ضجيج العاجزين وغبار القيادة: في سيكولوجية التسلق والزيف

ا. محمد باجعفر

​في أروقة بعض البيئات العملية والاجتماعية، تتكشف يوماً بعد يوم أنماط سلوكية معقدة تفسد صفو الحياة وتعرقل مسيرة العمل الجad. ولعل أبرز هذه الأنماط وأكثرها إيذاءً هو لجوء بعضهم إلى “الشكاوى الكيدية” وسيلةً للتنفيس عن العجز والفشل أمام متطلبات الإنجاز الحقيقي. وحين تعجز هذه النفوس عن نيل المبتغى بالطرق المشروعة والكفاءة الذاتية، فإنها تركن إلى اختلاق الأكاذيب وتأجيج الصراعات، مستندة في كثير من الأحيان إلى آذان صاغية تمنحها مساحة واهمة للتودد الرخيص والعبث بالمشهد العام.

​مسرح الهامش والهمز واللمز

​لقد شهدنا مراراً كيف تتحول بعض المجالس وبيئات العمل إلى مسارح للهمز واللمز، تُدار فيها معارك جانبية تستهدف الكفاءات النزيهة. هذه الأجواء المشحونة بالمشاحنات المفتعلة لا تترك سوى فجوات عميقة في نفوس أصحابها، فيتحول المرء حين تضيق به البوصلة إلى هائم على وجهه، يلهث كالظامئ وينبح يمنة ويسرة على المارة والجالسين، لا يسلم من أذاه بعيد ولا قريب، في محاولة بائسة لتعويض شعور داخلي مدقع بالنقص والفراغ.

​”الخطأ ليس خطأكم.. خطأ من منح الثور شارة القيادة”

​زفة الزيف ووهم الشهرة

​وحين تتغير الواجهات وتتوالى المواقع، تتصدر أحياناً زمرة تجردت عن حس المسؤولية والأخلاق، لا هم لها سوى ركب موجة الشهرة الزائفة بأي ثمن. يركب أحدهم حمار العجز ظاناً أنه يمتطي صهوة مهرة أصيلة، وهنا يكمن مربط الفساد الإداري والاجتماعي؛ فالمشكلة الحقيقية لا تتوقف عند جهل المتسلقين، بل تكمن في خطيئة من منح “الثور شارة القيادة”.

​فالثور بطبيعته غريزي الحركة، أحمق تغريه وتثيره الألوان الحمراء، وحين يُمنح زمام التوجيه، فإنه لا يبني صرحاً ولا يقود مساراً، بل يعيث في الأرض عبثاً.

​حكمة المثل ونهاية الغبار

​يظل الموروث الشعبي مصدراً للحكمة النافذة، وحين يُسأل الثور عن سر إثارته الكثيفة للغبار والأتربة، يجيب بلسان حاله: “أثيرها على قروني لأخيف العباد”.

​تلك هي حقيقة الضجيج المفتعل؛ فهو مجرد غبار كثيف يثيره الضعفاء والعاجزون حول رؤوسهم لإخفاء حقيقة فقرهم المعرفي والأخلاقي، محاولين بث الرعب أو لفت الأنظار إلى عجزهم. لكن هيهات أن يدوم الضباب، فمصير الغبار مهما علا أن يسقط، ومصير الحقائق أن تنجلي، ولن يبقى في الساحة إلا ما ينفع الناس ويستند إلى أساس راسخ من النزاهة والإخلاص.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

خمسة فارقهم ولا تندم على فراقهم بقلم أحمد علي بكري

  بقلم أحمد علي بكري في الحياة أشخاص لا يكون رحيلهم خسارة، بل يكون أحيانًا استردادًا لشيء ثمين فقدناه ونحن نحاول الاحتفاظ بهم؛ استردادًا لكرامتنا، وطمأنينتنا، وحقنا في أن نعيش دون أن نقضي أعمارنا في إثبات قيمتنا لمن قرر مسبقًا ألا يراها. وليس كل فراق مأساة، كما أن كل بقاء ليس فضيلة؛ فبعض العلاقات تنتهي في اللحظة التي ندرك فيها أن وجود الطرف الآخر لم يعد…

ظلمٌ يطارد الحقيقة… وإنسانٌ يقاوم القهر

  الإعلامي/ عادل بن محمد البكري أحيانًا لا يدرك الإنسان حجم الثمن الذي قد يدفعه حين ينطق بكلمة الحق. قد يقولها بصدق، ويكشف أمرًا كان يحتاج إلى أن يُكشف، ثم يجد نفسه أمام حربٍ من نوع آخر؛ حرب لا تُسمع أصواتها، لكنها تُرهق النفس وتستنزف الإنسان يومًا بعد يوم. لماذا قلت الحق؟ لماذا تكلمت؟ لماذا لم تصمت؟ أسئلة قد تُرمى في وجه من اختار الصراحة، وكأن…

لقد فاتك ذلك

نادي الكتابة الإبداعية شغفنا ينظّم جلسة تدريبية حول التحول من كاتب إلى مدرب كتابة

نادي الكتابة الإبداعية شغفنا ينظّم جلسة تدريبية حول التحول من كاتب إلى مدرب كتابة

مدرسة السدرة الأبتدائية وأبي بكر الصديق المتوسطة تحتفل باليوم الوطني السعودي 

مدرسة السدرة الأبتدائية وأبي بكر الصديق المتوسطة تحتفل باليوم الوطني السعودي 

ندا يحسم ثلاثيته أمام السعدي بالإخضاع في ختام مثير لنسخة الرياض

ندا يحسم ثلاثيته أمام السعدي بالإخضاع في ختام مثير لنسخة الرياض

خمسة فارقهم ولا تندم على فراقهم بقلم أحمد علي بكري

خمسة فارقهم ولا تندم على فراقهم  بقلم أحمد علي بكري

ظلمٌ يطارد الحقيقة… وإنسانٌ يقاوم القهر

ظلمٌ يطارد الحقيقة… وإنسانٌ يقاوم القهر

جمعية «دروب السروات» تصل إلى عسير مشيًا ضمن برنامج هايكنج اليوم الوطني السعودي الـ96

جمعية «دروب السروات» تصل إلى عسير مشيًا ضمن برنامج هايكنج اليوم الوطني السعودي الـ96

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode