بقلم: أحمد علي بكري
في خطوة تعكس تسارع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، أعلنت وزارة السياحة عن إطلاق منصة “Tourism X”، وهي منصة عالمية متخصصة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع السياحي، في مبادرة تستهدف إعادة رسم مستقبل السياحة السعودية عبر حلول ذكية تدعم المستثمرين والمشغلين والسياح، وتسهم في بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وجاء إطلاق المنصة انطلاقاً من احتياجات القطاع السياحي نفسه، حيث صُممت لتواكب تطوره المستمر، وتوفر بيئة تقنية متقدمة تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قرباً وسهولة في الاستخدام لمختلف أطراف المنظومة السياحية، سواء المستثمرين الراغبين في استكشاف الفرص الواعدة، أو المشغلين الساعين إلى رفع كفاءة الأداء، أو السياح الباحثين عن تجارب استثنائية ومخصصة وفق اهتماماتهم.
وتقدم منصة “Tourism X” مجموعة متكاملة من الحلول الرقمية والخدمات الذكية التي تعتمد على تحليل البيانات الضخمة والخوارزميات الحديثة، بهدف دعم اتخاذ القرار، وتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بأعلى معايير الموثوقية والأمن الرقمي، بما يعزز ثقة المستفيدين ويواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتمثل المنصة نقلة نوعية للمستثمرين في القطاع السياحي، إذ توفر أدوات تحليلية دقيقة تساعد على قراءة الأسواق، وتحديد الفرص الاستثمارية، ودراسة سلوك الزوار، بما يسهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة، ويعزز من جاذبية الاستثمار في الوجهات السياحية السعودية التي تشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.
كما تمنح المنصة المشغلين حلولاً تقنية متطورة تساعدهم على تحسين إدارة المرافق والمنشآت السياحية، ورفع جودة الخدمات المقدمة، وتطوير تجربة الزائر، فضلاً عن تمكينهم من الاستفادة من البيانات الفورية والتوقعات الذكية التي تسهم في زيادة الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتعزيز الإنتاجية.
أما على مستوى السائح، فتفتح “Tourism X” آفاقاً جديدة لتقديم تجربة سياحية أكثر تفاعلاً وثراءً، من خلال اقتراح الوجهات والفعاليات والبرامج المناسبة لكل زائر وفق اهتماماته، مع تقديم معلومات ذكية تساعده على التخطيط لرحلته واستكشاف ما تزخر به المملكة من تنوع طبيعي وثقافي وتراثي، بما يجعل التجربة أكثر سلاسة وتميزاً.
ويعكس إطلاق المنصة توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، التي أصبحت أحد أبرز محركات التنويع الاقتصادي، حيث تسعى وزارة السياحة إلى تحويل الابتكار الرقمي إلى قيمة مضافة تعزز تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتؤكد هذه المبادرة أن مستقبل السياحة لن يعتمد على المقومات الطبيعية والتراثية فحسب، بل سيقوم أيضاً على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات، وتحسين تجربة الزائر، وتمكين المستثمرين، وبناء قطاع سياحي أكثر مرونة واستدامة وقدرة على المنافسة عالمياً، لترسخ المملكة موقعها كوجهة سياحية رائدة تجمع بين الأصالة والابتكار في آن واحد.







