“قراءةُ النص 22” يَختتمُ جلساته العلمية بأوراقٍ عن الشعرِ والنقدِ والسيرةِ الذاتيةِ والترجمةِ

 

​جدة – ماهر بن عبدالوهاب

أختتم ملتقى قراءةِ النصِّ في دورته الـ(22)، الذي تنظمه جمعيةُ أدبي جدة جلساته العلمية، بالجلسة الخامسة، التي أدارها الدكتور سلطان العيسي .

– ​وفيها شارك الدكتور نايف المهيلب بورقةٍ تناولت “ترجمةَ التراثِ الأدبيِّ وآفاقَ رؤيةِ 2030″، جاعلاً من ترجمةِ ديوانِ حاتم الطائي إلى اللغة الصينية نموذجًا. حيث يقرر المهيلب في استهلاله أن الترجمةَ تلعب دورًا محوريًا في أنسنةِ الإنسان والبناءِ الثقافيِّ، تعزيزًا للتثاقف والتفاعل الحضاري والتواصل بين الثقافات والشعوب، معتبرًا أن من أهم مخرجات هذا الملتقى ترجمةَ ديوان حاتم الطائي إلى اللغتين الإنجليزية والصينية لما لها من أثرٍ بالغٍ وعميقٍ في رفع مكانة الأدب العربي وترسيخ القيم والعادات العربية الأصيلة وتفعيل الجماليات الشعرية.

كما أشار العيسى في ورقته إلى بعض التحديات التي قابلت هذا المشروع كالأمثال والرموز والصور البلاغية، مستدركًا بالتنويه إلى أنه كان للهوامش دورٌ في كشف بعض الالتباسات وفك مسائل الغموض اللغوي.

 

– ​وفي ورقته “تجليات المكان في الأدب (السِّيَرْذَاتِي)”، يعقد الدكتور يوسف حسن العارف مقاربةً نقديةً في أنموذجين من السير الذاتية النسائية السعودية، تتمثلان في: “محطات في حياتي مع الإدارة” للدكتورة الجوهرة بنت فهد بنت محمد آل سعود، و”أشق البرقع/ أرى”، للكاتبة هدى بنت عبدالله الدغفق، معتبرًا أن السيرة الذاتية أكثر الأجناس الأدبية احتفاءً بالمكان الذي يُعد إحدى الركائز الرئيسة في البناء الإبداعي واللغوي لجنس (السيرة الذاتية). مقسّمًا ورقته إلى عدة محاور تناولت تباعًا المصطلح والمفاهيم، وفيه تعريف بالسيرة الذاتية وتشكلاتها وتعالقاتها بالسيرة الغيرية؛ وتجليات الكتابة السيرية وتداعياتها الزمكانية، وفيه تستعرض الورقة تجليات السيرة كخطابٍ أدبيٍّ، وجنسٍ كتابيٍّ، على المستوى العربي العام، والمستوى السعودي/ المحلي؛ وقيمة (المكان) وجمالياته في السيرة الذاتية ونموذجيها المختارين؛ سابقًا هذه المحاور بمقدمة، ومعقبًا بخاتمة، وبينهما محور ختامي للاستنتاجات والخلاصات.

 

– ​ورقة الدكتور منصور الكبكبي من جامعة الملك عبدالعزيز، استعرضت “تمثلاتِ المكانِ في الدراسات السيميائية للشعر السعودي”، عبر قراءةٍ في نقد النقد، حيث تخلص الدراسة إلى أنَّ منهجيات النقد السيميائي للمكان، وآليات تطبيقها في قراءات الشعر السعودي تتفاوت في طرق تناول تمثلات سيميائية المكان ودلالاته الواقعية (الوطن، والمدينة، والريف، والقرية، والبحر) من خلال المؤثرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالمكان الواقعي، أو الأماكن الرمزية التي تعتمد على أمكنةٍ متخيلةٍ تجترحها الذات الشاعرة من خلال بنياتٍ استعاريةٍ أو أسطورية، فتختلف إجراءات المقاربات السيميائية من حيث التحليل بحسب الرؤية المنهجية التي ينطلق منها الناقد في مقاربته للمدوّنة الشعرية.

 

تحوّل وظيفة القصيدة السعودية.

– ​ومن جانبها رصدت الدكتورة مها العتيبي في ورقتها “تحوّلَ وظيفةِ القصيدةِ السعوديةِ في سياق رؤية المملكة 2030 من التعبير الجمالي الفردي إلى الخطاب الثقافي التداولي”، بوصفه انعكاسًا لتحوّلٍ أعمق في طبيعة الخطاب الشعري وعلاقته بالسياق الثقافي ووسائط التلقي. مبينة أن التحوّلات المؤسسية التي رافقت إطلاق هذه الرؤية أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الثقافي السعودي، من خلال إنشاء وزارة الثقافة، وتفعيل المواسم الثقافية، وتوسيع حضور المنصات الرسمية، الأمر الذي أوجد سياقًا تداوليًا جديدًا تجاوز الأطر النخبوية التقليدية وأعاد تحديد موقع الشعر داخل الفضاء الثقافي العام. وفي هذا السياق، أصبحت القصيدة جزءًا من خطابٍ ثقافيٍّ عامٍ، تُلقى في فضاءاتٍ جماهيريةٍ، وتُبث عبر وسائل الإعلام، وتُعاد مشاركتها في المنصات الرقمية، بما ينسجم مع مفهوم التداولية الثقافية الذي ينظر إلى المعنى بوصفه نتاجًا لعلاقةٍ تفاعليةٍ بين النص والوسيط والجمهور والمؤسسة.

ويفترض البحث أن هذا التحوّل الوظيفي لا يعني فقدانًا للجمالية الشعرية، بل يعكس إعادة توزيعٍ لعناصرها الفنية وتكييفًا لوظيفتها التعبيرية بما ينسجم مع توسّع الفضاء العام وتعدّد وسائط التلقي.

سلمي

Related Posts

“الرؤية” تعيد صياغة العلاقة بين السياق التاريخي والاجتماعي والاقتصادي السعودي

جدة_عبدالله الينبعاوي تواصلت، اليوم الخميس، فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الـ(22)، والذي تنظمه جمعية أدبي جدة (النادي الأدبي الثقافي بجدة سابقًا)، بالجلسة الرابعة تحت إدارة الأستاذ علي الزبيدي، وشارك فيها الدكتور منصور المهوس، متناولًا “الأدب البيئي السعودي وتحقيق أهداف رؤية ٢٠٣٠م”، مشيرًا في البداية إلى الخلط المفاهيمي والإبداعي بين وصف الطبيعة ومكوناتها، وبين الأدب البيئي المعاصر المعني بالاستدامة ومواجهة تحديات الواقع والمستقبل في ظل رؤية…

نادي الملتقى الثقافي يطلق مكتبة الكترونية رائدة تلهم العقول وتفتح افاق المستقبل

  بقلم : ايمان المغربي حين تتحول الفكرة الى واقع ويصبح الطموح مشروع ملموس نرى كيف تصنع الارادة الفرق وكيف يصبح العمل الجبار رسالة لكل من يؤمن بالمعرفة تدشين المكتبة الالكترونية لنادي الملتقى الثقافي لم يكن مجرد حدث عابر بل خطوة نوعية تعكس قيمة الفكر والثقافة في بناء العقول وصناعة المستقبل هذا الانجاز يجسد التزام حقيقي بالارتقاء بالوعي واتاحة المعرفة لكل الاعضاء ويضع الملتقي الثقافي في…

لقد فاتك ذلك

“قراءةُ النص 22” يَختتمُ جلساته العلمية بأوراقٍ عن الشعرِ والنقدِ والسيرةِ الذاتيةِ والترجمةِ

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 19 views
“قراءةُ النص 22” يَختتمُ جلساته العلمية بأوراقٍ عن الشعرِ والنقدِ والسيرةِ الذاتيةِ والترجمةِ

تجربة سياحية متكاملة تعزز مكانة السعودية كوجهة داخلية جاذبة

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 16 views
تجربة سياحية متكاملة تعزز مكانة السعودية كوجهة داخلية جاذبة

أمانة العاصمة المقدسة: ملاعب الأحياء وممرات المشاة

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 25 views
أمانة العاصمة المقدسة: ملاعب الأحياء وممرات المشاة

الملاحة الجوية شريك استراتيجي للملتقى المهني الثالث عشر 

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 19 views
الملاحة الجوية شريك استراتيجي للملتقى المهني الثالث عشر 

تعليم الطائف يطلق مشروع المسعف المدرسي لمنسوبي المدارس لإكسابهم المهارات الأساسية في الإسعافات الأولية 

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 22 views
تعليم الطائف يطلق مشروع المسعف المدرسي لمنسوبي المدارس لإكسابهم المهارات الأساسية في الإسعافات الأولية 

الأقارب ليسوا عقارب… بل عزوةٌ تُخطئها الأمثال

  • By
  • أبريل 9, 2026
  • 70 views
الأقارب ليسوا عقارب… بل عزوةٌ تُخطئها الأمثال

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode