«معطف الدانتيل».. رواية تمزج الواقع بالخيال باكورة الأعمال الروائية لحفيدة الزمخشري لينا برناوي

 

جدة – ماهر بن عبدالوهاب

صدر حديثًا عن شركة سطور للنشر بجدة رواية «معطف الدانتيل» للكاتبة لينا برناوي، في أولى تجاربها الروائية، وهي رواية اجتماعية نفسية تقع في 160 صفحة من القطع المتوسط (14.8 × 21 سم)، وتمزج بين الواقع والخيال في معالجة أدبية تستكشف النفس الإنسانية، وتقدم تجربة تنحاز إلى العمق الشعوري أكثر من اعتمادها على تصاعد الأحداث.

ويأتي هذا الإصدار في وقت يشهد فيه الأدب السعودي والعربي اهتمامًا متزايدًا بالروايات التي تتناول التحولات النفسية للشخصيات، وتبحث في أثر التجارب الإنسانية على تكوين الفرد وعلاقاته، وهو الاتجاه الذي اختارت الكاتبة أن تنسج روايتها في إطاره، مقدمة رؤية سردية تنطلق من الإنسان قبل الحدث.

رحلة إلى الداخل

تنطلق «معطف الدانتيل» من سؤال يتجاوز مجريات الحكاية إلى أعماق الشخصية: ماذا يحدث للإنسان حين يعيد النظر في ذاته وفي علاقاته بالآخرين؟

وتتابع الرواية رحلة امرأة تواجه تجارب إنسانية متشابكة، لتكتشف أن كثيرًا من مصادر الأمان التي نتمسك بها قد تكون أوهامًا نصنعها بأنفسنا، وأن الطمأنينة الحقيقية تبدأ عندما يتصالح الإنسان مع ذاته.

ولهذا تركز الرواية على التحولات الداخلية للشخصيات أكثر من تركيزها على الإثارة أو المفاجآت، فتمنح القارئ مساحة للتأمل في الدوافع والاختيارات وما تتركه التجارب من أثر في تشكيل الإنسان.

بين الواقع والخيال

استلهمت الكاتبة عددًا من القصص والمواقف الواقعية، لكنها أعادت تشكيلها في بناء روائي يمزج بين الواقع والخيال، ليمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الأشخاص والأماكن، ويجعلها قريبة من كل قارئ مرّ بتجربة حب، أو خيبة، أو لحظة شك، أو بحث يومًا عن معنى الطمأنينة.

ولهذا لا تقدم الرواية شخصيات مثالية أو حلولًا جاهزة، بل تترك شخصياتها تواجه تناقضاتها وتعيش تجاربها بصدق، بما يمنح العمل طابعًا إنسانيًا يتيح لكل قارئ أن يجد شيئًا من ذاته بين صفحاته.

عنوان يحمل دلالة… وغلاف يروي بصمت

لا يبدو عنوان «معطف الدانتيل» اختيارًا عابرًا، بل يمثل مدخلًا رمزيًا إلى عالم الرواية؛ فالمعطف يوحي بالحماية والدفء، بينما يضفي الدانتيل بخفته ورقته دلالة على هشاشة ذلك الشعور، وكأن الرواية تدعو إلى إعادة التفكير في مصادر الأمان التي يبحث عنها الإنسان خارج ذاته.

ويجسد الغلاف هذه الفكرة من خلال صورة معطف يتلاشى في فضاء مضيء، بينما تمضي شخصية وحيدة نحو الأفق، في معالجة بصرية تعكس رحلة التحرر من الأوهام والسير نحو اكتشاف الذات. ويعزز الغلاف الخلفي هذه الدلالة بعبارة تختزل رسالة الرواية، ومفادها أن الدفء الحقيقي لا يُستعار من الآخرين، بل يُكتشف في داخل الإنسان.

وقالت الكاتبة لينا برناوي إن «معطف الدانتيل» لم تُكتب لتكون قصة حب أو رواية اجتماعية بالمعنى التقليدي، بل محاولة للتأمل في الأسئلة التي كثيرًا ما نؤجل مواجهتها حول الذات والاختيارات والعلاقات والخوف والبحث عن الطمأنينة.

وأضافت أن الرواية استلهمت عددًا من المواقف والقصص الواقعية التي أعادت صياغتها في قالب روائي، انطلاقًا من إيمانها بأن الأدب لا يقتصر على سرد الحكايات، وإنما يتيح للقارئ فرصة لاكتشاف ذاته من خلال الشخصيات والأحداث.

أربعة أشهر من العمل التحريري

من جانبه، أوضح الكاتب والمؤلف والوكيل الأدبي محمد توفيق بن أحمد بلو، مستشار التحرير الأدبي للرواية، أن العمل على «معطف الدانتيل» استمر قرابة أربعة أشهر، وشهد مراجعات متتابعة هدفت إلى تعميق البناء الدرامي، وإعادة صياغة عدد من المشاهد، وتطوير الإيقاع السردي، مع المحافظة على صوت الكاتبة وأسلوبها الخاص.

وأشار إلى أن ما لفت انتباهه منذ القراءة الأولى لم يكن مسار الأحداث، وإنما قدرة الرواية على طرح أسئلة إنسانية تمس القارئ دون مباشرة أو أحكام مسبقة.

وأضاف أن العمل التحريري ركز على المحافظة على التوازن بين العمق النفسي وانسيابية السرد، بحيث يبقى البعد الفكري حاضرًا دون أن يفقد النص حيويته، وهو ما تطلب إعادة بناء بعض المشاهد وتعزيز الترابط بين الشخصيات حتى خرجت الرواية في صورتها النهائية.

امتداد لبيئة أدبية

وتنتمي الكاتبة لينا برناوي إلى أسرة عُرفت باهتمامها بالأدب والثقافة؛ فهي ابنة الأديبة الراحلة ابتسام زمخشري، وصغرى أحفاد الأديب السعودي طاهر عبد الرحمن زمخشري. ويُعد «معطف الدانتيل» باكورة أعمالها الروائية، بعد إصدارها الأول «قيراط الحب»، وهو مجموعة من الرسائل والقصص الأدبية القصيرة التي تستلهم تجارب واقعية ووحي الخيال لاستكشاف معاني الحب وصوره المختلفة.

وتتوافر رواية «معطف الدانتيل» حاليًا عبر متجر سطور للنشر، لتضيف إلى المشهد الروائي السعودي عملًا يطرح تجربة إنسانية تتناول أسئلة الذات والعلاقات بلغة وجدانية ورؤية نفسية.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تسجل حضورًا قياسيًا في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة ١٢ فيلمًا مدعومًا

  جدة_عبدالله الينبعاوي بلغ عدد الأفلام المدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي والمشاركة في سباق جائزة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ٩٩ من جوائز الأوسكار اثني عشر فيلمًا، تمثل اثني عشر بلدًا تمتد من المملكة العربية السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا. واختار أحد عشر بلدًا أفلامًا مدعومة من المؤسسة لتمثيلها رسميًا في المنافسة: •​«مسألة حياة أو موت»، إخراج أنس باطهف — المملكة العربية السعودية •​«رقية»،…

علاء مرسي يدشّن دورة تدريبية بمركز ( ينير الكون )

خالد حناوي / جدة  انطلقت السبت الماضي ١٧ أكتوبر الورشة التدريبية المقامة بالمركز الفني الثقافي ( ينير الكون ) تحت قيادة الفنان والمخرج القدير علاء مرسي ، ولمدة ١٠ أيام ..      الدورة تتضمّن ثلاث حصص ،، الأولى للأطفال ، والثانية للفتيات ، والثالثة للشباب . يعقبها مشروع التخرّج ، لمدة ٣ أيام . لتختتم في يومها الأخير بحفل التخرج ، والذي سيطرز حضوره نخبة…

لقد فاتك ذلك

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلط الضوء على خفايا صحافة الميدان وتحدياتها المهنية

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلط الضوء على خفايا صحافة الميدان وتحدياتها المهنية

فريق نسائم الخير 2030 يحتفي بالمعلمين والمعلمات تقديراً لرسالتهم في صناعة الأجيال

فريق نسائم الخير 2030 يحتفي بالمعلمين والمعلمات تقديراً لرسالتهم في صناعة الأجيال

نفس الكأس ..

نفس الكأس ..

جنون العظمه

جنون العظمه

تكليف ماجد الزهراني وكيلاً للكلية التقنية بالمندق لضبط الجودة

تكليف ماجد الزهراني وكيلاً للكلية التقنية بالمندق لضبط الجودة

جمعية أبناء تفوز بجائزة الأمير فيصل بن مشعل للعمل التطوعي اليوم الإربعاء ١٤٤٨/٥/١٠هـ في دورتها الأولى

جمعية أبناء تفوز بجائزة الأمير فيصل بن مشعل للعمل التطوعي اليوم الإربعاء ١٤٤٨/٥/١٠هـ في دورتها الأولى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode