في زمنٍ تتقاطع فيه المصالح وتتشابك كخيوط العنكبوت، يصبح “التصالح” مفهومًا يتأرجح بين الفضيلة والضرورة؛ فهو ليس مجرد كلمة عابرة،
بل هو موقف أخلاقي وذكاء وجودي.
أولأ التصالح كفعل مقاومة
في عالمٍ يدفع الناس نحو التنافس الشرس،
يصبح التصالح مع الذات ومع الآخرين فعل مقاومة نبيل.
والتصالح مع الذات:
هو أن تعرف حدودك وقيمك، فلا تبيع مبادئك في سوق المصالح المتقلبة
والتعفف عن الصراعات: هو أن تدرك أن بعض المصالح
لا تستحق ضريبة “السلام الداخلي”،
فتقرر الانسحاب بكرامة.
وأما كون المصالح كواقع
لا كصنم
فالمصالح جزء من حركة الحياة
في،(العمل، الأسرة، التواصل)
ولكن الخطر يكمن في تحويلها إلى “أصنام” نعبدها:
والمنفعة المتبادلة:
لا عيب في أن يلتقي الناس على مصالح مشتركة،
طالما أنها تقوم على الشفافية والصدق.
والمصلحة النظيفة: هي التي تبني الجسور
ولا تهدم القيم،
وتجعل من التعاون وسيلة لرفعة الجميع
لا لدهس الآخرين.
واما مهارة “التصالح الذكي”
فهي كيف تعيش وسط هذا الصخب دون أن تفقد بوصلتك؟
ولاستغناء المتعالي: هو تعلَّم أنك في غنى عن كل مصلحة تشترط تنازلك عن كرامتك أو هدوء ضميرك.
واختيار الرفقة:هو أن تحِط نفسك بمن يقدرون “الإنسان” أكثر مما يقدرون “الدور”
أو “المكانة” التي تشغلها.
المرونة دون انكسار:
فكن ليناً في التعامل، صلباً في المبادئ،
فالتصالح لا يعني الضعف، بل يعني القوة التي تترفع عن الصغائر.
سؤال يراودني :
هل التصالح ممكن؟
نعم، هو ممكن لمن يمتلك “بصيرة الزاهد”؛
فالشخص الذي يشارك في الحياة، يعمل، ينجح، ويحقق مصالحه،
ولكنه يضع قلبه في مكان آمن، بعيداً عن أهواء المنافع المادية الزائلة.
وخلاصة القول:
في زمنٍ يطغى فيه صوت المصلحة،
يظل “التصالح مع الله،
ثم مع الذات، ثم مع النقاء” هو الملاذ الأخير والآمن.
فمن تصالح مع نفسه،
لم يعد بحاجة إلى تزييف حضوره ليقبله الآخرون، وصارت مصالحه في الحياة وسيلة لإعمار الأرض لا لتدمير الأرواح.
بقلم /محمد باجعفر








