حوار / ماجد حسين
في عالم الفن ، حيث تتشابك الموهبة مع الفرص ، ويصطدم الطموح بواقع الإنتاج ، يقف ضيفنا اليوم كعلامة فارقة ، جامعاً بين رصانة العمل الإداري وعشق التمثيل .
هو فنان لا يرضى بالقوالب الجاهزة ، يبحث عن ( الكاركتر المعقّد ) .
في هذا الحوار نغوص معه في أعماق مسيرته التي بدأت من خشبة المسرح عام 2000 م ، نناقش تطلعاته السينمائية، وموقفه من قضايا الدراما السعودية .. حوار شفاف ، لا تنقصه الصراحة . إليكم تفاصيله :
– نبدأ من الجذور .. أتيحت لك الفرصة الفضلى في الدراما عام 2007 م ، لكن بداياتك الفنية الحقيقية سبقت ذلك وتحديداً من عام 2000م على المسرح . كيف تشكّّل هذا الشغف ؟
– التمثيل بالنسبة لي ليس مجرد مهنة ، بل هو موهبة وشغف ولد معي منذ الصغر .. المسرح كان هو المدرسة الأولى ، حيث تتشكل أدوات الممثل ويواجه الجمهور مباشرة ، ومنه أنطلقت نحو الدراما والتلفزيون .
– في مسيرتك ، من هو الممثل الذي ترى أنه القدوة والعرّاب بالنسبة لك ؟ وما سبب هذا الإختيار تحديداً
– لقد صرّحت في أكثر من لقاء بأنّ عرّابي وقدوتي هو الفنان الراحل أحمد زكي ( رحمه الله ) . والسبب ببساطة أنه أكثر نجم قدّم أدواراً متنوعة ولعب أكثر من ( كاركتر ) ببراعة مذهلة ، خصوصاً في بداياته ، وتحديداً ( مدرسة المشاغبين ) .
– كيف ترى واقع الدراما السعودية ، خاصة في الموسم الرمضاني المزدحم ، وهل تشتّت الماهد ؟
. أنا شخصياً أتمنى دائماً خوض الماراثون الرمضاني مع كافة النجوم ، لكن للأسف ، مع كثرة الزخم والإزدحام في المسلسلات ، أصبح المشاهد يتشتت .. عملية التركيز لا تأتي إلّا بعد ( الفلترة ) وصفاء الذهن ، حتى يصل المشاهد للعمل الفني الذي يلامسه ويكون قريباً من قلبه .
– هذا يقودنا لسؤال حسّاس .. هل ترى أن ظاهرة ( الشللية ) ( المجموعات المغلقة ) ما زالت تؤثّر على الساحة الفنية السعودية وتعيق الوجوه الجديدة ؟
– موضوع الشلالية موجود ، لكني أراه إلى زوال . لماذا ؟ لأن الممثل الحقيقي صاحب الأداء القوي والموهبة النادرة ، يفرض نفسه في السوق ولا يستطيع أحد إستبعاده .
الساحة تتسع للجميع ،
والبقاء للأكفأ .
– ما هو المعيار الحقيقي في نظرك لنجاح الممثل ؟ وهل تؤيد تكرار النجم لنفس نمط الأدوار ؟
– أنا ضد تكرار الدور أو النمط تماماً . الممثل المبدع في نظري هو من يلعب أكثر من ( كاركتر ) ويخوض تجارب مختلفة .. الممثل الناجح هو من يجعلك تحبه في عمل ، وتكرهه في آخر ، ويوجّه مشاعرك بين الضحك والحزن ، دون أن يظل محصوراً تحت مظلة لون واحد .
– صرّحت سابقاً برغبتك في تقديم أدوار الكوميديا السوداء .. أين أنت منها الآن ؟
– نعم ، الكوميديا السوداء تحديداً تجذبني جداً ، وأبحث عن النص الذي يقدمها بعمق .
الحمد لله ما زال في
جعبتي الكثير للكوميديا
عامة ، بكافة ألوانها .
متى ما قُدّم لي النص
الجيد الذي يبهر
الجمهور ، سواء في
رمضان أو خارجه .
– ماذا عن العمل العربي والخليجي ؟ . لو عُرض عليك عمل مصري أو كويتي ، كيف ستتعامل معه ؟ ومن هو الممثل الذي تراه على رأس الهرم حالياً ؟
٠ يسعدني ويشرفني التواجد في أي دراما عربية ، سواء في مصر ( هوليوود الشرق ) أو الكويت ( ملوك الدراما الخليجية ) .
أما عن قمة الهرم الفني حالياً ، فالجميع فيهم خير وبركة ، ولكن يظل على رأس الهرم / الأستاذ ناصر القصبي ، إلى جانب قامات مثل عبد المحسن النمر وخالد الفراج .
– بالعودة للمسرح ، ما الفارق الجوهري في تقديرك بين الأداء أمام الجمهور المباشر أو أمام كاميرا التلفزيون أو السينما ؟
٠ المسرح هو القاعدة والأصل .. الممثل الذي يقف على خشبة المسرح يستطيع الأداء أمام أي كاميرا سينمائية أو درامية ، بينما العكس ليس صحيحاً دائماً .. في المسرح لا مجال للخطأ أو الإعادة ، بل تتطلب المواجهة المباشرة رد فعل سريع واستمرارية ، على عكس الشاشة التي تتيح الإعادة والتقاط الزوايا المختلفة .
– ظهرت بشخصية الحاقد والمعقد في ( بيت العنكبوت ) وأتقنت الدور بشدة ، ألم تقلق من تقبّل الجمهور ؟ وأيها أقرب لقلبك : هذا الدور أم دورك في ( عود حي ) ؟
– قلبي ينحاز إلى دوري في ( عود حي ) . أما في ( بيت العنكبوت ) ، فبالرغم من أن الشخصية كانت قاسية وتسببت بكوارث ، إلا أن الجمهور يستوعب في النهاية دوافع الشر وتطورات الدراما .
والحمد لله كانت تجربة
فارقة ، أتقنت تفاصيلها .
– بما أننا نتحدث عن ( بيت العنكبوت ) . ما موقفك من الأعمال الممتدة لـ 30 حلقة ، مقارنة بالمسلسلات القصيرة ذات الـ 10 أو 15 حلقة ؟
. أنا شخصياً ضد أي عمل يتجاوز 30 حلقة ، وسبق أن أعلنت ذلك ، فالطرح يضعف ويصيب المشاهد بالملل .. أؤيد المسلسلات ذات الـ 10 أو 15 حلقة ، لأن نجاح العمل يعتمد على كفتين متوازنتين : السيناريو القوي والممثلين المبدعين .
– كيف تستطيع إدارة التوازن بين إلتزامات حياتك العملية ( العقارية والإدارية ) وحضورك في التمثيل ؟
٠ المسألة تتطلب إدارة واعية للوقت . إعطاء كل ذي حق حقه . العمل الوظيفي هو مصدر كسب الرزق ، أما العمل الفني فهو الشغف والعشق .
عندما تمنح كل مجال حقه من التركيز والإلتزام ، تستطيع الموازنة .
– هل هناك شخصية تاريخية أو خيالية تتمنى تجسيدها ؟ وماذا عن طموحك السينمائي ؟
٠ أتمنى جداً تجسيد شخصية الفارس والشاعر ( عنترة بن شداد ) .
أما السينما ، فهي طموحي القادم بلا شك ، وباذن الله هناك عمل سينمائي قادم ، أتوقع أن يشكّل مفاجأة للجمهور ،، لكن المشروع يحتاج تجهيزات واستعدادات خاصة لكي يظهر بالشكل المأمول .
– تحدّثت بتقدير كبير عن قامات فنية .. من المطرب الذي تقف له إحتراماً ، وترى أن صوته يمثل حالة خاصة ؟
٠ أقف تقديرًا لأسماء أثرت الذائقة مثل الفنان الكبير عبادي الجوهر ، إلى جانب قامات مثل راشد الماجد ،
عبد المجيد عبدالله ،
وماجد المهندس .
صوت عبادي الجوهر تحديداً ينقل المستمع إلى حالة إنسجام إستثنائية ونادرة .
– مؤخراً . أثرت جدلاً بظهورك بقميص نادي الهلال .. هل يزعجك إستنفار جماهير الأندية المنافسة ؟
٠ أنا لست متعصباً كروياً ، وميولي الرياضية تتجه نحو ألعاب بناء الأجسام والرياضات القتالية أكثر من كرة القدم .
بالنسبة للكرة ، أنا مشجّع ومساند لمنتخبنا الوطني ولدعم أنديتنا السعودية كافة .
أعزائي القرّاء ، وصلنا وإياكم إلى ختام هذا الحوار مع قامة فنية جميلة ، جمعت بين الرصانة الإدارية والجرأة الفنية .
نأمل أن نكون قد قدّمنا لكم مادة صحفية مميزة ، تليق بذائقتكم العالية








