الرئيسية مقالات أتحسب أنك جرمٌ صغي وفيك انطوى العالم الأكبر

أتحسب أنك جرمٌ صغي وفيك انطوى العالم الأكبر

21
0

 

دائمًا هذه المقولة حاضرة في ذهني، تدفعني للأمل والعمل بجهد:

«أتحسب أنك جرمٌ صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر».

مقولة اشتهرت وصمدت عبر السنين لما تحمله من حكمة عميقة وبلاغة في المعنى، وهي منسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

هذه العبارة لا تُخاطب الإنسان في لحظات قوته فقط، بل في أوقات ضعفه حين تثقل عليه الحياة ويبدأ في الشك بقدراته. تذكّره بأن ما يمر به، مهما كان قاسيًا، لا يُقاس بما أودعه الله في داخله من طاقة ووعي وقابلية للنهوض.

في زحمة المسؤوليات وضغوط الواقع، ينسى الإنسان عظمة ذاته، وينشغل بما يفقده بدل ما يملكه. لكن هذه الحكمة تعيد ترتيب الداخل، وتؤكد أن الإنسان خُلق ليواجه، ليتعلّم، ولينهض من كل عثرة أكثر فهمًا وصلابة.

حين يدرك الإنسان أن «العالم الأكبر» يسكن داخله، تتغيّر نظرته للحياة. لا يرى المشاكل نهايات، بل بدايات، ولا يرى الألم عائقًا، بل درسًا. عندها يصبح الأمل فعلًا واعيًا، والعمل اجتهادًا نابعًا من إيمان داخلي لا ينكسر بسهولة.

لهذا بقيت هذه المقولة حيّة، لأنها تخاطب جوهر الإنسان، وتذكّره بأنه أكبر من ظروفه، وأقوى من كل ما يحاول إطفاء نوره.

بقلم: ريم الزهراني

جدة

صحيفة صدى نيوز S