الرئيسية مقالات حين تكبر الذاكرة… وتبتسم الأيام مبروك يا إياد

حين تكبر الذاكرة… وتبتسم الأيام مبروك يا إياد

47
0

 

بقلم: أحمد علي بكري

تمرُّ الأيام مسرعة، كسحابة صيف عابرة تلمع ثم تختفي، لا تلتفت خلفها، لكنّها تترك في أعماقنا ما هو أثمن من الوقت ذاته: ندى ذكريات لا يجف. ذكرياتٌ تعود إلينا دون استئذان؛ مرّة عبر أغنية عابرة تشقّ الأثير، ومرّة عبر شارعٍ كنا نعبره مع من أحببنا، ومرّة من زاويةٍ هادئة في مقهى قديم، بعد ارتشاف فنجان قهوة اعتدنا أن نشربه برفقة وجوهٍ سكنت القلب، ولم تغادره يومًا. نحن لا نحيا بالأيام بل باللحظات التي تنقش على جدار القلب، لحظات تصير مع الأيام كنوزاً نعود إليها كلما اشتدّ الظل أو طال المساء.

وحين تنقطع الأخبار طويلًا، ثم تصل فجأة، لا تأتي وحيدة؛ بل تصحب معها شريطًا كاملاً من الصور والمواقف والضحكات، كأنهار تتدفق تحت الأرض لتظهر عند لمسة طيف أو نغمة أو رائحة توقظ الماضي. عندها فقط ندرك أن العمر يمضي أسرع مما نظن، وأن الذين كانوا بالأطفال يركضون ببراءة، غدوا اليوم رجالاً يشقّون دروبهم بثبات ونضج، حاملين في قلوبهم براءة الماضي وفي أعينهم جدوة المستقبل.

وبينما كان الصمت يلفّ مسائي، جاءني خبر كالربيع المباغت: خطبة الابن إياد محمد عيسى. فما كاد الخبر يصل حتى انفتح في صدري بابٌ من النور، وتدافعت الذكريات كعصافير حُبلى بالربيع. شعرت بموجةٍ جارفة من الفرح، أشبه بتسونامي من المشاعر النقية غمرت كياني بالسرور والبهجة. عاد إلى الذاكرة ذلك الفتى الخجول، ذو الابتسامة الصافية، الرياضي المجتهد، صاحب العزم الذي لا ينثني ولا يعرف التراجع، ذلك الوجه الصافي الذي كان يضيء بالتواضع قبل أن يضيء بالابتسامة. كم مرّة رأيته يتحدّى الصعاب بصمت، فينحني الجهد أمام إرادته، وكم مرّة أذهلنا بقلب كبير يحمل الطموح والحلم في راحة اليد.

لقد كبرت الذاكرة اليوم، وكبر معها القلب فرحًا. ها هو يعلن دخوله مرحلةً جديدة من مراحل النجاح والنضج، مرحلة تُكتب فيها الفرحات بخطٍ أعمق، وتُبنى الأحلام على أسسٍ أوثق. ذكريات إياد لم تعد مجرد صور عابرة، بل صارت سفراً كاملاً نقرأ فيه قصة النجاح المتواصل، قصة الابن الذي صار رجلاً يبني مستقبلاً بيدين قويتين وقلب مطمئن. خطوته الجديدة نحو الحياة تملأ العيون دمعاً فرحاً، والقلوب أملاً وطمأنينة.

في مثل هذه اللحظات، ندرك أن الحياة رغم سرعتها ما زالت كريمة بمنحنا أفراحًا نستحق أن نقف عندها طويلاً. الحياة ليست سوى سلسلة من الهدايا الثمينة الملفوفة بأغلفة الأيام العادية، واليوم فُتحت هدية ثمينة اسمها “فرح إياد”. فرحٌ نشاركه جميعاً لأننا نعرف أن من يجمع بين نقاء القلب وقوة العزيمة، يستحق أن تجتمع له السعادة من كل الأبواب.

فمبارك الخطبة يا إياد، وتتمّ الله لك الفرحة، وليحملك المستقبل إلى شواطئ أكثر إشراقاً. لقد زرعت طوال سنينك بذور الأمل، واليوم نحصد معك أولى ثمار الفرح. فليكتب لك ولحياتك الجديدة فصولاً من الحب والاستقرار، وليدُمّ هذا الفرح نقياً كما ابتسامتك، ثابتاً كما عزمك، وجميلاً كما روحك.