لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه

 

الإعلامي/ خضران الزهراني

تُعد هذه الحكمة من أبلغ ما قيل في تهذيب اللسان، فهي تختصر منهجًا عظيمًا في التعامل مع الكلمة، وتُبرز الفرق بين الحكمة والطيش، وبين التعقل والتسرع.

“لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه.”

ومعناها أن العاقل يجعل عقله وقلبه ميزانًا لكلامه، فلا يتحدث حتى يفكر، ولا ينطق حتى يزن كلماته بميزان الحق والأدب والمصلحة. فإن وجد في كلامه خيرًا قاله، وإن وجد فيه شرًا أمسك عنه، لأنه يعلم أن الكلمة قد ترفع صاحبها، وقد تهوي به، وقد تجمع القلوب أو تفرقها.

أما الأحمق، فيسبق لسانه عقله، ويتكلم قبل أن يتدبر، ثم يندم حين لا ينفع الندم. وكم من كلمة أشعلت خصومة، وأفسدت مودة، وأورثت صاحبها حسرةً طويلة.

وقد جعل الإسلام للكلمة منزلة عظيمة، فقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.» فالكلمة أمانة، واللسان مسؤولية، والإنسان محاسب على كل ما ينطق به.

وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه الحكمة أكثر حضورًا؛ فالكلمة المكتوبة قد تنتشر في لحظات، ويبقى أثرها سنوات، لذلك كان التعقل قبل النشر، والتثبت قبل النقل، والصمت عند الغضب، من علامات الحكمة ورجاحة العقل.

أبيات شعرية:

تأنَّ بقولِكَ قبلَ النطقِ مُجتهدًا

فالصمتُ أكرمُ من قولٍ بلا أدبِ

وازنْ كلامَكَ بالعقلِ السليمِ ولا

تُرسلْ لسانَكَ في جهلٍ ولا غضبِ

كم كلمةٍ رفعتْ شأنًا لصاحبِها

وكم حروفٍ رمتْ أصحابَها بالعطبِ

فالمرءُ يُعرفُ من ألفاظِه أبدًا

لا من لباسٍ ولا مالٍ ولا نسبِ

ختامًا:

إن رقي الإنسان لا يكون بكثرة حديثه، بل بحسن منطقه، ورجاحة عقله، واختياره لأجمل الألفاظ وأصدقها. فالكلمة الطيبة صدقة، والكلمة الحكيمة تبني الثقة، أما الكلمة الجارحة فقد تترك أثرًا لا يمحوه الزمن.

فاجعل لسانك تابعًا لعقلك، واجعل الحكمة قائدًا لك في كل قول، فإن الكلمة إذا خرجت ملكتك، وإن بقيت في صدرك ملكتها.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

دارُ الممر

  بقلم: الإعلامي خضران الزهراني في زحمة الحياة وتلاطم مشاغلها، ننسى أحيانًا الحقيقة الكبرى التي لا مفر منها؛ حقيقة أننا مجرد عابري سبيل في رحلةٍ مدتها أنفاسٌ معدودة. بين البداية والنهاية الدنيا دارُ ممرٍّ لا دارُ مقرّ، والناس فيها رجلان: رجلٌ باع نفسه فأوبقها، ورجلٌ ابتاع نفسه فأعتقها. ما الحياة إلا رحلةٌ قصيرة، تبدأ بصرخة مولود، وتنتهي بصمت قبر، وبين البداية والنهاية يقف الإنسان ممتحنًا في…

نماذج وطنية مشرقة صالح آل حيه.. مسيرة عطاء وإخلاص

  بقلم / د. معدي حسين آل حيه تزخر المملكة العربية السعودية بكفاءات وطنية أسهمت في مسيرة البناء والتنمية، وكرّست جهودها لخدمة الدين ثم المليك والوطن، ومن هذه النماذج المشرّفة الأستاذ صالح بن حسين بن علي بن محي آل الحية، الذي عُرف بالإخلاص في العمل، والانضباط المهني، والتميز في أداء المسؤوليات، حتى أصبح مثالًا يُحتذى به في ميادين الخدمة الحكومية. بدأ الأستاذ صالح رحلته التعليمية في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

من الريشة إلى الوجدان… «وهج» يضيء المشهد التشكيلي في جازان

من الريشة إلى الوجدان… «وهج» يضيء المشهد التشكيلي في جازان

الاجتماع الأول لمكتب الاستشارات الإدارية والاستراتيجية بمؤسسة الدكتور عبدالعزيز الرميلي

الاجتماع الأول لمكتب الاستشارات الإدارية والاستراتيجية بمؤسسة الدكتور عبدالعزيز الرميلي

توقيع شراكة مجتمعية بين جمعية الرؤية المستقبلية للإرشاد والتوجيه المهني وجمعية مرفأ للخدمات الأسرية

توقيع شراكة مجتمعية بين جمعية الرؤية المستقبلية للإرشاد والتوجيه المهني وجمعية مرفأ للخدمات الأسرية

نوافذ ثقافية (الفن مرآة)

نوافذ ثقافية (الفن مرآة)

سفيرة النوايا الحسنة رند بني علي تشارك في تقديم حفل تكريم المتفوقين والمتفوقات بجمعية حركية للكبار

سفيرة النوايا الحسنة رند بني علي تشارك في تقديم حفل تكريم المتفوقين والمتفوقات بجمعية حركية للكبار

شراكة سعودية مصرية ترتقي بخدمة ضيوف الرحمن

شراكة سعودية مصرية ترتقي بخدمة ضيوف الرحمن

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode