القلم لا ينتظر شهادة من البشر

 

ايمان المغربي

من ينظر إلى القلم على أنه قطعة معدن أو أداة جامدة فقد اختزل المعنى في شكله ومن يمحو ما كتب وكأنه لم يكن فقد يجهل أن ما يسطر لا يبقى على الورق فقط بل يحفر في الصحف وإن غاب عن العين وحتى لو كتب بقلم مشفر فليس كل ما يكتب يخفى فالمعنى يبقى أعمق من وسيلة الكتابة نفسها لأن ما يكتب لا يمر دون ح

ليس القلم حبراً فوق ورق ولا أداة تخرج منها الكلمات ثم تختفي فالقلم ليس شيئاً يمضي وينتهي بل أثر يبقى حتى بعد غياب صاحبه القلم مقام عظمه الله قبل أن يدرك البشر قيمته حتى جاء القسم به في قوله تعالى ن والقلم وما يسطرون فأي شرف هذا الذي جعله الله موضع قسم وأي غفلة تجعل بعض الناس يستهينون بما تكتبه أيديهم القلم لا يحتاج من الناس أن يمنحوه مكانته فمكانته جاءت من الله ومن يفهم معنى القلم يدرك أن احترامه ليس أمراً يمر في الحياة بل وعي بما يتركه الإنسان خلفه لأن الكلمات لا تضيع بل تبقى محفوظة تشهد لصاحبها أو عليه بل وتكشفه أكثر مما ظن أنه أخفاها

بعض الناس يظنون أن الكتابة شيء يزول أثره بمجرد خروجه ولا يعلمون أن القلم يسطر عليهم كما يسطر لهم وأن كل حرف يخرج سيعود يوماً شاهداً حين ترفع الصحف وتجف الأقلام ويقف الإنسان أمام ما خطته يداه دون زيادة أو نقصان وهناك لا تكون الكلمة مجرد كتابة بل حقيقة لا يمكن إنكارها لهذا لم يكن القلم شيئاً هيناً عبر التاريخ به حفظ العلم وبه نقل الحق وبه نهضت أمم وسقطت أخرى وبه جبرت خواطر وكسرت نفوس فالكلمة قد تغير حياة كاملة دون أن يشعر كاتبها وقد تترك حفراً لا يمحى من ذاكرة إنسان

ليس الإنسان هو من يرفع القلم بل القلم هو الذي يرفع الإنسان أو يكشف حقيقته فكم من شخص بقي أثره حياً بسبب كلمة صادقة وكم من آخر أسقطه قلمه قبل أن يسقطه الناس احذر أن تسطر شيئاً تحاسب عليه فبعض الكلمات يكتبها الإنسان دون إدراك لعواقبها ثم يبقى أثرها يطارده أعوام طويلة لأن القلم لا يكتب الحروف فقط بل يكتب المواقف والنيات والمصير أيضاً

ويبقى الإنسان راحلاً مهما طال عمره لكن ما خطه قلمه قد يبقى بعده سنوات طويلة لذلك ليست العبرة بكثرة ما نكتب بل بصدق ما نتركه خلفنا فبعض الكلمات قد ترفع صاحبها حتى بعد غيابه وبعضها قد تبقى عبئاً عليه مهما حاول نسيانها لأن الكلمة حين تخرج لا تعود كما كانت بل تصبح حفراً عميقاً لا يمحى بسهولة من ذاكرة الحياة ولا من صحائف الإنسان

صدى نيوز اس 1

Related Posts

لسان الضاد.. حين تعيد اللغة العربية تشكيل البنية العصبية للوعي البشري

  بقلم / أحمد علي بكري دراسات إدراكية حديثة تكشف: العربية لا تُغيّر طريقة الكلام فقط، بل تُعيد برمجة الدماغ نفسه فلطالما تعاملت الحضارات مع اللغة بوصفها أداة للتواصل ونقل المعرفة، لكن الحضارة العربية نظرت إلى اللغة بمنظار أعمق بكثير؛ إذ لم تكن العربية في الوعي العربي مجرد وسيلة للنطق أو التعبير، بل كانت وعاءً للفكر، وأداةً لتشكيل الإدراك، وبنيةً تنظم العلاقة بين الإنسان والعالم والمعنى.…

حضرت ولم اكتب وكتبت ولم احضر

  بقلم /محمد باجعفر ا لمفارقة هنا هي عبارة جوهر الحالة الإبداعية؛ فهي تصف الفجوة الرقيقة بين الحضور الجسدي والتحليق الذهني. ​يبدو وصفي للحالتين التي أمر بهما : اولا : ​حضرت ولم أكتب: هي حالة “الامتلاء” الصامت. ب أن اكون موجوداً بكامل حواسي في المكان، أشم الرائحة، وأسمع الأصوات، وأعيش التفاصيل، لكن الكلمات تظل سجينة بداخلي، ربما لأن اللحظة كانت أعمق من أن تُختزل في سطر،…

لقد فاتك ذلك

الجزائر وأنغولا… حين تتحول الذاكرة الثورية إلى شراكة تنموية

الجزائر وأنغولا… حين تتحول الذاكرة الثورية إلى شراكة تنموية

أوكرانيا ترفض ترشيح شرودر مفاوضا محتملا للاتحاد الأوروبي

أوكرانيا ترفض ترشيح شرودر مفاوضا محتملا للاتحاد الأوروبي

طبية مكة” تنجح في إنقاذ 4 من ضيوف الرحمن عبر تدخلات قلبية متقدمة خلال أقل من 48 ساعة

طبية مكة” تنجح في إنقاذ 4 من ضيوف الرحمن عبر تدخلات قلبية متقدمة خلال أقل من 48 ساعة

القلم لا ينتظر شهادة من البشر

القلم لا ينتظر شهادة من البشر

الفكرة التطوعية في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030

الفكرة التطوعية في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030

سمو محافظ الأحساء يكرّم الفائزين بجوائز معرض جنيف الدولي للاختراعات (2026)م

سمو محافظ الأحساء يكرّم الفائزين بجوائز معرض جنيف الدولي للاختراعات (2026)م

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode