تركي الحاتم – جدة
لم تكن اللوحات المعروضة مجرد ألوان تحتفي بالوطن بل حمل بعضها حكايات أمل خرجت من خلف أسوار دار الملاحظة الاجتماعية لتجد مكانها أمام الجمهور في مشهد جمع بين الانتماء الوطني والموهبة والمسؤولية المجتمعية ضمن المعرض الفني المتنقل ( ريشة أمل بقلب الوطن )الذي أُقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي الـ 96
وجاء المعرض بمشاركة نادي عبق النبلاء بقيادة الفنانة التشكيلية عبير البيشي في مبادرة يقدمها النادي للمرة الأولى على مستوى المملكة تحت مظلة جمعية ترابط للمسؤولية الاجتماعية وبرعاية سيدة الأعمال الدكتورة نوال عباس أدهم وبحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت فيصل آل سعود
واستطاعت المبادرة أن تمنح المناسبة الوطنية بُعداً مختلفاً حين وضعت الفن في مساحة تتجاوز جماليات اللوحة إلى أثرها الإنساني والاجتماعي إذ ضم المعرض مجموعة من الأعمال والإبداعات التي ترجمت مشاعر الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه إلى جانب أعمال فنية لنزلاء دار الملاحظة الاجتماعية وهُنا كانت المفاجئة لتصبح الموهبة لغةً تتجاوز الظروف ومساحة يستطيع من خلالها المبدع أن يروي حكايته بريشته ولونه
وحملت مشاركة نزلاء دار الملاحظة إحدى أبرز رسائل المعرض بعدما أتيحت لهم مساحة لعرض إبداعاتهم أمام المجتمع والمشاركة في مناسبة وطنية عزيزة في خطوة تعكس أهمية اكتشاف المواهب واحتضانها ومنح أصحابها الثقة والفرصة لإثبات قدراتهم بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة
وفي تفاصيل الأعمال المشاركة حضرت الهوية السعودية بأبعادها المختلفة واستلهم الفنانون من الوطن وتاريخه وقيمه ومنجزاته مادة لأعمالهم لتتحول اللوحات إلى رسائل بصرية تتقاطع فيها مشاعر الفخر والولاء والأمل وتؤكد قدرة الفن على التعبير عن المعاني الوطنية بلغة تتجاوز الكلمات
ويحمل اختيار المعرض ليكون متنقلًا دلالة تتصل بجوهر المبادرة فالفكرة لا تقف عند حدود مكان واحد
وإنما تسعى إلى نقل الرسالة والوصول بها إلى مساحات أوسع بما يسهم في إبراز المواهب الفنية والحرفية وفتح نوافذ جديدة أمام الطاقات الإبداعية للمشاركة والحضور والتفاعل مع المجتمع
كما يعكس المعرض مفهوماً يتجاوز الاحتفاء التقليدي بالمناسبات الوطنية من خلال ربط المناسبة بمبادرة ذات أثر اجتماعي ليصبح اليوم الوطني مساحة للعطاء بقدر ما هو مناسبة للفخر وفرصة لتمكين الإنسان وإبراز قدراته إلى جانب استحضار منجزات الوطن والاعتزاز بمكتسباته
وتبرز من خلال المبادرة أهمية الشراكة بين المؤسسات المجتمعية والمبادرات الثقافية والفنية والداعمين إذ جاء تنظيم المعرض تحت مظلة جمعية ترابط للمسؤولية الاجتماعية وبمشاركة نادي عبق النبلاء ليقدم نموذجًا لكيفية توظيف الفن في خدمة المجتمع وتحويل الموهبة من تجربة فردية إلى قيمة قادرة على صناعة أثر أوسع
وبين لوحة تحمل ملامح الوطن وريشة تبحث لصاحبها عن نافذة جديدة للحياة اختصرت ( ريشة أمل بقلب الوطن ) رسالته في أن الاحتفاء الحقيقي بالوطن لا يقف عند استذكار منجزاته بل يمتد إلى الاستثمار في الإنسان الذي يصنع مستقبله واحتضان موهبته ومنحه المساحة التي يستحقها ليكون جزء من الحكاية
فحين يلتقي الفن بالمسؤولية الاجتماعية لا تبقى اللوحة مجرد عمل يُشاهد بل قد تصبح فرصة وقد تتحول الريشة إلى بداية جديدة ويبقى الأثر هو الصورة الأجمل للاحتفاء بالوطن.










