قالت (اتفق معك )

 

المفارقة في هذه العبارة تكاد تكون لوحة مكثفة تصف تعقيدات التواصل البشري؛ حين تُستعار الأدبيات القانونية لتشخيص نبرة شعورية.

​الكلمات حين تُقال بنبرة تعاكس معناها تنقلب إلى ضدّها؛ فالـ “أتفق معك” التي تأتي بصيغة الاحتجاج لا تمنحك تأييداً بقدر ما تُسجّل موقفاً.

هو اتفاق يشبه الهُدنة الحذرة—يغلق باب الخلاف الظاهري من باب اللياقة، لكنه يفتح نافذة عريضة للاعتراض الضمني.

يعتبر ​استخدام التعبير “مقبول شكلاً ومرفوض موضوعاً” يختزل المشهد بدقة صائغة:

​في الشكل: انصياعٌ للقواعد، وعبارة مسالمة تلتزم بالحد الأدنى من أدبيات الحوار.

​في الموضوع: تحفّظ حاد، وموافقة تعترف بوجود الفكرة لكنها تسحب الدفء والروح منها.

​إنه ذلك النوع من الاتفاق الذي يترك الكلمات تسير في اتجاه، والحدس يسير في الاتجاه المقابل تماماً؛ حيث تصبح العبارة سياجاً يمنع الجدال بدلاً من أن تكون جسراً يمتد للتواصل.

حيث كتبَتْ في إحدى تعليقِاتها العابرة

: “أتفقُ معك”..

غيرَ أنّ العبارةَ حينَ عبرت الشاشةَ وهي لم تحملْ دفءَ القبول،في طيات أحرفها..

بل كانت تشبهُ لافتةَ احتجاجٍ رُفِعت بوقارٍ حذر.

​كانَ اتفاقاً مسكوناً بالمسافة؛ خضعَ لشكلياتِ الحوار، وأدّى التحيةَ الدبلوماسيةَ المعتادة، لكنه ألقى بحمولته الرافضةِ في الخفاء. لم يكنْ جسراً يُمدّ بينَ فكرتين، بل سياجاً متأنقاً أُقيمَ ليُغلقَ بابَ الجدالِ دونَ أنْ يفتحَ بابَ التلاقي.

​كأنه صكٌّ صادرٌ عن محكمةِ الشعور: “مقبولٌ شكلاً.. ومرفوضٌ موضوعاً”!

مقبولٌ لأنّ الحروفَ استوفتْ نصابَ اللياقة، وتزيّت بزيّ الموافقة؛ ومرفوضٌ لأنّ الروحَ التي خلفَ العبارةِ كانت تقفُ على الضفةِ المقابلة، متمسكةً بموقفها، تمنحني الاتفاقَ كمن يمنحُ هُدنةً مؤقتةً لإنهاءِ المشهد.

​ما أبعدَ الفرقَ بينَ من يتفقُ معك ليقترب، وبينَ من يتفقُ معك ليضعَ حداً للحديث!

الأولُ يمنحكَ يدَهُ لتسيرا معاً،

والآخرُ يضعُ نقطةً باردةً في منتصفِ السطر.. ويغادر.

بقلم /محمد باجعفر

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين 96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

  جدة – ماهر بن عبدالوهاب أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المهندس غازي بن ظافر الشهراني أن اليوم الوطني السعودي يستحضر مسيرة وطن شُرِّف بالحرمين الشريفين وجعل من عمارتهما والعناية بقاصديهما مسؤولية راسخة تتوارثها الأجيال وقال الشهراني في تصريح بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96 “منجزات المملكة في الحرمين الشريفين ترسم مسيرة ممتدة من العطاء تتحدث شواهدها في المكان وتروي فصولها…

طاقة الأمل.. كيف ترى الفرص في قلب المصائب؟

بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان ضمن سلسلة: حياتك السعيدة (41) الأمل ليس ضربًا من أوهام الخيال، ولا تسليةً للقلوب المكلومة، بل هو رؤية إيمانية عميقة، تُبصر بها الروح ألطاف الله تعالى، وتستشعر بها حكمته في مجريات الحياة، وتستمد منها القوة على مواصلة الطريق مهما اشتدت المصائب وتتابعت التحديات. السعادة الحقيقية تنبع من التفاؤل الإيماني؛ ذلك اليقين الذي يملأ القلب ثقة بالله تعالى، ويمنحه قدرة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين 96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين  96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

مسيرة سعودية من طب الأسرة إلى منصات القيادة العالمية في لندن

مسيرة سعودية من طب الأسرة إلى منصات القيادة العالمية في لندن

الشيخ حماد بن سعود بن نصير يهنىء القياده الرشيده بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد

الشيخ حماد بن سعود بن نصير يهنىء القياده الرشيده بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد

الشيخ شايش بن ناصر الخضع يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد

الشيخ شايش بن ناصر الخضع يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد

الشيخ مسعر بن الأسمر المشهور الشعلان يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد 

الشيخ مسعر بن الأسمر المشهور الشعلان يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ(96)المجيد 

الشيخ سلطان بن زيد الشعلان يرفّع أسمى آيات التهاني والتبريكات للقيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي(96)المجيد

الشيخ سلطان بن زيد الشعلان يرفّع أسمى آيات التهاني والتبريكات للقيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني السعودي(96)المجيد

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode