الحمد لله… كلمة تُطمئن القلب قبل أن تنطق بها الشفاه

 

بقلم /فوزية الوثلان

في زحام الحياة، وبين تقلبات الأيام، تبقى هناك كلمة صغيرة في حروفها، عظيمة في أثرها، تفتح أبواب الطمأنينة، وتغلق منافذ اليأس، وتعيد للنفس اتزانها كلما أثقلتها الهموم… إنها كلمة “الحمد لله”.

كم مرة نرددها في يومنا دون أن نتوقف عند عظمة معناها؟ نقولها في صلاتنا، ونبدأ بها حديثنا، ونختم بها أخبارنا، فإذا سألنا أحد عن حالنا قلنا: “الحمد لله.” وربما لا ندرك أن هذه الكلمة في تلك اللحظة لا تصف حالنا فقط، بل تعيد ترتيب مشاعرنا من الداخل.

الحمد لله ليست مجرد لفظ اعتدناه، بل هي أسلوب حياة، ومنهج في التفكير، ودواء للقلب قبل أن تكون كلمة على اللسان. فهي تعلمنا أن ننظر إلى النعم قبل النقص، وإلى ما بقي بأيدينا قبل ما فقدناه، وإلى رحمة الله التي تحيط بنا وإن خفيت عنا بعض الحكم.

ومن أجمل ما في هذه الكلمة أنها تمنح الإنسان سكينة لا تُشترى. فحين يحمد المؤمن ربه على السراء، يزداد شكرًا، وحين يحمده على الضراء، يزداد يقينًا بأن وراء كل قدر حكمة، وأن الله أرحم به من نفسه.

إن كثرة قول “الحمد لله” لا تغيّر الظروف فحسب، بل تغيّر نظرتنا إليها. فمن امتلأ قلبه بالحمد عاش غنيًا وإن قلّ ما يملك، وعاش مطمئنًا وإن كثرت حوله المتاعب، لأن الرضا لا يولد من كثرة النعم، وإنما من حسن النظر إليها.

ولعل أجمل ما في الحمد أنه يعلّمنا التوازن؛ فلا تطغينا الأفراح، ولا تكسرنا الأحزان، بل يجعلنا نسير في الحياة بقلب مؤمن يعلم أن كل ما يأتي من الله خير، وإن تأخر فهمنا لحكمته.

فلنجعل “الحمد لله” أكثر من كلمة نرددها؛ لنجعلها شعورًا نسكن إليه، ونورًا نهتدي به، ومنهجًا نعيش به كل تفاصيل حياتنا.

فالحمد لله في أول الطريق، والحمد لله في منتصفه، والحمد لله عند الوصول، والحمد لله على كل ما اختاره الله لنا؛ فما اختاره الله لعباده المؤمنين هو الخير، وإن خفيت أسبابه، وسيبقى الحمد مفتاح الطمأنينة، وعنوان الرضا، وأجمل ما يلهج به القلب قبل اللسان.

 

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مع السلامة.. بين الدعاء والاستغناء

بقلم /فوزية الوثلان «مع السلامة» كلمتان جميلتان في أصلهما نقولهما لمن نحب حين يغادر وكأننا نودعه بدعوة صادقة أن ترافقه السلامة في طريقه وأن يعود إلينا سالمًا كانت كلمة تحمل الود والدعاء والاهتمام وكان وقعها على القلب لطيفًا لأنها تأتي في نهاية لقاء جميل لكن الكلمات لا تبقى دائمًا على معناها حين تتغير طريقة استخدامها فقد تشعب استعمال «مع السلامة» حتى أصبحت في بعض المواقف تحمل…

كيف نعيش اليوم دون أن نرهقه بقلق الغد؟

✍️محمد فريح الحارثي كاتب صحفي أتفكر في كيف أننا في بعض الأوقات نعيش غالباً خارج اللحظة الحالية. والدليل أننا عندما نخلد للنوم، لا نساعد أنفسنا على أخذ قسطاً من الراحة، بل نشغل عقولنا وأنفسنا بهموم اجتماع او مقابلة أو موعد مستشفى في الأسبوع القادم، أو إلى التزامات الشهر القادم، أو نعيد ترتيب موقف مزعج حدث في الماضي. المشكلة أننا لا نكتفي بحمل هموم اليوم، بل نضيف…

لقد فاتك ذلك

الممثل خالد أنور يلفت الأنظار بجلسة تصوير غير تقليدية

الممثل خالد أنور يلفت الأنظار بجلسة تصوير غير تقليدية

مع السلامة.. بين الدعاء والاستغناء

مع السلامة.. بين الدعاء والاستغناء

كيف نعيش اليوم دون أن نرهقه بقلق الغد؟

كيف نعيش اليوم دون أن نرهقه بقلق الغد؟

السيارة نعمة.. وشكرها يكون بحفظ الأرواح والالتزام بأنظمة المرور

السيارة نعمة.. وشكرها يكون بحفظ الأرواح والالتزام بأنظمة المرور

نادي ترحال يزور مهرجان التمور والعسل في ضرما

نادي ترحال يزور مهرجان التمور والعسل في ضرما

إدارة متوسطة أوس بن حبيب تشكر المشرف التربوي عبدالله حوفان القرني وتثمّن جهوده

إدارة متوسطة أوس بن حبيب تشكر المشرف التربوي عبدالله حوفان القرني وتثمّن جهوده

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode