الدوسري يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:-
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري المسلمين بتقوى الله، فمن تحلى بها بلغ أشرف المراتب، وحقق أعلى المطالب، وأمن من سوء العواقب، وكفي من شرورالنوائب
وقال في خطبته التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: ما أسرع مرور الليالي والأيام، وما أعجل تصرم الشهور والأزمان، فها هو شهر رمضان قد جاوز المنتصف، والموفق من كان مشمرًا وبالجد اتصف، عازمًا على اغتنام ما بقي؛ فكأنكم بالشهر وقد انصرف، فتفطنوا لشهركم فقد مضى أكثره، وبقي منه تاجه وجوهره، فها هي عشره الأواخر قد أشرفت، وبخيراتها وبركاتها قد أقبلت، عشر المغفرة والنفحات، والعتق والرحمات، واستجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، وتكفير السيئات، فيا فوز من تداركها بصالح العمل، وعوض ما فاته من نقص وخلل، وإن المحروم من فرط فيها ولهى عن العمل، وسلى قعوده بطول الأمل.
وأضاف: لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخص العشر بمزيد من الطاعات، وكان اجتهاده فيها يصل إلى غاية ما يمكن من الاجتهاد في العبادات؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وأكد أن حسب هذه العشر شرفًا وفضلًا أن الله اختصها بليلة القدر التي عظم قدرها، وأعلى شأنها، وأنزل فيها القرآن؛ هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وأن في هذه الليلة تقدر الأمور والآجال، وتقسم الأرزاق، واصفًا عظمتها بالليلة عظيمة الخيرات، كثيرة البركات، غزيرة الحسنات، عزيزة الساعات، فالعمل الذي يقع فيها خير من العمل في ألف شهر.
وأوضح الشيخ الدوسري أن من صدق إيمان العبد، وعلامات توفيق الله له؛ أن يغتنم هذه الليلة المباركة، إقبالًا على الطاعات، وإكثارًا من القربات، وإلحاحًا في التضرع والدعاء، مع قلب عامر بحسن الظن، وعظيم الرجاء.
وبين أن الله جل وعلا لم يخفِ عنا ليلة القدر إلا لنجتهد في التماسها، ونسعى في اقتناصها، ومن قامها كتب له أجرها ولو لم يعلم بها، مشيرًا إلى أن الاعتكاف، مما يعين العبد لتحقيق مبتغاه، وتنقية قلبه، وإصلاح قصده، وجمع همه، وتجديد عهده، وذلك بتعليق قلبه بالله، وتفرغه لطاعة مولاه، فلقد كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخلت العشر أن يعتكف في مسجده، وينقطع إلى ربه، ويجمع همه، ويقبل عليه بكليته.
وأفاد أن السنة اعتكاف المسلم في العشر كلها، وأن يدخل المسجد قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان، ولا يخرج إلا عند اكتمال الشهر، وذلك بغروب شمس يوم الثلاثين أو برؤية هلال شوال، ومن لم يتيسر له اعتكاف العشر؛ فليعتكف بعضها.
واختتم فضيلته الخطبة مشددًا على التزود من هذه الفضائل الربانية، واغتنام هذه المنح الإلهية؛ والسباق إلى الخيرات والمسارعة إلى الطاعات، والحفاظ على الجمع والجماعات، وأداء الزكاة والصدقات، والتزام القرآن قراءة وتدبرًا، وخشوعًا وتفكرًا؛ ففي رمضان يجتمع الصيام والقرآن، فهما صنوان لا ينفكان.



