معادن الناس.. بين لهيب الهجير وفيء الوفاء

ا. محمد باجعفر

​”بعض الناس وقفتك معاهم مثل وقفتك في لهيب الشمس الحارقة؛ ما تكسب منهم غير سواد البشرة وحرقة الوجه والجسد والإصابة بضربة شمس، وفيه ناس وقفتك معاهم تكسب ثناءً حسنًا، وحمدًا، وشكرًا، ووفاءً.”

​الحياة مسرح تجارب، والمواقف هي المصفاة الكبرى التي تسقط منها القشور وتبقى جوهر المعادن. وحين نتأمل في خريطة العلاقات الإنسانية، نجد أن العطاء البشري لا يقاس بذاته، بل يُقاس بمن تمنحه إياه، وبطبيعة الأرض التي يغرس فيها بذر المروءة والوفاء.

​صنف الهجير: حين يكون العطاء خسارة

​هناك نوع من البشر، إن وقفْتَ بجانبه، وكأنك تقف تحت هجير صيف لا يرحم، وفي ساعة ظهيرة تشتد فيها حرارة الشمس لتلفح الوجوه والقلوب. مع هذا الصنف، تبذل من طاقتك، ووقفك، وصدق مشاعرك، فلا تحصد سوى التعب، وجحود الأثر، وحرقة النفس.

​وكأنما ذلك الوقوف بجانبهم “ضربة شمس” تصيب الذاكرة بالدوار، وتترك خلفها ندوباً من خيبة الأمل. هؤلاء الذين لا يُقدرون معروفاً، ولا يحفظون عهداً، كمن يسقي أرضاً سبخة لا تنبت سوى الحصى، ومهما بذلت من أجلهم، فلن تجني إلا الجفاف والجفاء.

​صنف الفيء: ثمار الوفاء العطرة

​في المقابل، يطالعنا الصنف الآخر؛ أولئك الذين إذا اشتدت بك الأمور وجدْتَ في وقوفك إلى جانبهم بستاناً مورقاً وظلاً ظليلاً. معهم، لا يضيع معروف، ولا يذهب جهد هباءً منثوراً.

​هؤلاء هم الأرض الطيبة التي تثمر الكلمة الطيبة شكراً، ويتحول المعروف عندهم إلى وسام وفاء وتقدير لا يزول بمرور الأيام. وقوفك معهم يكسبك رصيداً من الثناء الحسن، وحمداً يملأ الروح طمأنينة، ووفاءً راسخاً يثبت أن في الدنيا خيراً كثيراً لمن يحسن الاختيار.

​###خلاصة التجربة

​إن عاقل الناس هو من يعلم أين يضع قدمه، ولمن يمد يده؛ فلا يُهدر طاقته ووقته في صحاري الجحود التي لا تورق، ولا يبخل بعطائه ووقوفه عن أرض الوفاء التي تستحق كل غرس طيب. فالمواقف رصيد، والعمر أصر من أن يُصرف إلا فيمن يقدر قيمة الوقفات النبيلة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

✍🏻 مزنة البلوشيــــــــــــــــة في قريةٍ أنهكها الجفاف، عاش رجلٌ أطفأت الأيام في عينيه آخرَ مصباح، حتى غدا يمشي بين الناس كأن على قلبه غيمةً لا تمطر. وفي ليلةٍ عاصفة، جلس وحيدًا خلف نافذةٍ صغيرة، يحدّق في السماء السوداء، وقال بحسرة: «لعلّ الفجر نسي طريقه إلينا». وبينما كان اليأس ينسج خيوطه حول قلبه، لمح من بعيد ضوءًا ضعيفًا يتسلّل بين الغيوم؛ كان كشمعةٍ صغيرة تشقّ عباءة الظلام.…

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

  نحو صحافة أصيلة تعزز مهنية المؤسسة الإعلامية. بقلم أ. غميص الظهيري. رؤساء التحرير، الزملاء والزميلات المحررين الكرام، من خلال المتابعة المستمرة لمسيرة لصحفنا وحرصاً على تطورها وتميزها، يُؤسفني أن ألحظ أن البعض من زملائنا وزميلاتنا تحولوا في أدائهم المهني إلى ما يشبه “ساعي البريد”؛ إذ يكتفون بترصد الأخبار المنشورة في المواقع الأخرى ونقلها، بدلاً من ممارسة الدور الحقيقي للمحرر الصحفي. إن هذا النهج لا يتنافى…

لقد فاتك ذلك

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

ساق الغراب.. اسمٌ جغرافيٌّ عريق تختزنه جبال السروات في ذاكرة الأجيال

ساق الغراب.. اسمٌ جغرافيٌّ عريق تختزنه جبال السروات في ذاكرة الأجيال

بصمات مرتجفة يعانق ارفف المكتبة الأدبية بالطائف

بصمات مرتجفة يعانق ارفف المكتبة الأدبية بالطائف

بصمة صوتك تُباع خلف الشاشات: كيف يحول الذكاء الاصطناعي نبرتك إلى فخ؟

بصمة صوتك تُباع خلف الشاشات: كيف يحول الذكاء الاصطناعي نبرتك إلى فخ؟

تعليم مكة ينفّذ حملة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لمنسوبيه

تعليم مكة ينفّذ حملة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لمنسوبيه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode