علي العجيلي …فقيد تعليم جازان

 

محمد الرياني

أواخر عام ١٤٠٢هـ انتقلت إلى مدرسة خضير الابتدائية قبل أن تسمى لاحقًا مدرسة عمار بن ياسر الابتدائية في عهد مديرها الأستاذ يحيى عبده غاوي ، كنت في العام الثاني من رحلتي مع التعليم ، وكانت المدرسة صغيرة قليلة العدد طلابًا ومعلمين ، لفت انتباهي ذلك الشاب الطويل الوسيم الأصفر البشرة الممتلئ حيوية ونشاطًا ، تعرفت عليه وصادقته وتوطدت العلاقة بيني وبينه ، جاء من مدينة جيزان حاملًا معه أناقة أهل المدن ، عطرهم ولباسهم وثقافتهم وأناقتهم ، ارتبط اسم علي العجيلي بالصف الثالث الابتدائي وبقي ملازمًا لهذا الصف سنوات عديدة جاوزت العشر وربما أكثر ، كان علي العجيلي مثالًا للتفاني والإخلاص والحضور المبكر والالتزام بأدبيات العمل ، كما امتزج بحلو الحديث وأعذب الكلام إلى جانب روحه المرحة وابتساماته الأخاذة وارتبط بكل زملائه دون استثناء بعلاقة أخوية يسودها الحب والصفاء ، ولا أتذكر يومًا غادر فيه وبينه وبين أحد من زملائه شحناء أو بغضاء ، ظل بيننا عفيف اللسان ، زكي التعامل ، كما كان مثالًا للمربي والمعلم الذي جمع صفات الرحمة والأبوة وحسن التعامل مع تلاميذه حتى انتقل إلى مدينته جيزان ، ترك علي العجيلي مدرسة عمار بن ياسر وانضم إلى إحدى مدارس المدينة التي تعلم وعلم فيها حتى تقاعد بعد أربعة عقود من العمل .

ولأن الحياة تمور بالمشاغل ولاتصفو دائمًا فقد صرفتنا عن الالتقاء به إلا في مناسبات قليلة ، وجدته بعد ذلك شاحبًا وقد أنهكه المرض فغابت ابتسامته الرقراقة الرائعة واختفت وجناته المليئة بالبشر والاستبشار ، ومع هذا ظل يحتفظ بالذكريات الرائعة التي جمعته بجبران قاسم وحسن مهاجر وعلي بشيري وإبراهيم شبيلي وعمر صولان يرحمه الله وعمي عنتر مكين يرحمه الله وعمي يحيى شافاه الله و الأخ محمد بكرين وبقية الجيل الذهبي الذي عمل في مدرسة عمار بن ياسر الابتدائية ثم انقطعت الأخبار بعد ذلك لنتفاجأ بخبر رحيله المؤلم ومغادرته هذه الدنيا الفانية.

غادر دنيانا الأستاذ علي العجيلي ولا أزال أتذكر خصاله الحسنة وابتساماته المشرقة ومزاحه الفريد وطريقة كتابته على السبورة وفي دفتر التحضير وحتى نظافة سياراته وأناقتها .

وبموت علي العجيلي فقد تعليم منطقة جازان واحدًا من رواده إذ بدأ حياته معلمًا بعد التخرج من دورة بعد الصف السادس بقليل ثم في معهد الدراسات التكميلية خارج المنطقة ليبدأ رحلة جديدة شرفت بأن أكون شاهدًا عليها وعلى روعتها.

يرحم الله المربي والمعلم الفاضل علي العجيلي رحمة واسعة وألهم أهله وذويه وأصدقاءه الصبر والسلوان

صدى نيوز إس 5

Related Posts

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

  بقلم: أحمد علي بكري في كل حي ومدينة وقرية، هناك طفل يركض خلف كرة القدم وهو يحمل في داخله حلماً كبيراً بأن يصبح لاعباً محترفاً يرفع اسم وطنه وناديه. لكن الحقيقة المؤلمة أن عدداً هائلاً من المواهب لا يفشل بسبب نقص الموهبة، بل بسبب بيئة غير مناسبة تقتل الحلم قبل أن يصل إلى مرحلة النضج. فالموهبة الكروية تشبه البذرة؛ مهما كانت قوية فإنها تحتاج إلى…

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

  الإعلامي: عادل بن محمد البكري جازان – صحيفة صدى نيوز إس في عصر السرعة، أصبحت المعلومة تصل إلى الإنسان بضغطة إصبع، وأصبح العقل يعيش يوميًا تحت سيلٍ متواصل من المقاطع القصيرة والتنبيهات. وبين كل نقرة على الشاشة والتمرير السريع، تتشكل معادلة جديدة تؤثر في طريقة تفكيرنا وتفاعلنا مع العالم. لقد فرض المحتوى السريع نفسه بقوة عبر المنصات الرقمية، فأصبحت الفيديوهات المختصرة والمنشورات الخاطفة وسيلة رئيسية…

لقد فاتك ذلك

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

شجاعة القرار

شجاعة القرار

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

سمو ولي العهد يعتذر عن المشاركة في قمة مجموعة السبع ويؤكد متانة العلاقات السعودية الفرنسية

سمو ولي العهد يعتذر عن المشاركة في قمة مجموعة السبع ويؤكد متانة العلاقات السعودية الفرنسية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode