” في الرياض برعاية وزير الداخلية

صحيفة صدى نيوز S سلطان آل منصور – يوسف النجعي/الرياض انطلقت يوم الأحد 6 سبتمبر 2026 في قصر الثقافة بحي السفارات بمدينة الرياض، أعمال مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” الذي تنظمه وزارة الداخلية تحت عنوان “تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء”، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية. ويشارك في المؤتمر الذي يستمر حتى 8 سبتمبر، أكثر من 160 متحدثاً من…

وكيل وزارة البلديات والإسكان يلتقي بمدير عام تعليم منطقة مكة لتعزيز استفادة منسوبيه من الحلول السكنية

.منصور نظام الدين : مكة المكرمة ألتقى وكيل وزارة البلديات والإسكان للدعم السكني الاستاذ يوسف بن عبدالعزيز الدهش بالمدير العام للتعليم بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ عبدالله بن سعد الغنام، لبحث أوجه التعاون والشراكة بين الجهتين، بما يسهم في تعزيز استفادة منسوبي الإدارة العامة للتعليم من الحلول والبرامج السكنية المتاحة. وأستعرض سعادة وكيل الدعم السكني خلال اللقاء، مسارات الشراكة الفاعلة، التي تستهدف رفع الوعي بالخدمات والدعم السكني،…

لقد فاتك ذلك

انطلاق مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” في الرياض برعاية وزير الداخلية

انطلاق مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” في الرياض برعاية وزير الداخلية

معادن الناس.. بين لهيب الهجير وفيء الوفاء

معادن الناس.. بين لهيب الهجير وفيء الوفاء

الوطن.. مهبُّ العِزّةِ وموئِلُ الشُّموخ 

الوطن.. مهبُّ العِزّةِ وموئِلُ الشُّموخ 

وكيل وزارة البلديات والإسكان يلتقي بمدير عام تعليم منطقة مكة لتعزيز استفادة منسوبيه من الحلول السكنية

وكيل وزارة البلديات والإسكان يلتقي بمدير عام تعليم منطقة مكة لتعزيز استفادة منسوبيه من الحلول السكنية

تأهيل المقبلين على الزواج في العقيق

تأهيل المقبلين على الزواج في العقيق

بحضور الأمير حسلم بن سعود «قمرة» يعتلي قمة جبل خيرة ويكتب فصلًا جديدًا في سياحة الباحة

بحضور الأمير حسلم بن سعود  «قمرة» يعتلي قمة جبل خيرة ويكتب فصلًا جديدًا في سياحة الباحة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode