سحر خبراني | جازان | صدى نيوز إس
اطلقت الجمعية السعودية للفنون والثقافة بالتعاون مع فندق النوتوفيل بجازان مساء الاثنين لتكتب فصلًا جديدًا من حكايتها الثقافية، وهي تحتفي بمعرض «وهج» التشكيلي، حيث تحوّل الضوء إلى لغة، واللون إلى ذاكرة، واللوحة إلى وطنٍ صغير يتسع لكل هذا الجمال.
وفي أجواءٍ تنبض بالإبداع، افتتح مدير فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجازان، الأستاذ عيسى محمد غزاوي، مساء الاثنين 20 يوليو 2026م، معرض «وهج» التشكيلي، الذي يحتضنه فندق نوفوتيل جازان حتى الثاني والعشرين من يوليو، بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالحركة التشكيلية، في مشهدٍ بدا وكأنه احتفاءٌ بالإنسان قبل أن يكون احتفاءً بالفن.
وشارك في المعرض خمسة وعشرون فنانًا وفنانة، قدموا خمسةً وعشرين عملًا تشكيليًا تنوعت بين المدارس الواقعية والانطباعية والتجريدية، لتشكل معًا فسيفساء بصرية تتجاور فيها الرؤى، وتتحاور فيها التجارب، وتلتقي عند حقيقة واحدة؛ أن الفن لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمان، وأن الجمال حين يُرسم بصدق، يصل إلى القلب قبل العين.
ولم يكن اسم «وهج» مجرد عنوانٍ يعلو بطاقة الدعوة، بل كان وصفًا أمينًا لما صنعته الأعمال المعروضة. فالوهج هو ذلك الضوء الخفي الذي يولد في أعماق الفنان، ثم يشق طريقه عبر الريشة، ليستقر أخيرًا في وجدان المتلقي. لذلك بدت كل لوحة وكأنها نافذة مشرعة على ذاكرة المكان، تحمل ملامح البحر حين يهمس للشاطئ، وألوان الجبال وهي تعانق السحاب، ودفء البيوت القديمة التي ما زالت تحفظ في جدرانها أصوات الأجداد.
وتجوّل الزوار بين اللوحات كما لو أنهم يعبرون تضاريس جازان نفسها؛ من زرقة البحر إلى خضرة المدرجات الزراعية، ومن القرى الجبلية إلى الأرخبيل الفرساني، حيث تحولت الطبيعة إلى قصيدة مرسومة، وصارت الريشة مؤرخًا للجمال، يوثق ما تعجز اللغة أحيانًا عن قوله.
ويعكس هذا المعرض حجم الحراك التشكيلي الذي تشهده المملكة في ظل الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للثقافة والفنون، كما يؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها جازان بوصفها واحدةً من أكثر البيئات الثقافية خصوبة، بما تمتلكه من تنوعٍ جغرافي وإنساني وتراثي، جعلها مصدر إلهام دائم للمبدعين، وحاضنةً تتجدد فيها التجارب الفنية جيلاً بعد جيل.
ويأتي تنظيم هذا الحدث امتدادًا لرسالة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في رعاية الموهبة، وصناعة المنصات التي تتيح للفنان أن يعرض تجربته، وللمتلقي أن يكتشف العالم بعينٍ أكثر اتساعًا. فالثقافة ليست نشاطًا عابرًا، بل مشروع حضاري طويل النفس، يرسخ قيم الانتماء، ويمنح المجتمع قدرةً أكبر على قراءة ذاته من خلال الجمال.
وهكذا أسدل «وهج» ستاره على أمسيةٍ لم تكن مجرد افتتاح معرض، بل كانت احتفالًا بالحياة وهي ترتدي ثوب الفن. ففي النهاية، لا تبقى اللوحات معلقة على الجدران بقدر ما تبقى معلقة في الذاكرة، ولا يخفت الضوء الذي يشع من الأعمال الصادقة، لأن الوهج الحقيقي ليس ما تراه العين، بل ما يبقى مضيئًا في الروح طويلًا بعد أن يغادر الزائر قاعة العرض حضر الافتتاح مدير نادي الثقافة والفنون في صبيا حسين ضيف الله مريع وعدد من الإعلاميين والإعلاميات










