الجزائر _ كمال فليج
لا يزال صدى الزيارة التي قام بها بابا الفاتيكان إلى الجزائر قبل أيام يتردّد خارجا ويستقطب اهتمام الإعلام ومراكز التفكير والدبلوماسيين، تتقاطع فيه التحليلات حول دور الجزائر في تعزيز التسامح والحوار وثقلها كركيزة للاستقرار في العالم العربي الإسلامي ومنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وكتب الدبلوماسي الألباني أربين تشيشي عن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي انطلق منها في جولة إفريقية، قائلا: “إن الأهمية الاستراتيجية للجزائر في المغرب العربي وإفريقيا والعالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جعلتها نقطة انطلاق مثالية. وبصفتها قوة إقليمية، وعضوًا مؤسّسًا في الاتحاد الإفريقي، وصوتًا مؤثرًا في الجامعة العربية، وعضوًا نشطًا في منظمة التعاون الإسلامي، وركيزة للاستقرار في حوض المتوسط، تجسّد الجزائر دبلوماسية قائمة على المبادئ، والتضامن المناهض للاستعمار، والوساطة السلمية”، وأضاف أن حضور البابا أبرز دور الجزائر كجسر للتواصل، فهي دولة دافعت طويلًا عن عدم التدخل، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والمصالحة (من استضافتها قمّة منظمة الوحدة الإفريقية سنة 2000 إلى رعايتها لمسار الجزائر للسلام في مالي ومنطقة الساحل).
الدبلوماسي الألباني استشهد بالزخم والمتابعة الإعلامية المعتبرة التي حظيت بها زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، وقال إن “صور البابا وهو يُستقبل بحرارة في الجزائر العاصمة، ترددت أصداؤها في أنحاء العالم، لتجعل صوت الجزائر يُسمع كنموذج للتسامح والاستقرار، في وقت يحتاج فيه العالم بشدة إلى مثل هذه النماذج”، وقال إن “الجزائر ليست مجرد بلد مُضيف، بل هي قائد. ففي المغرب العربي، تُعدّ ركيزة للاستقرار والتعاون الاقتصادي.. وعلى مستوى إفريقيا، ظلت وسيطًا دؤوبًا لتحقيق السلام في منطقة الساحل وما بعدها، وفي العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن سياستها الخارجية القائمة على المبادئ المرتكزة على عدم الانحياز، ودعم قضايا العدالة (بما في ذلك القضية الفلسطينية)، ورفض التدخل الخارجي تكسبها احترامًا واسعًا، كما أن تاريخها في التحرر من الاستعمار وتحولها إلى رمز للسيادة يلهم ملايين الناس”.
واعتبر الدبلوماسي الألباني أن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر لم تكن مجرد زيارة تاريخية، بل كانت حدثًا يحمل أملًا عميقًا، ونموذجًا مضيئًا في عالم يتوق إلى الوحدة وسط الانقسام، وأنها أبرزت بشكل جميل الدور المتألق للجزائر كأرض ترحيب حقيقي، وحكمة عريقة متجذّرة في إرث القديس أوغسطينوس، وقيادة تعمل على مدّ الجسور بين الأديان والثقافات والقارات.
وفي الختام، اعتبر الدبلوماسي السابق أن الزيارة البابوية “تجاوزت الإطار البروتوكولي لتكون حدثًا يحمل الأمل، ويجسد مساهمة الجزائر في تعزيز الحوار والسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي”.







