شعر الدكتور : عبدالله محمد باشراحيل .
أيُّ افتقادٍ أنتَ فيهِ فَقيدُ
حِينَ ارتحلتَ عن الحياةِ (سعيدُ)
يا مَنْ رَأيتَ سخائمَ الدنيا ولم
تَقْبَلْ وأنتَ بسَبْقِكَ المَحمودُ
وسألتُ عنكَ البُعدَ قالَ : مُسافِرٌ
إن المسافرَ في البلادِ يعودُ
ودَّعتَ ما ودَّعْتَ إلَّا أدمعاً
سَحتْ وأضْرَمَ نارَهَا التنهيدُ
من قبلِ أعوامٍ قصارٍ زُرْتنا
تَشْدو وأنتَ البلبُلُ الغِرِّيدُ
ماذا جنيتَ من الحياةِ سوى الاسى؟
هي ذي الحياةُ مكارِهٌ وقيودُ
من ظَنَّها تصفو سَقَتْهُ نَجِيعَهَا
ومن استَذَلَّ لها هو المَنْكودُ
رَحلَ (السعيدُ) رحيلَ غَيرَ مُفارقٍ
فتراثُهُ في اللاحقينَ يرودُ
تَغْشاهُ من سُحُبِ السماءِ مواطرٌ
إن الذي خَلَقَ الأنَامَ يجُودُ
عشْ في جِنَانِ الخُلدِ يُهنيكَ الذي
يهبُ النعيمَ ويبتدي ويُعيدُ
يجزيكَ من شَرَعَ البلاءَ على الورى
فالمُبْتَلى عندَ الكريمِ شهيدُ
عشْ هذه الدنيا كحُلْمٍ في الكرى
أمَّا الحقائقُ سِرُّهَا مفقُودُ
قَدْ صِرتَ حُزْنَاً يا (سَعِيدُ) بِعُمْرِنَا
ليتَ القلوبَ كَقَلْبِيَ المَفْئودُ
ما كانَ ما بينِي وبينكَ صحبةٌ
بلْ بيننا الأدَبُ الرَّفيعُ يقُودُ
إنَّْ الذي صدقَ الحقائقَ غَيرَ
من
يُخْفِي الحَقائقَ عامِداً ويحِيدُ
ما أحْقَرَ الإنسانَ والدنيا التي
يشقى بها من شاخَ والمَولُودُ
يامنَ رحَلتَ مَجَافِياً هذي الدنا
لك في السماءِ مبَاهِجٌ وخلودُ
نَمْ وادِعَاِ في ظلِّ جَنَّاتِ العلا
عند الإلهِ وإنَّهُ المعبُودُ






