العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
عبدالله شراحيلي
تُعدّ النفس البشرية عالمًا واسعًا من الأحاسيس والانفعالات، تسكنها مشاعر متعددة تتبدل كما تتبدل الفصول، فتارةً يشرق فيها الفرح كالشمس في صباحٍ نديّ، وتارةً تمرّ بها سحب الحزن فتغشاها ظلال الصمت والتأمل. وبين هذا وذاك، تمضي المشاعر في رحلةٍ طويلة داخل أعماق الإنسان، تشكّل شخصيته، وتلوّن نظرته إلى الحياة.
يولد الإنسان مزودًا بمشاعر فطرية تجعله قادرًا على الحب والرحمة والخوف والأمل، ثم تبدأ الحياة بصقل هذه المشاعر من خلال التجاربَ والمواقف والذكريات. فكل لقاء جميل يترك أثرًا من المودة، وكل فراق يزرع شيئًا من الحنين، وكل نجاح يغرس الثقة، وكل عثرة تعلّم الصبر والقوة.
ومن أعجب ما في المشاعر أنها لا تُرى بالعين، لكنها تُغيّر ملامح الوجوه ونبرات الأصوات وقرارات الحياة. فقد يمنح الحب صاحبه طاقةً تجعله يرى الدنيا أكثر إشراقًا، وقد يثقل الحزن القلب حتى يشعر الإنسان أن الزمن يمضي ببطء. ومع ذلك تبقى المشاعر جزءًا من جمال الإنسانية، لأنها الدليل على حياة القلب وصدق الإحساس.
إن رحلة المشاعر ليست طريقًا مستقيمًا، بل هي مزيج من الفرح والألم، والرجاء والخوف، واللقاء والفراق. والإنسان الحكيم هو من يتعلم كيف يوازن بين هذه المشاعر،ك فلا يطغى عليه الحزن، ولا يغرّه الفرح، بل يجعل من كل شعور درسًا ينضج به ويزداد إنسانيةً ووعيًا.
وفي نهاية الرحلة، يبقى أجمل ما يملكه الإنسان قلبًا يحمل الخير، ويعرف كيف يحب بصدق، ويسامح بعفو، ويعيش بالأمل مهما اشتدت ظروف الحياة، فالمشاعر النبيلة هي التي تمنح النفس سلامها الحقيقي وتجعل للحياة معنى يستحق أن يُعاش.
تجري المشاعرُ في القلوبِ كأنها
نهرٌ يفيضُ إذا تدفّقَ مُلهَما
ما بينَ فرحٍ في الحياةِ مُضيئِها
وحزينِ قلبٍ بالأسى قد أُظلِما
تبقى المشاعرُ سرَّ روحٍ صادقٍ
بِه يُصبحُ الإنسانُ أسمى وأكرما






