النجاح الذي يبدأ من باب أمي

 

بقلم: فوزية الوثلان

في زمنٍ تُقاس فيه النجاحات بالأرقام، وعدد المتابعين، وسرعة الإنجاز… يغيب سؤالٌ أكثر عمقًا:

ما قيمة نجاحٍ يخلو من البركة؟

الإنسان الناجح لا يصل إلى القمة مترفًا، بل يصل متعبًا.

يتنازل عن بعض راحته، يؤجل بعض رغباته، ويعيد ترتيب أولوياته.

النجاح الحقيقي ليس ترفًا، بل انضباطٌ طويل النفس، وصبرٌ يعرف كيف ينتظر ثمرة جهده.

لكن هناك نوعًا من التنازل لا يُضعف الطموح… بل يُباركه.

حين يختار الإنسان أن يؤجل بعض اهتماماته لأجل شخصٍ غالٍ عليه، فهو لا يتراجع… بل يرتقي.

وأنا أؤمن أن أعظم هذا الاختيار هو برّ الوالدين.

أخصص ثلاثة أيام في الأسبوع لخدمة أمي.

قد يراها البعض وقتًا مستقطعًا من جدول مزدحم،

لكنني أراها استثمارًا في بركة أيامي.

فأمي ليست واجبًا اجتماعيًا، بل بابًا من أبواب الجنة،

ودعوة صادقة منها كفيلة أن تختصر لي مسافاتٍ من السعي.

تعلمت أن النجاح الذي لا يمر من باب الوالدين… يبقى ناقصًا، مهما لمع ظاهره.

فالبرّ ليس قيمة أخلاقية فحسب، بل هي طاعة لله وإحساناً للوالدين تنعكس على حياة الإنسان كلها.

من يخدم والديه يُخدم مستقبله،

ومن يصبر عليهما يفتح الله له أبواب الصبر في طريقه.

وأتعجب ممن تتعذر بالعمل أو الإرهاق لتقصّر في حق والديها.

نحن نجد وقتًا لما نحب،

للسفر، للترفيه، للصداقات، للمنصات…

فكيف يضيق الوقت عن أعظم حق في أعناقنا؟

وفي شهرٍ كريم كشهر رمضان، تتضاعف المعاني قبل الأجور.

هو شهر العبادة، نعم…

لكنه أيضًا شهر البرّ، وشهر صلة الرحم، وشهر إعادة ترتيب الأولويات.

ما أجمل أن نُخفف من ضجيج الاهتمامات الثانوية،

ونقترب أكثر من الوالدين،

فبين أيديهما دعوات لا تُشترى، ولا تُعوّض.

النجاح ليس عدد الشهادات،

ولا حجم المشاريع،

ولا أضواء المنصات…

النجاح الحقيقي أن تنام وقلب أمك راضٍ عنك.

فمن كان باب أمه مفتوحًا له،

فلن تُغلق في وجهه أبواب السماء.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

من الفهم إلى النجاة

  صحيفة صدى نيوزs يوسف بن سالم / الرياض يبدأ الإنسان حياته متعطشاً لفهم كل شيء، وينتهي به الحال ساعياً للنجاة مما فهم. في البداية نخرج إلى الحياة بعقل متسائل وقلب مفتوح. نسأل عن كل شيء، ونظن أن كثرة المعرفة ستمنحنا الطمأنينة، وأننا إذا عرفنا الأسباب ارتاحت نفوسنا. فنقرأ ونجرب ونراقب ونكبر. ثم نكتشف أن الفهم الزائد قد يصبح ثقلاً. ندرك أن النوايا ليست دائماً طيبة،…

ناكر المعروف 

ا. محمد باجعفر ناكر المعروف هو من يقابل الإحسان بالإساءة، ويطوي صفحات الفضل وكأنها لم تُكتب. ونكران الجميل من أشد الشيم إيلاماً للنفوس السوية، لأنه لا يضرّ فقط من بَذَلَ المعروف، بل يزهّد في فعل الخير بين الناس. ​أبعاد نكران الجميل في التراث والإنسانيات ​بيت المثل الشهير: ​أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ … فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافِي … فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي ​حقيقة…

لقد فاتك ذلك

من الفهم إلى النجاة

من الفهم إلى النجاة

متحف عبدالرؤوف خليل يحتضن إحتفالًا وطنيًا مبهرا”بمناسبة اليوم الوطني الـ96

متحف عبدالرؤوف خليل يحتضن إحتفالًا وطنيًا مبهرا”بمناسبة اليوم الوطني الـ96

حين يصبح المقهى منبرًا للقصيدة.. الشعر يجمع القلوب في أمسية ثقافية

حين يصبح المقهى منبرًا للقصيدة.. الشعر يجمع القلوب في أمسية ثقافية

وزير المالية يختتم مشاركته في الإجتماعات السنوية لمجلس محافظي البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية

وزير المالية يختتم مشاركته في الإجتماعات السنوية لمجلس محافظي البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية

السديس: الخطاب الملكي يؤكد أن المملكة منذ نشأتها قبل ثلاثة قرون قائمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ

السديس: الخطاب الملكي يؤكد أن المملكة منذ نشأتها قبل ثلاثة قرون قائمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ

أمير الباحة يرعى احتفال تعليم المنطقة باليوم الوطني السعودي الـ96

أمير الباحة يرعى احتفال تعليم المنطقة باليوم الوطني السعودي الـ96

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode