جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد طبيب أمراض الروماتيزم والخبير في الطب الشمولي الدكتور ضياء حسين أن ارتفاع حمض اليوريك في الدم من المشكلات الصحية الشائعة التي تستدعي الانتباه إلى نمط الغذاء ونمط الحياة ، مبيناً أن بعض الفواكه يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي المناسب للمصابين بارتفاع حمض اليوريك أو النقرس، إلا أن تأثيرها لا ينبغي أن يُفهم على أنه علاج مستقل عن المتابعة الطبية والأدوية عند الحاجة.
وأوضح أن الكرز يعد من أكثر الفواكه التي حظيت باهتمام الباحثين في هذا المجال، إذ ارتبط في عدد من الدراسات بانخفاض حمض اليوريك أو تراجع نوبات النقرس لدى بعض الأشخاص، ويعتقد أن لمحتواه من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة دورًا في ذلك ،كما يمكن إدراج الفراولة والتوت وغيرها من الفواكه ضمن نمط غذائي متوازن.
وأشار إلى أن مراجعة منهجية شملت ست دراسات حول الكرز وجدت انخفاضًا في حدوث نوبات النقرس أو شدتها لدى من تناولوا الكرز أو منتجاته، مع ارتباط بين استهلاك عصير الكرز الحامض وانخفاض حمض اليوريك ، لكن النتائج ليست متسقة دائمًا، إذ لم تجد تجربة عشوائية نشرت عام 2020 على مرضى النقرس أثرًا لمركّز الكرز الحامض على مستوى حمض اليوريك، ولذلك يحتاج الأمر إلى دراسات أكبر وأعلى جودة.
وأضاف الدكتور ضياء أن الفواكه الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال والجوافة والكيوي والفراولة، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن ، ففي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Frontiers in Immunology، وحلّلت بيانات 12,589 بالغًا أمريكيًا من المسح الوطني للصحة والتغذية (NHANES)، ارتبط ارتفاع تناول فيتامين C من الغذاء بانخفاض احتمالات الإصابة بالنقرس بنحو 23% وبفرط حمض اليوريك بنحو 28% ، في المقابل، لم يظهر هذا الارتباط مع مكمّلات فيتامين C ، كما أن هذه دراسة مقطعية تُظهر ارتباطًا ولا تثبت أن الفاكهة وحدها تمنع المرض.
وتابع أن دراسة أمريكية واسعة من جامعة هارفارد شملت نحو 47 ألف رجل تمت متابعتهم قرابة عشرين عامًا، وأظهرت أن زيادة إجمالي ما يتناوله الشخص من فيتامين C من الغذاء والمكمّلات ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالنقرس ، وهذا يدعم أهمية النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضراوات ضمن الخطة الوقائية الشاملة.
وبيّن أن حمض اليوريك مادة تنتج طبيعيًا عندما يكسّر الجسم مركبات تسمى البيورينات، ويُطرح معظمها عن طريق الكلى مع البول ، وعندما ينتج الجسم كمية أكبر من قدرته على التخلص منها، أو تقل قدرة الكلى على إخراجها، يرتفع مستوى حمض اليوريك في الدم ، وقد تتكون عندها بلورات من اليورات داخل المفاصل، فتسبب التهابًا وألمًا يُعرف بالنقرس.
ومن أبرز أعراض النقرس، بحسب الدكتور ضياء، الألم المفاجئ والشديد في أحد المفاصل، مع التورم والاحمرار وارتفاع حرارة المفصل ، وغالبًا ما تبدأ النوبة في مفصل إصبع القدم الكبير، لكنها قد تصيب مفاصل أخرى ، وقد يرتفع حمض اليوريك فترة من دون أعراض واضحة، ولذلك لا يعني ارتفاع التحليل بالضرورة وجود نوبة نقرس في الوقت نفسه.
وشدد الدكتور ضياء على أن السكريات لا تحتوي على البيورينات، وأن الفاكهة الكاملة عند تناولها باعتدال ليست هي المشكلة ، فالمشكلة الأكبر ترتبط بالمشروبات والمنتجات المحلاة، سواء بشراب الذرة عالي الفركتوز أو بالسكر المضاف، لأن الإفراط في الفركتوز من هذه المصادر يزيد إنتاج حمض اليوريك في الكبد ، وتوصي إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (ACR) لعام 2020 بالحد من شراب الذرة عالي الفركتوز ، كما أن تقليل السكريات المضافة يساعد على التحكم في الوزن، وإنقاص الوزن الزائد بحد ذاته يسهم في خفض مستويات حمض اليوريك.
وأوضح أن الفواكه الكاملة بشكل عام أفضل من العصائر والفواكه المجففة ، فالفاكهة الكاملة تحتوي على الألياف والماء ومكونات غذائية أخرى، وتمنح إحساسًا بالشبع يحد من الكمية المتناولة ، أما العصائر، حتى الطبيعية منها، والفواكه المجففة، فيسهل معها استهلاك كمية كبيرة من السكر في وقت قصير، ولذلك تستحق مزيدًا من الاعتدال.
وختم الدكتور ضياء تصريحه بمجموعة من النصائح، أبرزها: الإكثار من شرب الماء، والمحافظة على وزن صحي، وتقليل المشروبات المحلاة والسكريات المضافة، والحد من الأطعمة العالية بالبيورينات، والاعتدال في مشروبات الشعير والبيرة الخالية من الكحول لاحتوائها على البيورينات، وكثير منها محلّى أيضًا، واتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه الكاملة ، ونبّه إلى عدم إيقاف أدوية خفض حمض اليوريك أو استبدالها بالغذاء من دون استشارة الطبيب ، مؤكداً أن النظام الغذائي يساعد في التحكم بمستويات حمض اليوريك وتقليل بعض عوامل الخطورة، لكن علاج النقرس أو ارتفاع حمض اليوريك يجب أن يُبنى على مستوى الحمض، والأعراض، ووظائف الكلى، والأمراض المصاحبة، وتقييم الطبيب للحاجة إلى العلاج الدوائي، خصوصًا لدى من يعانون من نوبات متكررة أو ترسبات اليورات.








