الميزان البشري… ذلك الذي يزن الناس بعينه لا بإنسانيته

الإعلامي/ عادل بن محمد البكري

هناك أشخاصٌ يمشون بين الناس وكأنهم يحملون ميزانًا خاصًا لا يزن إلا المظاهر؛ يراقبون الشكل، ويقيسون الأجساد، ويطلقون الأحكام وكأنهم يملكون حق تقييم الآخرين.

 فهذا زائد الوزن، وذاك تغيّر شكله، وآخر لا يشبه ما اعتادوا رؤيته… وكأن قيمة الإنسان اختُزلت في صورةٍ خارجية، ونُسيت خلفها روحٌ تحمل قصة وحكاية.

ذلك هو الميزان البشري؛ الشخص الذي يزن الناس بعينه لا بإنسانيته، فيرى التفاصيل التي تتغير، لكنه لا يرى القلوب التي تصبر، ولا النفوس التي تكافح، ولا الأرواح التي تحمل من الجمال ما لا يظهر على الملامح.

فكم من إنسانٍ انتُقد بسبب شكله، بينما كان يحمل قلبًا مليئًا بالعطاء، وكم من شخصٍ حُكم عليه من مظهره، بينما كان يمتلك أخلاقًا ترفع قدره وتجعله أجمل من كل المقاييس الظاهرة.

إن الإنسان لا يُقاس بوزنه، ولا بطوله، ولا بملامحه التي تتبدل مع الأيام، بل يُقاس بأثره، بكلماته، بتعامله، وبالخير الذي يتركه في حياة من حوله.

 فالأجساد تتغير، أما جمال الروح فهو القيمة التي تبقى.

والمؤلم أن بعض الكلمات تُقال بلا تفكير، لكنها قد تترك أثرًا عميقًا في نفس من يسمعها. فقد ينسى الإنسان تعليقًا قاله في لحظة عابرة، بينما يبقى أثره في قلب شخصٍ كان يحتاج إلى دعمٍ وابتسامة، لا إلى حكمٍ وانتقاد.

فلنمنح الآخرين حقهم في أن يكونوا كما هم، ولننظر إلى الإنسان بما يحمله من أخلاق ومشاعر وقيم، لا بما يتغير من مظهره مع الزمن.

فليس أعظم الناس من اكتملت ملامحه، بل من اكتملت إنسانيته. وليس أجمل ما في الإنسان شكله، بل أثره الطيب الذي يبقى في قلوب الآخرين.

فالجمال الحقيقي لا يُقاس بصورةٍ تراها العيون، بل بأثرٍ تلمسه الأرواح.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

السرقة الأدبية… جريمة فكرية تبدأ بنسخ النص وتنتهي بسرقة الاسم

بقلم : كمال فليج _ الجزائر السرقة الأدبية ليست مجرد نقل نص من مكان إلى آخر، وليست خطأً عابراً يمكن تجاوزه بالصمت. إنها اعتداء واضح على حق الكاتب في فكره وجهده واسمه، وتحويل سنوات من القراءة والبحث والكتابة إلى مادة جاهزة يستولي عليها شخص آخر وينشرها باسمه. يكتب الكاتب نصه بعد جهد، يراجع مصادره، ينتقي عباراته، ويرسم فكرته كلمة بعد أخرى. وقد يقضي ساعات أو أياماً…

قال لها

  مليار مبروك تستاهلين كل خير فقالت له : الله يبارك فيك يا أطيب قلب عرفته لقد كان بمثابة حوار عذب وراقي يقطر رقة ونقاءً! يختصر هذا التبادل القصير معاني الوفاء، والتقدير المتبادل، والقلوب الصافية التي تعرف قدر الكلمة الطيبة. ​حين يلتقي الاستحقاق بالصفاء، تخرج العبارات بهذه البساطة الساحرة التي تصل إلى القلب مباشرة بلا تصنّع، لتترك أثراً دافئاً يضيء الذاكرة. أطياف الوفاء.. حين تتحدث القلوب…

لقد فاتك ذلك

السرقة الأدبية… جريمة فكرية تبدأ بنسخ النص وتنتهي بسرقة الاسم

السرقة الأدبية… جريمة فكرية تبدأ بنسخ النص وتنتهي بسرقة الاسم

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «مدرستي مسؤوليتي

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «مدرستي مسؤوليتي

طبيعة جازان.. لوحة من الجمال لا تكتمل إلا بها

طبيعة جازان.. لوحة من الجمال لا تكتمل إلا بها

قال لها

قال لها

الشيخ ناصر بن فرشان الشهراني سيرةُ كرمٍ ونبلٍ وعلاقاتٍ تُبنى على الوفاء

الشيخ ناصر بن فرشان الشهراني سيرةُ كرمٍ ونبلٍ وعلاقاتٍ تُبنى على الوفاء

المقيمون في الذاكرة.. لا يمرون عابرين

المقيمون في الذاكرة.. لا يمرون عابرين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode