ا/محمد باجعفر
أحيانًا نقف بين عقولنا وقلوبنا
كمن يقف بين قاضٍ ومحامٍ،
كلٌّ منهما يسحبنا إلى جهته،
وكلٌّ يظن أنه الأصدق حرصًا علينا.
نعتذر لعقولنا
حين نتجاوز إشاراتها الحمراء،
حين نرى العيوب واضحة
ونغمض أعيننا عنها باسم الشعور،
حين نبرر الزلات
لأن القلب تعلّق،
لا لأن الأمر يستحق.
لكن الحقيقة المرة
أن القلب لا يفهم لغة المنطق،
هو لا يعدّ الخسائر،
ولا يقيس المسافات،
ولا يسأل عن العواقب.
هو يعرف شيئًا واحدًا:
إمّا أن يميل… أو ينكسر.
كم مرة أقنعنا عقولنا
أن هذه آخر المغامرات،
وأننا تعلمنا الدرس،
ثم جاء شعور واحد صادق أو كاذب
فنسف كل القواعد.
نعتذر لعقولنا
لأنها سهرت تحمينا،
نحلل، نقارن، نحذر،
ثم يأتي القلب
ليوقّع على قرارٍ لم يُستشر فيه أحد.
ومع ذلك
لسنا آلات تُدار بالحساب،
ولا أرواحًا تُقاد بالعاطفة وحدها.
نحن هذا الصراع الجميل المؤلم
بين ما نعرفه صحيحًا
وما نشعر أنه حيّ.
فلا تقسُ على قلبك كثيرًا،
ولا تُدلّل عقلك كثيرًا،
دع بينهما مساحة نضج:
قلبٌ يشعر…
وعقلٌ يوجّه…
ونفسٌ تتعلم من الاثنين.
وفي النهاية
لسنا نعتذر لعقولنا فقط،
بل نشكر قلوبنا أيضًا،
فلولا تهوّرها أحيانًا
لما عرفنا معنى التجربة،
ولا طعم القرب،
ولا وجع الدروس التي
تصنعنا كما نحن.






