رحلة بين المجاملة واللطف حين يبحران بوعي

ايمان المغربي – جدة

في رحلة الحياة نحرص دائما على المحافظة على مشاعر من حولنا فالكلمة الطيبة والإهتمام بالآخرين قيم جميلة تجعل العلاقات أكثر دفئًا، وقرب.

لكن أحيانًا قد نبالغ في المجاملة حتى تحمل سفينتنا ما يفوق قدرتها فنجد أنفسنا نوافق ونحن لا نريد ونمدح، ونحن لا نقتنع، ونعتذر رغم أننا لم نخطئ،

ومع مرور الوقت قد نجد أننا نسير في طريق رسمه رضا الآخرين، وننسى أن نسأل أنفسنا

هل ما نحمله يضيف إلى رحلتنا أم يثقل مساراتها؟

فليست كل حمولة نضعها في سفينتنا تستحق أن ترافقنا حتى النهاية.

المجاملة ليست أن نخفي الحقيقة دائمًٍا، وليست أن نغير ملامح ما نشعر به حتى نحصل على قبول الجميع بل هي فن اختيار الطريقة التي تصل بها الكلمة دون أن تجرح، ودون أن تفقد معناها.

فالكلمة الصادقة لها وجهة واحدة لكنها تستطيع أن ترسو في موانئ كثيرة فالكلمة قد تحمل معنى جميلا لكن طريقة، وصولها هي التي تحدد ما تتركه في قلب من يسمعها.

وفي أحيان كثيرة لا يكون التحدي في معرفة ما نقوله فقط بل في معرفة ما نحمله معنا فبعض الأمور لا تحتاج منا مزيدًا من الصبر بل تحتاج منا شجاعة الإختيار.

في بحر الحياة قد تواجهنا أمواج من رغبة ارضاء الاخرين وامواج من الخوف من الاختلاف وقد تقف بعض السفن امام جليد الطريق

لكن ليس كل توقف تاخر وليس كل انتظار عجز فبعض السفن لا تعود الى الابحار بالقوة بل تنتظر حتى يذوب الجليد وتجد المسار المناسب

فالوعي لا يعني ان نتخلى عن اللطف بل ان نعرف متى نعطي ومتى نحافظ على طاقتنا

فليس كل صمت ضعفا وليس كل موافقة محبة فهناك فرق بين قلب يراعي مشاعر الاخرين وقلب ينسى نفسه في سبيل ارضائهم

فالانسان لا يحتاج ان يغلق ابواب اللطف حتى يحمي نفسه بل يحتاج ان يعرف متى يفتحها ومتى يترك مساحة تحفظ له توازنه

ان نقول كلمة صادقة لا يعني ان نؤذي وان نرفض لا يعني ان نفقد الاحترام وان نختلف لا يعني ان تنتهي المودة

فالحدود الجميلة لا تبني جدرانا بين القلوب بل تحفظ مكانة كل انسان في حياة الاخرين

فلا تجعل قلبك مرفا لكل التوقعات واجعل وجهتك الاولى رضا الله فهو الميناء الذي تطمئن اليه الروح

جامل بلطف لكن لا تجعل مجاملتك تستنزف طاقتك ولا تحمل في رحلتك ما يعوق وصولك

فبعض الحمولة لا نحتاج الى حملها طويلا لانها لا تضيف الى الرحلة بل تثقل مسارات

فاجمل المجاملات هي التي تحفظ الود دون ان تفقدنا انفسنا

كن قريب دون ان تذوب ولطيف دون ان تستنزف وصادق دون ان تقسو

فالوعي لا يجعلنا اقل لطف بل يجعل لطفنا اكثر صدقا واتزانا

وحين يبحر اللطف والمجاملة تحت قيادة الوعي تصل السفينة الى مرفا يجتمع فيه صفاء القلب وطمأنينة النفس وصدق الشعور

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الصيت ولا الغنى

  كتبه: دخلف بن أحمد الزهراني مستشار العلاقات العامة والاتصال “هيبة السمعة في ميزان الشرع وصفاء النفس” ​جرى على ألسنة الناس قديماً المثل الشهير “الصيت ولا الغنى”، تعبيراً عن قيمة الذكر الحسن والسمعة الطيبة، وتقديمها أحياناً على بحبوحة المال وثرواته. وحين نتأمل هذا المثل بعين الفاحص المتأني، نجده يلامس أوتاراً حساسة في الشريعة الإسلامية والأخلاق الاجتماعية، متجاوزاً حدود التراث الشعبي إلى جذور أصيلة من التوجيه الإلهي…

في بيتنا لص

  بقلم/ إبراهيم الموسى لم أكن أتخيل يومًا أن يكون اللص قريبًا منا إلى هذا الحد، يدخل بيوتنا بهدوء، ولا نسمع له صوتًا، ولا نرى له أثرًا، لكنه في كل مرة يرحل وهو يحمل معه شيئًا ثمينًا لا نستطيع استعادته. إنه ليس لصًا يسرق المال أو الممتلكات، بل لصٌ أخطر من ذلك؛ يسرق دفء اللحظات، ويأخذ من أعمارنا أجمل الأوقات، ويجعلنا نعيش معًا تحت سقف واحد،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

وزارة البيئة تنظم ورشة عمل لتعزيز التحول الرقمي في منصة بلدي

وزارة البيئة تنظم ورشة عمل لتعزيز التحول الرقمي في منصة بلدي

رحلة بين المجاملة واللطف حين يبحران بوعي

رحلة بين المجاملة واللطف حين يبحران بوعي

اختتام البرنامج التدريبي المكثف لتأهيل الكفاءات الوطنية ضمن مستهدفات مصنع إرث النخيل

اختتام البرنامج التدريبي المكثف لتأهيل الكفاءات الوطنية ضمن مستهدفات مصنع إرث النخيل

الصيت ولا الغنى

الصيت ولا الغنى

في بيتنا لص

في بيتنا لص

“جودو الإمارات” يحصد 8 ميداليات في افتتاح البطولة العربية بالأردن

“جودو الإمارات” يحصد 8 ميداليات في افتتاح البطولة العربية بالأردن

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode