حمد دقدقي ـ جازان
ناقشت الجلسة الحوارية «السياحة الوطنية» التي نظمتها جمعية نجوم السياحة بجازان بفندق القصر، عددًا من المحاور المرتبطة بمستقبل السياحة في المملكة، ودورها في تعزيز الانفتاح الثقافي، وتنمية فرص المعيشة والعمل، وتحويل المقومات التراثية والثقافية والطبيعية إلى منتجات وتجارب سياحية مستدامة.
وشهدت الجلسة، التي جاءت ضمن برامج الجمعية بمناسبة اليوم الوطني الـ96، مشاركة الدكتور حذيفة مدخلي أستاذ التراث بجامعة جازان، والدكتورة ابتسام زيلعي المستشارة السياحية والخبيرة في التراث، والأستاذ محمد مهاب مدير جريدة الرياض بمنطقة جازان، والأستاذ حمد دقدقي المشرف على القرية التراثية بجازان ومستشار جمعية نجوم السياحة.
مدخلي: السياحة نافذة للانفتاح الثقافي
وأكد الدكتور حذيفة مدخلي أن السياحة لم تعد مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما أصبحت مساحة واسعة للتواصل الإنساني والانفتاح الثقافي والتعرف على المجتمعات وتراثها وأنماط حياتها، مشيرًا إلى أن تطوير السياحة الوطنية يفتح مجالات متعددة أمام أبناء المناطق، ويوفر فرصًا للمعيشة والعمل والاستثمار، خصوصًا في المجتمعات التي تمتلك مقومات ثقافية وتراثية مميزة.
وأوضح أن السياحة الثقافية يمكن أن تتحول إلى نشاط اقتصادي ومجتمعي متكامل، من خلال صناعة تجارب سياحية مرتبطة بالتراث والموروث الشعبي والحرف والأسواق القديمة والعمارة التقليدية والرواية الشفهية، بحيث لا يكون التراث مجرد مواقع تُزار، بل منتجًا ثقافيًا حيًا وتجربةً يتفاعل معها الزائر.
وأشار إلى أن المملكة قطعت خطوات واسعة في بناء القطاع السياحي، من أبرزها إطلاق التأشيرة السياحية عام 2019م، التي مثلت تحولًا مهمًا في انفتاح المملكة على الزوار من مختلف دول العالم. وتؤكد وزارة السياحة أن إطلاق التأشيرة السياحية جاء ضمن التحول الذي يشهده القطاع، وأن المملكة حققت مستهدف الوصول إلى 100 مليون سائح بنهاية عام 2023م، قبل الموعد المحدد بسبع سنوات، فيما بلغ إجمالي السياح المحليين والوافدين في 2023م نحو 109 ملايين سائح.
ولفت إلى أن الرسالة التي تحملها السياحة السعودية للعالم تقوم على الترحيب بالزائر والتعريف بالمملكة وموروثها وثقافتها، في سياق ما ارتبط بالترويج للوجهة السعودية من رسالة «مرحبًا في الجزيرة العربية»، بما يعكس الرغبة في تقديم المملكة بوصفها وجهةً غنية بالتنوع الثقافي والجغرافي.
زيلعي: الثقة بالشباب لصناعة المستقبل السياحي
من جانبها، أكدت الدكتورة ابتسام زيلعي أهمية إعطاء الثقة لشباب وشابات جازان، وتمكينهم من المشاركة في صناعة النشاط السياحي، باعتبارهم الأقدر على تقديم صورة جديدة عن المنطقة، وتحويل المعرفة المحلية إلى مبادرات وتجارب سياحية قابلة للتطوير.
وأشارت إلى أن جازان تمتلك رصيدًا واسعًا من التراث والعادات والفنون والحرف والموروث الغذائي والبيئي، الأمر الذي يجعل الاستثمار في الإنسان المحلي جزءًا أساسيًا من تطوير السياحة الثقافية، وخلق فرص جديدة أمام الشباب.
مهاب: الالتزام بالرؤية
وأكد الأستاذ محمد مهاب أن نجاح السياحة الوطنية يرتبط بالالتزام بمستهدفات رؤية المملكة 2030، والعمل بروح الفريق، وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع والإعلام.
وأشار إلى أهمية الدور الإعلامي في التعريف بالمقومات السياحية، وإبراز التجارب الناجحة، ودعم الوجهات المحلية، وصناعة محتوى مهني يواكب التحول الكبير الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة.
دقدقي: الصدق مع الله والوطن والقيادة
وتناول الأستاذ حمد دقدقي أهمية أن تقوم السياحة الوطنية على منظومة من القيم، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع وطني يبدأ بـالصدق مع الله، ثم الصدق مع الوطن والقيادة، والصدق مع الزائر والمجتمع.
وأوضح أن السياحة ليست مباني وفنادق وفعاليات فحسب، وإنما هي صورة وطن وتجربة إنسان وذاكرة مكان؛ ولذلك فإن المحافظة على التراث، واحترام خصوصية المكان، وحسن استقبال الزائر، وتقديم المعلومة الصحيحة، كلها عناصر أساسية لبناء سياحة وطنية مستدامة.
وأكد أن جازان تمتلك مقومات استثنائية لصناعة تجارب سياحية متكاملة، من الجبال إلى السواحل والجزر، ومن القرى التراثية إلى الأسواق والحرف والفنون والموروث الشعبي، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة عرض المقومات إلى صناعة المنتجات والتجارب السياحية التي تمنح الزائر سببًا للقدوم، وسببًا للعودة مرة أخرى.
السياحة الوطنية.. من المقومات إلى صناعة التجربة
وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل السياحة الوطنية لا يعتمد على وفرة المقومات وحدها، وإنما على القدرة على تحويل تلك المقومات إلى تجارب ومنتجات وفرص اقتصادية واجتماعية، مع تعزيز دور المجتمع المحلي وتمكين الشباب، والاستفادة من التراث والثقافة في صناعة نشاط سياحي متنوع ومستدام.
وتأتي هذه الرؤى في وقت تواصل فيه المملكة تطوير قطاع السياحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للسياحة، التي تستهدف حاليًا الوصول إلى 150 مليون سائح محلي ووافد بحلول عام 2030م، إلى جانب رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي وتعزيز فرص العمل في القطاع.
واختتمت الجلسة بتوجيه الشكر والتقدير لجمعية نجوم السياحة بجازان على تنظيمها، وللمتحدثين والحضور، وإدارة فندق القصر على الاستضافة، في تأكيد على أهمية استمرار مثل هذه الحوارات في صناعة الوعي السياحي وتعزيز حضور جازان على خارطة السياحة الوطنية
وفي ختام الجلسة، تقدّم مدير جمعية نجوم السياحة بمنطقة جازان الدكتور رياض السديري بخالص الشكر والتقدير لضيوف الندوة من المتحدثين، ولجميع المشاركين والحضور، مثمنًا ما قدموه من رؤى وأفكار أثرت الحوار حول السياحة الوطنية ودورها في تعزيز التنمية الثقافية والاقتصادية والمجتمعية.
وأشاد السديري بالتفاعل الذي شهدته الجلسة، مؤكدًا أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الحوارية التي تسهم في تعزيز الوعي السياحي، وتمكين الكفاءات الوطنية، وإبراز المقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها منطقة جازان، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما وجّه شكره وتقديره لفريق العمل بالجمعية على جهودهم في التنظيم والإعداد، ولإدارة فندق القصر بجازان على حسن الاستضافة، مؤكدًا أن نجاح
لفعاليات السياحية يتحقق بتكامل الجهود والشراكة بين مختلف القطاعات والمجتمع المحلى
لفعاليات السياحية يتحقق بتكامل الجهود والشراكة بين مختلف القطاعات والمجتمع المحلى الفعاليات السياحية يتحقق بتكامل الجهود والشراكة بين مختلف القطاعات والمجتمع المحلى







