ا. محمد باجعفر
أحيانًا يتوارى الحقد والحسد، والغل والكراهية، والخبث واللؤم خلف كلمة «أنا أمزح»، وتلك هي «مزحة برزحة»؛
فإن فهمتَها ووقفتَ في وجهه بقوة قال: «يا أخي أنا أمزح!»، وإن سكتَّ زاد الطين بِلّة، وزادت كلماتهم الممجوجة التي تكسو ألسنتهم كالدهون المهدرجة السامة التي أُعيد استخدامها في الطبخ مراراً وتكراراً.
هكذا يرى البعض نفسه منتصراً، متناسياً أنه يفتقر إلى الأدب والتربية والاحترام، ولا سيما مع من هو أكبر منه سناً؛ فقد نسي أن صاحب الابتسامة والنكتة البسيطة—الذي يشارك بها أبناءَه وإخوانَه الأصغرَ منه سناً ومن هم أكبرَ منه—إنما يفعل ذلك لطيب نفسه وتواضعه، في مجموعة قلّما وُجد فيها عزيزُ نفسٍ محترم.
كنت أتمنى أن يسأل أولئك الأقزام أنفسهم: مَن الأكبر؛ مَن يحاولون النيل منه والسخرية منه بصورٍ مغلفة مدسوسٍ فيها الخبث، أم آباؤهم؟ وهل يسمحون لأحدٍ أن يتطاول على آبائهم لو كانوا حاضرين في المجموعة؟ أجزم أنهم لن يسمحوا، وسيقيمون الدنيا ولن يقعدوها! فهكذا يفعل بعض أصحاب القلوب المريضة؛ يدسون السم في العسل.








