ربما لم يكن حلمًا

 

بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي )

تستعدّ فوز ليوم زفافها الذي اختارته بعناية؛ يومٌ يصادف عيد ميلادها، كأنها تُولد فيه من جديد.

كانت الفرحة تملأ البيت، وجلست على الأريكة تستعيد شريط ذكرياتها: من الخطبة، إلى عقد القِران، ثم الزفاف.

مرّت بمحطاتٍ لم تكن سهلة، لكنها كانت تؤمن أن ما يكتبه الله يحمل الخير، حتى وإن تأخّر فهمه.

لم تكن تعرف «علي» معرفةً حقيقية، وابتسمت حين تذكّرت كيف اعتادت اسمه بعد تردّدٍ خفيف.

عادت بذاكرتها إلى حين حدّثتها صديقتها «سمر» عن أخيها الذي يبحث عن عروس.

كان زواجًا تقليديًا، لكنها كانت تُردّد: الخيرة فيما اختاره الله.

عندما أعلنت خبر خطبتها، عمّت الفرحة بيتها، لكنها همست في داخلها:

«أنا يتيمة… نشأتُ في بيت زوج أمي، ومع ذلك لم أشعر يومًا بأنني غريبة. كان لي أبًا، رغم أنني أناديه: عمي».

كانت والدتها قريبةً منها كصديقة، غرست فيها الاستقلالية والنضج.

وحين طرق «علي» بابها، سألت عنه كثيرًا، خاصة بعد وفاة جدته بأيام، فزاد ذلك من حرصها على معرفة تفاصيله.

وجدت عائلته محترمة، ووالدته رغم أنها ليست عربية كانت لطيفة وراقية.

مرّت الخطبة بهدوء، رغم بعض المنغّصات.

ثم جاء عقد القِران سريعًا، كما هي العادة؛ حين يكون الرجل جاهزًا، تُحسم الأمور.

لم تتح لها فرصة كافية لتعرفه بعمق، لكنها مضت بثقةٍ ممزوجة بالأمل.

كانت فوز مخرجة، تعشق التفاصيل، وتؤمن أن الصورة تحكي ما تعجز عنه الكلمات.

اختارت بنفسها كل تفاصيل الزفاف، وكانت تنتظر أن يشاركها «علي» تلك الحماسة… لكنه لم يفعل.

تساءلت في سرّها:

هل تختلف فرحة الرجل عن المرأة؟

أم أن الوقار يسرق منه التعبير؟

مرّ الزفاف بسلام، رغم بعض التوترات المعتادة.

لكن الأيام التي تلت… لم تكن كما حلمت.

بدأت تلاحظ تغيّرًا في سلوك زوجها؛ صمتٌ طويل، وفتورٌ غريب.

وعاشت معه في بيت أهله، حيث التفاصيل الصغيرة تتحوّل إلى أسئلة، والتدخّل حاضر في كل شيء.

كانت والدته تُعامله كطفلٍ مدلل، وكان هو كذلك بالفعل.

ثم جاءت الصدمة…

خيانة.

ولم يمضِ على زواجهما شهران.

حاولت أن تجد عذرًا، أن تُقنع نفسها بأن هناك تفسيرًا… لكنها لم تجد.

ورغم ذلك، اختارت الصمت، رغبةً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

سامحت… لكنها لم تنسَ.

حاولت أن تكون أكثر حضورًا، أكثر اهتمامًا، لكنها شعرت أنها مجرد تفصيل في حياته.

ومع الوقت، تكرّرت الخيانة، وتراكم الصمت.

وكان صوت المجتمع يهمس:

«اصبري… الرجل لا يُعيبه إلا جيبه».

لكنها لم تستطع.

لحظة المواجهة:

لم تنتظر فوز طويلًا هذه المرة.

وقفت أمامه، تمسك هاتفه بيدٍ ثابتة، رغم ارتجاف قلبها.

من هذه؟

رفع رأسه ببطء:

مجرد صديقة.

ابتسمت ابتسامة لا تشبهها:

وهل كل الأصدقاء تُخفى أسماؤهم وتُمحى محادثاتهم؟

سكت… وكان صمته اعترافًا.

اقتربت، وصوتها ينكسر:

لماذا يا علي؟ ماذا ينقصك؟ حاولت أن أكون كل شيء…

قال ببرود:

لا تكبّري الموضوع… هذه أمور عادية.

عندها فقط… سقط الوهم.

عادية؟

ضحكت بمرارة:

الخيانة عندك عادية… لكن الكرامة عندي ليست كذلك.

وضعت الهاتف أمامه:

أنا لن أكون امرأة تُكمل حياتها مع رجلٍ يرى خيانتها أمرًا عاديًا.

ثم قالت بحزم:

أنا أستحق أكثر.

توجّهت نحو الباب…

لم يوقفها.

وهنا أدركت:

أن القرار الصحيح… لا يحتاج إلى إذن.

طلبت الطلاق… وهي لا تزال عروسًا، لم يُكمل زواجها أربعة أشهر.

ثم وقفت أمام نفسها، تسأل:

لماذا دائمًا يُطلب من المرأة أن تُضحّي؟

صمتت…

ثم همست:

ربما كان حلمًا…

أو ربما… كانت حقيقةً تأخّرت في رؤيتها.

ليست كل الأحلام بريئة، وبعضها يأتي ليكشفنا لا ليُسعدنا.

وفوز… لم تخسر حكاية، بل ربحت نفسها.

تعلّمت أن الكرامة لا تُؤجَّل،

وأن القلب الذي يُخذل مرة…

لا يجب أن يُجبر على الاحتمال مرتين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

كلم المسوؤل الكبير

د/  لبنى يونس عايز ربنا يعزك وبرفع قدرك اسجد، نفسك ربنا يوفقك ويقضي حاجتك اسجد، مخنوؤؤؤ ومظلوم والدنيا جايه عليك اسجد، حاسس انك لوحدك ومفيش حد جنبك ولا سند في ضهرك اسجد، عيالك مش مريحينك و مش تحت طوعك ولا زوجتك اسجد، الحمل تقيل علي اكتافك ومش قادر تشيل اسجد، نفسك ربنا يهدي زوجك و يصلح عيالك والسعادة تملي بيتك اسجدي ، مريض او عندك مريض…

مكة المكرمة عبقرية المكان

  ما كانت السيدة هاجر لتعلم أن سعيَها بين هذين الجبلين سيكون نُسُكًا أبد الدهر. ولا كانت “جرهم” لتدرك أن صرخات ذلك الطفل الذي يستغيث عطشا سيُجرِي اللهُ -استجابة لصرخاته- بئرًا تفيض ماءً إلى قيام الساعة. وما كان ذلك الطفل القرشي الذي وُلد هاهنا، يظن أن تلك البقعة ستشهد انطلاق رسالة، حاملا معها نور الحق إلى العالم أجمع. وما كان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وهما يرفعان…

لقد فاتك ذلك

مدير عام تعليم جازان يكرّم مدرسة زيد بن الخطاب الإبتدائية بعد حصدها عددًا من الأوسمة والجوائز التعليمية

مدير عام تعليم جازان يكرّم مدرسة زيد بن الخطاب الإبتدائية بعد حصدها عددًا من الأوسمة والجوائز التعليمية

طيور أحمد.. شاعر الشعبي الذي جعل من الكلمة خُلُقًا ومن التواضع مقامًا

طيور أحمد.. شاعر الشعبي الذي جعل من الكلمة خُلُقًا ومن التواضع مقامًا

وزارة الداخلية تُحذر: لا حج بلا تصريح

وزارة الداخلية تُحذر: لا حج بلا تصريح

كلم المسوؤل الكبير

كلم المسوؤل الكبير

إطلاق مبادرات جديدة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في السعودية

إطلاق مبادرات جديدة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في السعودية

جدة تدشن وجهة ترفيهية جديدة في أبحر الجنوبية لتعزيز السياحة وجودة الحياة

جدة تدشن وجهة ترفيهية جديدة في أبحر الجنوبية لتعزيز السياحة وجودة الحياة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode