حين يتجدد الجمال مع كل رمشة عين

 

الإعلامي: عادل بن محمد البكري

جازان – صحيفة صدى نيوز إس

كأن الجمال خُلِق ليكون دليلًا على أن الحُسن ليس ملامح تُرى فقط، بل إحساسٌ يُربك اللغة ويهزم الوصف من أول نظرة.

في حضوره تتراجع الكلمات خطوةً إلى الوراء، وكأنها تعترف بعجزها أمام مشهدٍ لا يُختصر، وملامح لا تُقرأ بقدر ما تُحَسّ.

ومن هنا تبدأ الحكاية… لحظة انكشافٍ أولى أمام حضورٍ يتجاوز حدود التفسير، ويُعيد تعريف الدهشة من جديد.

كيف يجمع الجمال هذا التوازن العجيب بين البساطة والدهشة، وبين الهدوء الذي يشبه البحر، والعمق الذي لا يُقاس؟ كأنه ليس مجرد حضورٍ عابر، بل أثرٌ يبقى حتى حين يغادر كل شيء.

ومع استمرار التأمل، يتبيّن أن الجمال ليس ثابتًا، بل يتجدد كل لحظة… كأنه فكرة لا تنتهي، وكل مرة يُرى فيها يُولد من جديد بشكلٍ مختلف، لكنه أعمق وأبهى مما قبله.

وكأن الكون حين أراد أن يختصر معنى الدهشة، أودع هذا الجمال في هيئةٍ لا تُشبه إلا نفسها، فلا هي تُقارن ولا تُفسَّر، بل تُستشعر كما يُستشعر هدوءٌ داخليٌّ ناعم ينساب في القلب حين يطمئن بلا سبب.

وفي ملامح الجمال أرى كيف يمكن أن يكون هادئًا إلى حدّ الإرباك؛ لا يرفع صوته، لكنه يفرض حضوره، ولا يطلب الانتباه، لكنه يسحبه إليه دون مقاومة. كأنه لا يمرّ على العين مرور العابرين، بل يستقرّ في الذاكرة كأنه وُلد هناك منذ البداية.

ولو حاول رسّام أن يرسم هذا الجمال، لأصابت ريشته ارتباكًا عند أول خطّ، وكأن الألوان تتراجع احترامًا أمام حضورٍ لا يُختزل على اللوحة، فيقف اللون عاجزًا عن الوفاء لما تراه العين.

ولو أراد شاعرٌ أن يصفه، لتعثّرت الحروف في صدره قبل أن تصل إلى المعنى، ولانكسرت القوافي عند أول محاولة للإحاطة به، كأن اللغة كلها تعترف أن فيه ما لا يُقال.

ولو اجتمعت أدوات الفن كلها من ريشةٍ وقلمٍ ونغم، لما استطاعت أن تُحيط به كاملًا، لأنه حضورٌ يسبق كل محاولة للشرح، ويظلّ دائمًا أكبر من أن يُحتوى في إطار.

كأن فيه انسجامًا لا يُصنع، وتوازنًا بين الضوء والظل، بين ما يظهر وما يُخفى، بين ابتسامةٍ بسيطة تحمل خلفها عالَمًا من المعاني غير المنطوقة.

وحين يمتدّ التأمل أكثر، يبدو هذا الجمال كفكرة نادرة لا تتكرر، لا تُشبه أحدًا، ولا تُقاس بما قبلها أو بعدها.

وفي التفاصيل الدقيقة، تنكشف طبقات من الجمال لا تُرى دفعة واحدة؛ نظرة تحمل عمقًا لا يُفسَّر، وابتسامة تعيد ترتيب الفوضى بصمت، وصمتٌ يبدو كأنه حديثٌ مكتمل.

وكأن للجمال لغةً أخرى تُفهم بالإحساس لا بالشرح.

( من نبض المقال في الجمال )

يا من إذا مرّ الجمالُ بوجهِه غارَ الضياءُ وذابَ في أنوارِهِ

في كلِّ رمشٍ يولدُ الفجرُ الذي يُبقي الدهشةَ في مدى إصرارِه

كأنّهُ المعنى إذا تجلّى هنا صارَ السكوتُ بلاغةَ أسرارِهِ

تتكسّرُ الكلماتُ عند حضورهِ، ويغدو الإنصاتُ أبلغَ ما يُقالُ امتثالًا له

فأراكَ معنىً لا يُقالُ وإنما يُحَسُّ فيسكنُ القلبَ صدى آثارهُ

الخاتمة.

لا يبقى الجمال مجرد وصف، بل يتحول إلى حالة شعورية خالصة؛ شيء يُحَسّ ولا يُقال، ويُدرك ولا يُفسَّر… كأنه ليس صورة تُرى، بل أثرٌ يظلّ في القلب حتى بعد أن ترمش العيون.

يتجدد الجمال مع كل رمشة عين، وكأنك أمامه في كل مرة لأول مرة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عندما اصبح ((ابو وجهين)) عملة نادرة في زمان ابو 100 وجه.

  عرفات العلي – جازان   في زمن مضى كان ذو الوجهين يعد قطب الرذيلة وبطل الخيانة الاجتماعية بلا منازع كتبت فيه القصائد وحذرت منه الرعية وتفننت في ذمه الكتب. لكنه وبكل أمانة كان يملك أخلاقيات النفاق الكلاسيكي وجه للمواجهة ووجه للظهر. معادلة ثنائية بسيطة يمكنك التنبؤ بها وتتبعها بنفس البساطة التي تتتبع بها الفصول الأربعة كان نفاقا ببدائية جميلة يحترم الطاقة العقلية للبشر ولا يرهق…

على رصيف الذكريات… جلستُ أفتّش عن ذاتي

عبدالله شراحيلي ابو يحى في مساءٍ هادئ، يشبه تلك المساءات التي تتواطأ فيها الذاكرة مع القلب، جلستُ على رصيف الذكريات، أراقب تفاصيل العمر وهي تمرّ أمامي كقطارٍ لا ينتظر أحدًا. لم أكن أبحث عن وجهٍ غاب، ولا عن حكايةٍ انتهت، ولا عن زمنٍ مضى ولن يعود… كنت أبحث عن ذاتي. ذلك الإنسان الذي كنتُه قبل أن تعلّمني الحياة أن بعض الابتسامات تخفي وجعًا، وأن بعض الوعود…

لقد فاتك ذلك

عندما اصبح ((ابو وجهين)) عملة نادرة في زمان ابو 100 وجه.

عندما اصبح ((ابو وجهين)) عملة نادرة في زمان ابو 100 وجه.

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل الشهر الوطني للمناعة بممشى اليمامة بجدة

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل الشهر الوطني للمناعة بممشى اليمامة بجدة

بلخزمر تُعلن إطلاق فريقها التطوعي لخدمة المجتمع تحت شعار: «أثرٌ يبقى.. وعطاءٌ ينمو ويصنع الفرق»

بلخزمر تُعلن إطلاق فريقها التطوعي لخدمة المجتمع تحت شعار: «أثرٌ يبقى.. وعطاءٌ ينمو ويصنع الفرق»

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode