سلسلة حياتك السعيدة  المقال (22): بركةُ الوقتِ.. كيف تستثمرُ عمرَكَ في طاعةِ اللهِ تعالى؟

 

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الوقتُ هو أثمنُ ما يملكه الإنسان، ورأسُ مالِ عمرِه، ووعاءُ أعمالِه، وميدانُ سباقِه إلى الخيرات. وكلُّ لحظةٍ تمضي لا يمكنُ استعادتها؛ لذا كانت بركةُ الوقتِ من أعظمِ نعمِ اللهِ تعالى على عباده. والسعيدُ حقًّا هو من أحسنَ استثمارَ أيامِه وساعاتِه في طاعةِ ربِّه، ونفعِ نفسِه، وخدمةِ مجتمعِه، وابتغاءِ مرضاةِ اللهِ تعالى.

إنَّ السعادةَ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بكثرةِ الانشغال، وإنما بحسنِ الإنجاز، ولا بطولِ العمر، وإنما ببركتِه. فقد يفتحُ اللهُ تعالى لعبدٍ في ساعةٍ من الخيرِ ما لا يفتحه لغيرِه في سنواتٍ طويلة؛ لأنَّ البركةَ هبةٌ ربانيةٌ يمنحها اللهُ تعالى لمن أخلصَ النيَّة، وأحسنَ العمل، واستشعرَ قيمةَ الزمن.

تأملات (211–220)

211. الثقةُ باللهِ تعالى تُغني عن الخوفِ من ضياعِ الأجر؛ فاللهُ سبحانه لا يضيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا، وعلمُه جلَّ وعلا يغني عن ثناءِ الناسِ ومدحِهم.

212. الهدوءُ النفسيُّ مفتاحُ صفاءِ الذهنِ وقوةِ التركيز؛ فبالسكينةِ تنحسرُ المشتتات، ويُنجزُ الإنسانُ أعمالَه بإتقانٍ، فيذوقُ لذةَ الإنجازِ وطمأنينةَ الرضا.

213. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يهبُ القلبَ قوةً عند الابتلاءِ بالمرض؛ فالمرضُ للمؤمنِ تطهيرٌ للذنوب، ورفعةٌ للدرجات، ومع الصبرِ والاحتسابِ تتحولُ المعاناةُ إلى أبوابٍ من الأجرِ والسكينة.

214. من أسبابِ صفاءِ القلبِ وراحةِ النفسِ تركُ تتبُّعِ أخبارِ الناسِ والتطفُّلِ على شؤونِهم؛ فالمؤمنُ ينشغلُ بإصلاحِ نفسِه، ويتركُ ما لا يعنيه، فيسلمُ قلبُه، وتدومُ سكينتُه.

215. القربُ من اللهِ تعالى حصنٌ منيعٌ من وساوسِ الشيطان؛ فالذكرُ حياةُ القلوب، ونورُ الأرواح، وسلاحٌ يبدِّدُ الهمومَ، ويغرسُ اليقينَ والطمأنينةَ في النفس.

216. صفاءُ القلبِ والإخلاصُ للهِ تعالى سببٌ لبركةِ الكسبِ الحلال؛ فمن تركَ الحرامَ ابتغاءَ وجهِ اللهِ تعالى، عوَّضه اللهُ تعالى خيرًا منه، وجعلَ البركةَ في رزقِه، والسعادةَ في قلبِه.

217. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ العبدَ من جحودِ النعم؛ فشكرُ نعمةِ البصرِ والسمعِ والعقلِ يكونُ بتسخيرِها فيما يرضي اللهَ تعالى، فتدومُ النعمُ وتزدادُ بركةً.

218. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ العلمَ بالتواضع؛ فكلما ازدادَ المؤمنُ علمًا، ازدادَ خشيةً لربِّه، وأيقنَ أنَّ الفضلَ كلَّه من اللهِ تعالى.

219. من أسمى صورِ السعادةِ الدعاءُ بظهرِ الغيب؛ فهو برهانُ صفاءِ القلبِ، وصدقِ المحبة، وحبِّ الخيرِ للآخرين، وتؤمِّنُ الملائكةُ على دعاءِ صاحبِه قائلةً: «ولكَ بمثل».

220. كلُّ ما يقضيه اللهُ تعالى عدلٌ ورحمةٌ وحكمة؛ فلا يضيعُ صبرُ صابرٍ، ولا يذهبُ احتسابُ محتسبٍ، بل يدَّخرُ اللهُ تعالى لعبادِه من الخيرِ ما يفوقُ كلَّ تصور.

خاتمة:

الوقتُ هو الحياة، ومن أضاعَ وقتَه فقد أضاعَ جزءًا من عمرِه لا يعود. والعاقلُ لا يقيسُ حياتَه بعددِ السنين، بل بما قدَّم فيها من عملٍ صالح، وعلمٍ نافع، وأثرٍ باقٍ. وما أجملَ أن يلقى العبدُ ربَّه، وقد ملأ صحيفتَه بالطاعات، وعمَّر ساعاتِه بما ينفعُه في دنياه وأخراه.

فاجعلْ لكلِّ يومٍ نصيبًا من القرآنِ الكريم، وذكرِ اللهِ تعالى، وصالحِ الأعمال، والإحسانِ إلى الناس؛ فإنَّ الأيامَ خزائنُ الأعمال، والسعيدُ من ملأ خزائنَه بما يُرضي ربَّه. ومن باركَ اللهُ تعالى له في وقتِه، فقد رزقه أعظمَ أسبابِ النجاحِ في الدنيا، وأكرمَه بالفوزِ والسبقِ في الآخرة؛ ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، و﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فطوبى لمن جعلَ عمرَه طريقًا إلى رضوانِ اللهِ تعالى، وأثرًا خالدًا يبقى بعد رحيلِه.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

طمأنينة مستعارة خلف حدود القلق… حين يبحث الأمان عن أبواب بعيدة

بقلم: كمال فليج  _ الجزائر في عالم تتشابك فيه المصالح وتتصادم فيه الحسابات الاستراتيجية، لم تعد العلاقات الدولية تُبنى دائمًا على التقارب الجغرافي أو الانسجام السياسي، بل أصبحت في كثير من الأحيان محكومة بهاجس الأمن، ومخاوف اختلال موازين القوى، والبحث عن ضمانات خارجية في محيط إقليمي مضطرب. وفي خضم هذه التحولات، تبرز ظاهرة تستحق التأمل. حين تضيق مساحات الثقة بين الجيران، تتجه بعض الدول نحو أطراف…

صمود وطن 

  مرشدة فلمبان كاتبة سعودية من خلال متابعتي لما يجري مؤخرََا من أحداث مسيئة لكيان الوطن.. لابد من امتطاء صهوة التمرد والحزم على كل المعتدين المتطاولين على بلادنا وقدسياتها لن ندعهم ينهشون أمن الدولة واستقرارها.. وزعزعة الأمان والسلام فيها.. من خلال الهجمات والإعتداءات المتكررة بيد شراذمة الفتن والتسلط المقيت على دولتنا لهو أمر لايمكن السكوت عنه.. هذه الشراذمة بمعية شياطين العالم الذين هم في الحقيقة ينتمون…

لقد فاتك ذلك

تطوير الخطاب في بيئات العمل.. أمسية ثقافية تناقش فاعلية التواصل المهني وأثره في الأداء المؤسسي

تطوير الخطاب في بيئات العمل.. أمسية ثقافية تناقش فاعلية التواصل المهني وأثره في الأداء المؤسسي

عادل المطرفي يدشّن الدورة البرامجية الأولى لقناة زعامة الإعلامية

عادل المطرفي يدشّن الدورة البرامجية الأولى لقناة زعامة الإعلامية

الشهراني يفتتح “الوطن والفنون” في الطائف

الشهراني يفتتح “الوطن والفنون” في الطائف

طمأنينة مستعارة خلف حدود القلق… حين يبحث الأمان عن أبواب بعيدة

طمأنينة مستعارة خلف حدود القلق…  حين يبحث الأمان عن أبواب بعيدة

مصر ودول المجموعة الرباعية تصدر بيان شديد اللهجة يدين الإعتداء على المملكه من مليشيا الحوثى

مصر ودول المجموعة الرباعية تصدر بيان شديد اللهجة يدين الإعتداء على المملكه من مليشيا الحوثى

الذهب بين المطرقة والسندان

الذهب بين المطرقة والسندان

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode