“الهيدروجين الأخضر… فرصة جديدة تتنفسها الدول النامية”

 

بقلم الدكتور/

مكة المكرمة:- مازن إسماعيل محمد :

في السنوات الأخيرة، أصبح الهيدروجين الأخضر أحد أبرز الحلول المطروحة لمواجهة أزمة المناخ والبحث عن مصادر طاقة نظيفة ومستدامة. لكن خلف هذه الصورة المشرقة، كانت هناك مشكلة خفية تعرقل انتشاره، تتمثل في اعتماده على معادن نادرة باهظة الثمن مثل الإيريديوم والبلاتين، إضافة إلى استخدام مواد كيميائية دائمة مثل PFAS التي تلوث البيئة ولا تتحلل بسهولة. هذه العقبات جعلت إنتاج الهيدروجين الأخضر مكلفاً ومعقداً، مما حدّ من قدرته على الوصول إلى الدول النامية التي تحتاجه بشدة.

غير أن الأبحاث الأوروبية الحديثة جاءت لتفتح نافذة أمل جديدة. فقد تمكن العلماء من تطوير أنظمة تحليل كهربائي خالية من مواد PFAS، مع تقنيات تقلل بشكل كبير من الحاجة إلى المعادن النادرة، ما يجعل العملية أرخص وأكثر صداقة للبيئة. كما أن الفهم العميق للتفاعلات الكيميائية داخل الخلايا الكهروكيميائية ساعد على تحسين الكفاءة، وهو ما يعني أن إنتاج الهيدروجين الأخضر أصبح أكثر واقعية وقابلية للتوسع الصناعي.

بالنسبة لدول مثل السودان، التي تعاني من تحديات في توفير الطاقة وتعتمد بشكل كبير على مصادر تقليدية ملوثة، فإن هذه التطورات تحمل أهمية خاصة. فالسودان يمتلك إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية والرياح، لكن العائق كان دائماً في تحويل هذه الموارد إلى طاقة قابلة للتخزين والاستخدام على نطاق واسع. ومع انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر وتراجع الحاجة إلى مواد نادرة، يمكن أن يصبح السودان من بين الدول المستفيدة، حيث يتيح له ذلك بناء بنية تحتية للطاقة النظيفة، وتصدير الهيدروجين إلى الأسواق العالمية، ما يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة ويعزز استقلاله الطاقوي.

إن هذه الابتكارات لا تعني فقط تقدماً علمياً، بل تحمل وعداً بتحقيق عدالة طاقوية، حيث يمكن للدول النامية أن تدخل السباق العالمي نحو الطاقة المستدامة دون أن تكون مثقلة بأعباء مالية أو بيئية. وإذا ما استثمرت هذه الدول في التكنولوجيا الجديدة، فقد يتحول الهيدروجين الأخضر إلى ركيزة أساسية في نهضتها الاقتصادية والبيئية.

في النهاية، يبدو أن الهيدروجين الأخضر لم يعد مجرد حلم بعيد المنال، بل فرصة حقيقية تتنفسها الدول النامية، وقد تكون السودان نموذجاً بارزاً لكيفية تحويل التحديات إلى مستقبل أكثر إشراقاً.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

بقلم : كمال فليج _ الجزائر تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كإحدى أبرز القوى الإقليمية المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي والديني، ودورها المتنامي في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن مساهمتها الفاعلة في معالجة القضايا الدولية وتعزيز التعاون بين الشعوب والدول. وتتمتع المملكة بموقع استراتيجي يربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، ما جعلها لاعباً محورياً في حركة التجارة والطاقة العالمية.…

كبرياء الطين

  عمار عبد الواحد العراق ما كان وهما صمود الملح في المطر لكنه الكبر يخفي عورة الصغر قلت الفراق سحاب لا يبللني وان قلبي صخر غير منكسر حتى اطلت من الماضي ملامحهم فاورق الجمر في طيات مدكالز فكيف اكذب والانقاض شاهدة اني هويت ككأس من شذا الزه مرو خفافا كأن الارض ما عرفت خطاهم غير ان الحشو في اثري يا راحلين وما راحت اصابعهم عن عنق…

لقد فاتك ذلك

دراسة دولية تكشف: الجزائر قوة صاعدة عالميًا في الهيدروجين الأخضر ومؤهلة لقيادة سوق الطاقة النظيفة

دراسة دولية تكشف: الجزائر قوة صاعدة عالميًا في الهيدروجين الأخضر ومؤهلة لقيادة سوق الطاقة النظيفة

ميساء عقيل في حوار خاص لصحيفة صدى نيوز إس: الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مهنة

ميساء عقيل في حوار خاص لصحيفة صدى نيوز إس: الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مهنة

وزير الدفاع الأمريكي: واشنطن ستستأنف العمل العسكري وتعيد الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها

وزير الدفاع الأمريكي: واشنطن ستستأنف العمل العسكري وتعيد الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

كبرياء الطين

كبرياء الطين

مدير تعليم الطائف يزور مدرسة متوسطة أحد ويشيد بالجهود المبذولة 

مدير تعليم الطائف يزور مدرسة متوسطة أحد ويشيد بالجهود المبذولة 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode