عيد الفطر… عندما يعود القلب إلى هدوئه

 

كلما حاول الإنسان أن يبتعد قليلًا عن ضجيج الأخبار ويأخذ نفسًا عميقًا، يلاحظ شيئًا مهمًا: العالم من حولنا يتحرك بسرعة، أحيانًا بسرعة مرهقة. توترات، تغيّرات، أحداث متلاحقة… كأن المنطقة كلها تعيش على إيقاع غير ثابت.

ومع ذلك—وهنا المفارقة الجميلة—تجد الإمارات تسير بثبات مختلف. ليس لأن التحديات غير موجودة، بل لأنها تُدار بعقلانية وهدوء. في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيدات سياسية وأمنية، وتحديات مرتبطة بالطاقة والاقتصاد، استطاعت الدولة أن تحافظ على توازن دقيق بين حماية الداخل والاستمرار في البناء للمستقبل.

هذا الإحساس… إحساس الأمان وسط عالم مضطرب، ليس أمرًا بسيطًا. أحيانًا نعتاد عليه لدرجة أننا لا ننتبه له. لكن لو توقفنا لحظة، سنكتشف أنه نعمة حقيقية.

ومن هنا، ربما نفهم لماذا يأتي عيد الفطر هذا العام مختلفًا قليلًا في شعوره.

ليس فقط لأنه نهاية شهر رمضان المبارك، بل لأنه يأتي وكأنه رسالة هادئة تقول: رغم كل شيء… ما زال هناك فسحة للفرح.

العيد في جوهره ليس مجرد مناسبة دينية نحتفل بها كل عام، ولا هو فقط طقوس من صلاة وزيارات وهدايا.

هو حالة شعورية… لحظة يتوقف فيها الإنسان ليعيد ترتيب داخله.

بعد شهر كامل من الصيام، من الصبر، من مراجعة النفس، يأتي العيد ليقول:

“الآن… ابتسم. فهذا يوم الفرح.”

في الإمارات، يتجلى هذا الشعور بطريقة مميزة.

ربما لأن المجتمع هنا متنوع، أو لأن التجربة الإنسانية فيه مختلفة، أو لأن هناك قيادة صنعت بيئة يشعر فيها الإنسان بالاستقرار.

وهذا الاستقرار، في زمننا الحالي، ليس تفصيلًا صغيرًا.

بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء آخر: الفرح، الطمأنينة، وحتى الأمل.

✨ بين التحديات… وصناعة الأمل

لا يمكن إنكار أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة.

الأحداث تتسارع، والتوترات تفرض نفسها على المشهد، والقلق أحيانًا يتسلل لو حاولنا تجاهله.

لكن ما يميز الإمارات هو قدرتها على تحويل هذا الواقع إلى دافع، لا إلى عائق.

نرى ذلك في القرارات الاقتصادية، في دعم الأعمال، في الاستمرار في المشاريع الكبرى، وفي الرسالة الواضحة:

“نحن لا نتوقف… مهما كانت الظروف.”

وهنا، يتغير معنى العيد قليلًا.

لم يعد فقط احتفالًا بنهاية رمضان، بل أصبح أيضًا احتفالًا بالثبات، بالصبر، وبالقدرة على الاستمرار رغم كل شيء.

كأن العيد يقول لنا:

الفرح ليس غياب التحديات… بل القدرة على الابتسام رغم وجودها.

روح الإمارات… ما بين القيادة والشعب

لا يمكن الحديث عن هذه الطمأنينة دون التوقف عند عنصر أساسي

العلاقة بين القيادة والشعب.

هناك شعور عام—صعب وصفه أحيانًا—لكن يمكن لمسه في التفاصيل اليومية.

ثقة متبادلة، رؤية واضحة، وإحساس بأن الجميع في نفس القارب.

قيادة تعمل للمستقبل، وشعب يشاركها هذا الطريق، ومقيمون وجدوا في هذه الأرض وطنًا ثانيًا.

في العيد، تتجلى هذه الروح أكثر.

لا فرق بين جنسية وأخرى، ولا بين خلفية وثانية… الجميع يحتفل، الجميع يشارك الفرح، وكأن العيد هنا أوسع من مجرد مناسبة دينية—هو حالة مجتمعية كاملة.

🌿 العيد كرسالة إنسانية

ربما أجمل ما في عيد الفطر أنه لا يقتصر على الفرح فقط، بل يحمل رسالة أعمق.

رسالة تقول:

أن الخير ممكن،

وأن التسامح ليس ضعفًا،

وأن العطاء حتى لو كان بسيطًا يُحدث فرقًا.

في الإمارات، هذه القيم ليست شعارات فقط، بل تُمارس يوميًا.

من المبادرات الإنسانية، إلى ثقافة التطوع، إلى الدعم المستمر داخل المجتمع…

وهنا يصبح العيد امتدادًا طبيعيًا لهذه الروح، لا حدثًا منفصلًا عنها.

💫 لحظة تأمل… ثم بداية جديدة

إذا كان هناك شيء واحد يمكن أن نحمله معنا من هذا العيد، فربما يكون هذا:

أن الطمأنينة لا تأتي من غياب التحديات، بل من الإيمان بأننا قادرون على تجاوزها.

وأن الفرح ليس شيئًا ننتظره… بل شيئًا نصنعه، أحيانًا في أبسط اللحظات.

في هذا العيد، قد لا يكون العالم مثاليًا،

لكن هناك الكثير مما يستحق الامتنان:

وطن آمن،

مجتمع متماسك،

وفرصة كل يوم لنبدأ من جديد.

🌙 ختامًا…

عيد الفطر في الإمارات هذا العام ليس مجرد مناسبة تمر كغيرها،

بل هو تذكير هادئ بأن الاستقرار نعمة، وأن الأمل خيار، وأن الفرح… ممكن دائمًا.

كل عام وأنتم بخير،

وأسأل الله أن يعيد هذه الأيام المباركة على دولة الإمارات قيادةً وشعبًا ومقيمين،

بمزيد من الأمن، والازدهار، والسعادة 🌿

وأن تبقى هذه الأرض—كما عرفناها دائمًا—ملاذًا للطمأنينة، وبداية لكل حلم جديد.

عيد مبارك، وكل عام والجميع بخير وسعادة وسلام.

المستشار الدكتور خالد السلامي

 

 

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سحر الطبيعة في لغة النحت.. حين تتحول القوة إلى تحفة فنية بأنامل النحات السعودي هاشم الجمعان

  بقلم /فوزية الوثلان في تجربة فنية تستلهم عظمة الطبيعة وتفاصيلها المدهشة، يقدم الفنان التشكيلي والنحات السعودي هاشم الجمعان عملاً نحتياً يجسد أحد أكثر الكائنات إثارة للرهبة والفضول في عالم الحيوان، وهو التمساح، في معالجة فنية تحمل مزيجاً من القوة والواقعية والجمال التشكيلي. تأتي هذه المنحوتة بتكوين بصري لافت، يظهر فيه التمساح وكأنه يشق طريقه بهدوء وسط المياه الفيروزية، في مشهد يمنح العمل إحساساً بالحركة والحياة،…

ذكريات في عالم الطفولة

  مرشدة يوسف فلمبان (كاتبة سعودية) الحياة ومضة في محطات العمر.. لحظات جميلة لاتنسى.. مواقف بعضها مؤلمة مبكية.. والبعض منها مضحك فالمرء حالته متأرجحة بين تفاصيلها.. منذ سنوات حكى لنا أحد الجلساء مايعتمر في ذهنه من ذكريات جميلة في عالم الطفولة وما تراءى له من عبارات وطرائف أستطاع البوح بها دون خوف.. فأحب إخبارنا بأنه مازال يتذكر كيف كان يقبع خلف النافذة التي تطل منها (هايدي)…

لقد فاتك ذلك

سحر الطبيعة في لغة النحت.. حين تتحول القوة إلى تحفة فنية بأنامل النحات السعودي هاشم الجمعان

سحر الطبيعة في لغة النحت.. حين تتحول القوة إلى تحفة فنية بأنامل النحات السعودي هاشم الجمعان

ذكريات في عالم الطفولة

ذكريات في عالم الطفولة

أمانة الشرقية تُبرم اتفاقيتين لتعزيز استدامة المساحات الخضراء في الدمام

أمانة الشرقية تُبرم اتفاقيتين لتعزيز استدامة المساحات الخضراء في الدمام

الإتحاد السعودي لكمال الأجسام يشارك في إجتماع الكونغرس الدولي بإسبانيا

الإتحاد السعودي لكمال الأجسام يشارك في إجتماع الكونغرس الدولي بإسبانيا

إقامة مؤتمر «سعودي فيس 2026» الدولي لجماليات الوجه بمشاركة أكثر من (60 ) متحدثًا دوليًا

إقامة مؤتمر «سعودي فيس 2026» الدولي لجماليات الوجه بمشاركة أكثر من (60 ) متحدثًا دوليًا

جمعية كيان تطلق النسخة الثانية من مبادرة «أشبال» بمركز الملك سلمان الاجتماعي :

جمعية كيان تطلق النسخة الثانية من مبادرة «أشبال» بمركز الملك سلمان الاجتماعي :

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode