بقلم ايمان المغربي
المشاعر الصادقه في بدايتها تكون واضحه وقويه وتملأ المساحه كلها فنشتاق بسرعه ونفكر كثير وننتظر بشغف ونتاثر بكل تفاصيل صغيره لان الاحساس في البدايه يكون جديد والقلب يعيش فرحه اللقاء ودهشه القرب
في تلك المرحله نظن ان قوه الشعور تقاس بحدته وان صدقه يقاس باندفاعه وانه كلما كان اكثر حضور في تفاصيل يومنا كان اعمق واصدق
لكن مع مرور الوقت ان كانت المشاعر حقيقيه فهي لا تختفي ولا تضعف بل تهدأ وتستقر ويتراجع القلق ويقل التوتر ويختفي التعلق المرهق ويبقى الاهتمام ويبقى الاحترام ويبقى الحرص
تتحول المشاعر من حماس يطلب التاكيد كل يوم الى طمانينه واثقه لا تحتاج اثبات دائما ومن اندفاع يخاف الفراق الى استقرار يعرف مكانه في القلب دون صراع
وهنا يخطئ البعض حين يظن ان الهدوء يعني الفتور وان قله الكلام تعني قله الشعور بينما الحقيقه ان المشاعر حين تنضج تصبح اعمق واصدق واقل استعراض
المشاعر الهشه تعتمد على الاشتعال السريع ثم تخبو اما المشاعر العميقه فتعتمد على الثبات وتبقى حتى بعد ان يهدأ الشغف وتخف حده المبالغه
لذلك لا ناسف على المشاعر التي هدأت بل ناسف فقط ان انتهت بسبب تقصير او اهمال او سوء فهم اما اذا هدأت لانها نضجت واستقرت فذلك ليس خساره بل انتقال الى مرحله اصدق واكثر راحه
فنحن لا نحتاج مشاعر متعبه طوال الوقت بل نحتاج مشاعر تبقى وتستمر وتمنح امان داخليا حتى بعد ان تتغير الطريقه التي نعبر بها عنها
فالصدق لا يضعف مع الزمن وانما يتغير شكله وما يبقى بعد الهدوء هو الحقيقه التي لا تنتهي






