«المزارقة.. حين تكون التربية أخلاقًا قبل أن تكون مهنة».

 

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه

في ميدان التربية والتعليم رجالٌ لا تقف أدوارهم عند حدود العمل الرسمي، بل يتركون أثرًا في نفوس الطلاب والزملاء وأولياء الأمور، ويصبح حضورهم في الميدان مرتبطًا بالإنسانية قبل المهنة، وبالإخلا قبل المنصب.

ومن هؤلاء الأستاذ عبدالرحمن بن سعد المزارقة، أحد رجال التربية والتعليم بمنطقة عسير، ووكيل متوسطة شعبة بن الحجاج ومتوسطة التحفيظ، وصاحب خبرة تمتد قرابة ثلاثين عامًا في ميدان التربية والتعليم.

عرفت الأستاذ عبدالرحمن وزاملته منذ عام 1426هـ، حين كان معلمًا للتربية الإسلامية، وخلال هذه السنوات لمست فيه صفات تربوية وإنسانية تستحق الإشادة؛ فهو قريب من الجميع، محبوب لدى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والزملاء، حريص على طلابه، محب للخير، وقريب من والدته، يحمل في تعامله بساطة الإنسان الذي لا يتكلف ولا يتصنع.

ولعل من أجمل المواقف التي بقيت في ذاكرتي موقفٌ حدث عندما شعر في يوم من الأيام أنه أخطأ في حق أحد الطلاب، فلم يتردد في أن يطلب مني، بصفتي موجهًا طلابيًا، استدعاء الطالب في اليوم التالي، ليعتذر منه بنفسه.

ذلك الموقف بالنسبة لي يلخص جانبًا مهمًا من شخصية المزارقة؛ فالمربي الحقيقي ليس من لا يخطئ، وإنما من يملك شجاعة الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، ويضع مصلحة الطالب وكرامته فوق كل اعتبار.

وقد يراه البعض أحيانًا غاضبًا أو شديدًا في تعامله مع بعض الطلاب، لكنه غضب المربي الحريص، وشدة الأب الذي يريد الخير لأبنائه؛ ولذلك كان الطلاب يحبونه، ويدركون أن وراء تلك الشدة قلبًا يحمل لهم المحبة والحرص.

ولم يتوقف عطاؤه عند المدرسة، بل أصبح له حضور في وسائل التواصل الاجتماعي، يقدم من خلالها رسائل تربوية ونصائح اجتماعية بأسلوبه العفوي القريب من الناس، بعيدًا عن التكلف والتصنع، فتصل كلماته ببساطتها وصدقها.

إن الحديث عن الأستاذ عبدالرحمن المزارقة ليس حديثًا عن وكيل مدرسة أو معلم أمضى عقودًا في الميدان فحسب، بل عن مربٍ ترك أثرًا فيمن حوله، وإنسان أحب الخير للناس، ورجل حمل رسالته التربوية بإخلاص.

وقد أحببت أن أكتب عنه، لا لأنه زميل أو صديق فحسب، بل لأنه في الحقيقة أخٌ حبيب، والأخوة الصادقة مواقف ومودة وأثرٌ يبقى في الذاكرة.

كل التقدير للأستاذ عبدالرحمن بن سعد المزارقة، ولثلاثة عقود من العطاء التربوي،

ختاما الاستاذ عبدالرحمن بن سعد المزارقة.. ثلاثون عامًا من التربية وأثرٌ لا يُنسى سائلين الله أن يبارك في عمره وعمله، وأن يجعل ما قدمه لأبنائه الطلاب والميدان التربوي في ميزان حسناته.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

لكل إنسان حكايته الخاصة

  كاتبة رأي ايمان المغربي قد يقف شخصان أمام الموقف نفسه ويخرجان منه بفهمين مختلفين تماماً أحدهما يراه أمراً بسيطاً يمكن تجاوزه والآخر يحتاج إلى وقت حتى يستوعبه ليس لأن أحدهما أكثر فهماً من الآخر بالضرورة بل لأن لكل منهما تجارب سابقة أسهمت في تشكيل نظرته إلى ما يحدث حوله. نحن لا نستقبل الحياة بعقول منفصلة عن تجاربنا فما تعلمناه في سنواتنا الأولى وما مررنا به…

«حين ترتدي القسوة ثوب الفضيلة»

  تبدأ القسوة أحيانًا بكلمة يطمئن صاحبها إلى أنه يدافع بها عن الفضيلة، فلا يسأل نفسه عمّا قد تهدره من كرامة، أو تتركه من جرح. وحين يمنح الإنسان غضبه سلطة الحكم على الآخرين، قد يتحول حديثه عن الأخلاق إلى أذى يمارسه بضمير مستريح. استوقفتني عبارة تتخذ من اسم مرض وسيلة للتشهير بامرأة، وتختزل حكاية لم تتضح وقائعها في اتهام جاهز، ثم تنتهي بسؤال مستنكر: «وهذه حضارة؟»…

لقد فاتك ذلك

لكل إنسان حكايته الخاصة

لكل إنسان حكايته الخاصة

«حين ترتدي القسوة ثوب الفضيلة»

«حين ترتدي القسوة ثوب الفضيلة»

في شهره العالمي.. د.مير : سرطان الرئة .. أعراض صامتة وتطورات علاجية تعزز فرص المواجهة

في شهره العالمي.. د.مير : سرطان الرئة .. أعراض صامتة وتطورات علاجية تعزز فرص المواجهة

فريق النور التطوعي ينفّذ مبادرة «دربك وردي» للتوعية بسرطان الثدي

فريق النور التطوعي ينفّذ مبادرة «دربك وردي» للتوعية بسرطان الثدي

سعادة وكيل محافظة الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية متلازمة داون

سعادة وكيل محافظة الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية متلازمة داون

عبدالله والمسمار

عبدالله والمسمار

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode