مركز الملك فيصل ينظم محاضرة «الكتاب العربي في مسيرة الحضارةالإسلامية»  

 

الرياض: فوزية الوثلان

قال الدكتور أيمن فؤاد سيد في محاضرته التي ألقاها في حفل تدشين كرسي الكتاب العربي بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن الحجاز شهد مع ظهور الإسلام انتقالًا جذريًّا من الإطار القبلي الضيق إلى مفهوم «الدولة» المرتبط بالتاريخ العالمي، ومع اتساع حركة الفتوح ودخول شعوب ذات حضارات عريقة، ظهرت الحاجة الماسّة إلى تسجيل التجربة الإسلامية الجديدة؛ بدءًا من السيرة النبوية والمغازي، وصولًا إلى تنظيمات الدولة المبتكرة في العصريْنِ الأمويّ والعباسيّ،مثل: الدواوين، وأنظمة الخراج.
وأضاف الدكتور أن التحول بدأ من مجتمع قبلي إلى دولة ذات نظام سياسي وإداري واسع مع اتساع الفتوحات، وهو ما استدعى تدوين السيرة والحديث وأنظمة الحكم والمال، ففي العصرين الأموي والعباسي المبكر تطورت حركة التدوين، وبرز الجدل حول كتابة الحديث، ثم ظهر علم الإسناد بوصفه أداة للتحقق من الروايات، وتطورت الكتابة التاريخية مع مؤرخين مثل الطبري الذي جمع الروايات في إطار جامع يمثّل مرحلة تأسيسية للتاريخ الإسلامي.

وأضاف الدكتور أيمن فؤاد أنه مع ازدهار الدولة العباسية وتعدد مراكزها العلمية، توسعت الكتابة التاريخية والجغرافية والفكرية، وبرز مؤرخون مثل المسعودي الذي اعتمد المنهج الموضوعي، ومسكويه الذي أدخل التحليل العقلي في تفسير الأحداث، إلى جانب ظهور مؤلفات موسوعية مثل «الفهرست» لابن النديم. ولعبت حركة الترجمة في بيت الحكمة دورًا مهمًّا في نقل العلوم اليونانية والفارسية والسريانية إلى العربية، وهو ما أسهم في توسع المعرفة وتنوعها.

وذكر الدكتور أيمن أنه في المراحل المتقدمة، شكّل ابن خلدون نقطة تحول في فهم التاريخ، حيث نقله من مجرد سرد للروايات إلى علم يقوم على دراسة العمران البشري وتحليل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مع نقد الرواية وفق معيار العقل والإمكان. ومع انتقال الثقل الحضاري إلى مصر في العصر المملوكي، استمرت الكتابة التاريخية لكن بزخم أقل، ثم جاءت النهضة الأورُبية لتبدأ حركة ترجمة عكسية نقلت التراث العربي إلى اللغات الأورُبية وأسهمت في إعادة اكتشافه.

واختتم الدكتور أيمن محاضرته بأنه مع سقوط دولة المماليك في مصر تراجع التأليف بالعربية نسبيًّا، وتواكب ذلك مع بداية عصر النهضة في أورُبا والاحتكاك الواسع الذي بدأ بين الشرق والغرب، وانتقال كثير من الممتلكات الثقافية الشرقية واستقرارها في المتاحف والمكتبات الغربية، ومن بينها المخطوطات العربية والإسلامية. وبدأ الاستشراق الأورُبي في التعرف إلى الثقافة العربية الإسلامية من خلال المخطوطات، وبخاصة بعد اختراع يوهان غوتنبرغ الطباعةَ.

رابط المحاضرة:

‏https://youtu.be/k6VKQdUPnmo

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أمير منطقة الرياض يدشّن برنامج «البناء العقدي» لتعزيز العقيدة الصحيحة 

الرياض – معدي آل حيه دشّن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، برنامج «البناء العقدي»، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ممثلةً بفرعها في منطقة الرياض، بهدف تعزيز العقيدة الإسلامية الصحيحة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. وأكد سمو أمير منطقة الرياض أهمية البرامج الدعوية والتوعوية في تعزيز الوعي الشرعي لدى أفراد المجتمع، وترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وتحصين النشء والشباب من…

«شاشتنا» تختتم فعاليتها في بيت الثقافة بجازان وتجمع محبي السينما

  سحرخبراني- صدى نيوز S – جازان   اختتم المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان في بيت الثقافة يوم السبت 24 أكتوبر 2026م فعالية «شاشتنا» التي نظمها المكتب بالشراكة مع جمعية السينما وبيت الثقافة بمشاركة عدد من صناع الأفلام والمهتمين بالمجال السينمائي. وشهدت الفعالية عرض 11 فيلماً سعودياً قصيرا و لقد تنوعت موضوعاتها بين القصص الإجتماعية والتجارب الإنسانية إلى جانب لقاءات وجلسات حوارية أتاحت للحضور التعرف على…

لقد فاتك ذلك

نمنح قلوبنا لمن لا يروننا

نمنح قلوبنا لمن لا يروننا

في محراب السعودية العظمى نبضٌ واحد..ودرعٌ لا ينكسر

في محراب السعودية العظمى نبضٌ واحد..ودرعٌ لا ينكسر

حين نُصدّق الناس ونخسر الأحبّة

حين نُصدّق الناس ونخسر الأحبّة

أمير منطقة الرياض يدشّن برنامج «البناء العقدي» لتعزيز العقيدة الصحيحة 

أمير منطقة الرياض يدشّن برنامج «البناء العقدي» لتعزيز العقيدة الصحيحة 

«شاشتنا» تختتم فعاليتها في بيت الثقافة بجازان وتجمع محبي السينما

«شاشتنا» تختتم فعاليتها في بيت الثقافة بجازان وتجمع محبي السينما

تعزية ومواساة لأسرة البرغش

تعزية ومواساة لأسرة البرغش

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode