سحر العمري / الباحة
لم تكن أمي امرأةً عادية، بل كانت قصة صبرٍ طويلة كُتبت بالألم والتضحية.
عاشت سنواتٍ من الظلم، لكنها لم تسمح يومًا للحزن أن يهزمها، ولا للمعاناة أن تُطفئ نور قلبها. حرمت نفسها كثيرًا من متع الحياة، فقط لكي تمنحني أنا وأخي حياةً أفضل ومستقبلًا يليق بأحلامنا.
كانت تؤمن بي أكثر مما أؤمن بنفسي، تدفعني دائمًا نحو النجاح، وتزرع في داخلي الثقة والطموح. سهرت، وتعبت، وتحملت من أجل أن تراني في أعلى المناصب، وكانت تفرح بكل خطوة أخطوها وكأنها انتصارها الشخصي.
لم تكن سندًا عابرًا في حياتي، بل كانت الجدار الذي احتميت به حين ضعفت، والقلب الذي منحني القوة كلما تعبت.
ورغم المرض الذي لازمها اثني عشر عامًا، بقيت تُقاوم بصبر المؤمن، وتُخفي ألمها حتى لا تُثقل قلوبنا بالحزن.
رحلت أمي، لكن سيرتها ما زالت تسكنني، وصوتها ما زال يرافقني في كل نجاح أصل إليه.
كل ما أنا عليه اليوم هو ثمرة امرأة عظيمة اسمها “أمي”.
رحمها الله رحمةً واسعة، وجعل تعبها وتضحياتها نورًا ونعيمًا في جنات الخلد.







