الولد الشقي سابقاً
حكاية صلاة استخارة
بقلم: فايل المطاعني / الحكواتي
أيها السادة…
ليست كل الحكايات تبدأ ببطولة، ولا كل القصص تحتاج إلى سيفٍ وخيلٍ ومعركة حتى تستحق أن تُروى.
بعض الحكايات تبدأ بأغنية…
أغنية تشقُّ القلب كما يشقُّ السهم صدر الغزال، وتعيدك إلى زمن كنت فيه أكثر براءة، وأكثر جنوناً، وأقل خبرةً بالحياة.
وفي الحب تحديداً، لا تسألوا عن الخبرة؛ فبعضنا يتخرّج من الجامعة، ويحصل على الشهادات العليا، ثم يسقط في أول امتحان عاطفي سقوطاً لا تنفع معه حتى الدروس الخصوصية!
أما أنا، الحكواتي، فقد تعلّمت مع مرور الأيام أن الحب لا يعترف بالشهادات، وأن القلب إذا قرر أن يتورط، فلن تنفع معه نصائح الأصدقاء، ولا تحذيرات العقلاء، ولا حتى اجتماعات مجلس الأمن!
ولكن دعونا من فلسفتي التي لا تطعم خبزاً، وتعالوا إلى الحكاية.
في تلك الليلة، جلست أنا وصديقي محمد تاج السر نستمع إلى أغنية للفنان السوداني الكبير محمد وردي، أغنية «محدثي من اختارها».
كان محمد قد اختار الأغنية بعناية، وكأنه يختار شاهداً على قضية قديمة لم يصدر القضاء فيها حكمه بعد.
كان يدندن مع اللحن، ثم يسكت، ثم يعود إلى الدندنة.
أما أنا، فكنت أراقبه من طرف عيني.
كان صوته يرتجف بين نغمة وأخرى، وعيناه تلمعان بطريقة جعلتني أدرك أن المسألة ليست جلسة طرب عادية، وأننا لسنا أمام رجل يريد أن يسمع أغنية وينام.
كان هناك شيء آخر…
شيء قديم يسكن صدره، وقد قرر في تلك الليلة أن يخرج من مخبئه.
كدت أجزم أن الدموع على وشك السقوط، فآثرت الصمت.
أيها السادة…
حين يبكي الرجل، لا تحاصره بالمواعظ، ولا تبدأ في إلقاء محاضرة عن الصبر والرجولة، ولا تقل له: «كن قوياً يا أخي».
فالرجل القوي نفسه قد يحتاج أحياناً إلى أن يضع رأسه بين يديه ويبكي.
اتركه يبكي.
انظر إلى القمر، أو تظاهر بأن هاتفك يحتاج إلى صيانة عاجلة.
وبالعربي الفصيح، كما يقول أهل زماننا: اعمل نفسك ميتاً!
فليس كل صمتٍ عجزاً عن الكلام؛ بعض الصمت احترامٌ لوجع الآخرين.
وبعد دقائق من الصمت، وضع محمد هاتفه جانباً، ومسح عينيه، ثم تنهد تنهيدةً لو سمعها شاعر رومانسي لكتب فيها ديواناً كاملاً.
قال:
ـ يا فايل، هل تعرف أشهر قصص الحب في التاريخ؟
نظرت إليه وقلت:
ـ أعرف بعضها، لكن أخشى أن تكون هذه مقدمةً لطلب سلفة مالية!
ضحك ضحكة قصيرة، ثم قال:
ـ يا أخي، أنت لا تفوّت فرصة واحدة!
قلت له:
ـ يا محمد، هذه موهبة قديمة. أنا رجل مشاغب سابقاً، ولا يجوز أن أتخلى عن تاريخي بسهولة!
عاد إلى هدوئه، وقال:
ـ من أشهر قصص الحب قصة قيس وليلى العامرية، وقصة عنترة بن شداد وعبلة بنت مالك.
ثم أضاف:
ـ أعلم أن هناك قصصاً كثيرة، لكن هؤلاء خلدهم التاريخ.
سكت قليلاً، قبل أن يقول بنبرة ساخرة:
ـ لو كانت عندي آلة زمن، تلك الآلة التي ترجع الإنسان إلى الوراء، لذهبت إلى قيس وقلت له: يا ابن العم، لو تعلم ماذا حدث للحب بعدك، لعدت إلى الصحراء واعتزلت الناس!
ابتسمت، وقلت:
ـ ولماذا؟ ماذا حدث للحب؟
قال:
ـ يا فايل، في زمن قيس كانت المشكلة أن ليلى لا تصل إليه، أما اليوم فقد تصل إليك، وتتحدث معك، وتضحك معك، ثم تتركك تتحدث إلى نفسك!
ضحكت رغم أنني كنت أشعر أن وراء هذه النكتة جرحاً لم يلتئم.
قلت له:
ـ يبدو أنك لا تريد آلة زمن، بل تريد محامياً عن حقوق العشاق!
هز رأسه، ثم نظر إليّ نظرة مختلفة تماماً.
قال:
ـ تريد الحكاية أيها الحكواتي ؟
قلت:
ـ بل أريد أن أعرف لماذا استدعيت قيساً من قبره في هذه الساعة!
ابتسم، ثم قال:
ـ اسمعني من البداية.
وهكذا بدأت الحكاية.
من أيام الإعدادية… إلى حلم العمر
قال محمد:
ـ منذ أيام الإعدادية، وأنا معجب بالريلة.
في البداية، كان الأمر مجرد إعجاب بريء، نظرة هنا، وابتسامة هناك، وكلمة عابرة تحمل في داخلي معاني لا يعرفها سواي.
لكن الإعجاب كبر مع الأيام، حتى صار حباً يسكنني أينما ذهبت.
أحببتها حب قيس لليلى، وكنت أتمنى أن أكون قيس القرن الحادي والعشرين.
تأملت وجهه، وقلت:
ـ يا محمد، قيس القرن الحادي والعشرين يحتاج إلى راتب ثابت أيضاً، فالشعر وحده لا يدفع إيجار البيت!
ضحك، ثم قال:
ـ اسمع الحكاية يا رجل، ولا تحوّلني إلى مشروع إسكان!
وتابع:
اسمي محمد تاج السر محجوب. ونحن في السودان نحب الأسماء المركبة، ويبدو أن قلوبنا أيضاً لا تحب الأمور البسيطة؛ نحب مرة واحدة، ونحزن مرة واحدة، وإذا انكسر القلب احتاج إلى لجنة كاملة لإعادة بنائه!
سافرت إلى المملكة العربية السعودية، وكنت أحمل في رأسي حلماً واضحاً.
أعمل، وأجمع المال، وأبني مستقبلي، ثم أعود لأتزوج المرأة التي أحببتها.
لم أكن أبحث عن قصر، ولا عن حياة تشبه حياة الملوك.
كنت أريد بيتاً صغيراً، وزوجةً أحبها، وعملاً كريماً، وأياماً هادئة أعود فيها إلى منزلي فأجد من ينتظرني.
ومع مرور الوقت، جهزت البيت.
نعم يا سادة، جهزت البيت!
بقيت خطوة واحدة فقط، وهي الخطوة التي ظننت أنها الأسهل.
أن توافق الريلة.
وهنا، اسمحوا لي أن أقول لكم إن الإنسان قد ينجح في بناء بيت من الطوب والحجر، لكنه يعجز أحياناً عن بناء جسر صغير بين قلبه وقلب إنسان آخر.
كان محمد يرى المستقبل واضحاً أمامه، وكأن كل شيء قد حُسم، ولم يبقَ إلا أن تكتب الحياة كلمة «موافق».
لكنه نسي أن للحياة خططاً أخرى، وأن الطرف الآخر ليس ورقةً نضع عليها توقيعنا متى شئنا.
شارع النيل… حيث كان الحلم يمشي على قدمين
قال محمد:
ـ كنا نذهب إلى شارع النيل في الخرطوم، ونجلس حتى منتصف الليل.
نتحدث، ونضحك، ونتبادل النظرات، ونرسم عرساً لم يولد بعد.
كنت أعود من تلك اللقاءات وأنا أشعر أنني اقتربت من حلمي خطوة.
وكانت ابتسامتها تكفيني لأيام.
أما نظراتها، فكانت تمنحني أملاً يجعلني أعود إلى الانتظار من جديد.
كنت أزور بيتهم في حي الرياض، أحد الأحياء المعروفة في الخرطوم، وأجد في كل زيارة فرصةً جديدة لأتخيل المستقبل.
كان شارع النيل بالنسبة إليّ أكثر من مكان.
كان ذاكرةً، وحلماً، ومواعيد، وأملاً مؤجلاً.
هناك، كان قلبي ينسى المسافات التي تفصل بين الواقع وما أتمناه.
كنت أستمع إليه، وأشعر أن الرجل لا يستعيد ذكرياته فحسب، بل يستعيد نفسه القديمة؛ ذلك الشاب الذي كان يظن أن الحب إذا طال انتظاره، فلا بد أن يكافئه القدر في النهاية.
قلت له:
ـ يا محمد، هل كنت تتحدث معها عن الزواج صراحةً؟
قال:
ـ أحياناً، وأحياناً كنت أنتظر أن تفهم من نظراتي.
نظرت إليه وقلت:
ـ يا أخي، النساء لسن قارئات أفكار! قل ما تريد بوضوح، فحتى أنا، وأنا الحكواتي، لا أستطيع أن أعرف نهاية القصة قبل أن تحكيها لي!
ضحك وقال:
ـ كنت أظن أن الوقت سيحل كل شيء.
قلت:
ـ الوقت يحل بعض المشكلات، يا محمد، لكنه أحياناً يتركنا ننتظر أمام الباب، ثم يغلق الباب ويمضي!
سكتنا قليلاً.
ثم أكمل حديثه.
سنوات من الانتظار
قال محمد بصوت خافت:
ـ انتظرت طويلاً كلمة موافقة.
كانت تبتسم لي، وتمنحني نظرات تجعلني أتمسك بالأمل أكثر.
لكنني لم أسمع كلمة «نعم».
مرت السنوات، وأنا أقول لنفسي: ربما غداً، وربما بعد شهر، وربما حين أعود من السفر، وربما حين تصبح الظروف أفضل.
كان كل يوم يمنحني سبباً جديداً للانتظار.
وكنت أصدّق أسبابي، لأن الإنسان حين يحب، لا يحتاج دائماً إلى دليل كي يتمسك بالأمل؛ يكفيه أحياناً أنه لا يريد أن يفقد ما يحب.
ثم نظر إليّ وقال:
ـ نصف عمري مضى وأنا أنتظر.
لم أعرف ماذا أقول.
فثمة لحظات يصبح فيها الكلام عبئاً على صاحبه، وتبدو كل العبارات التي حفظناها عن الصبر والحكمة صغيرةً أمام إنسانٍ قضى سنوات ينتظر جواباً واحداً.
كنت أرى أمامي رجلاً جهز بيته، ورتب مستقبله، وبنى في خياله حياة كاملة، لكنه لم يكن يعرف أن الطرف الآخر ربما كان يعيش حيرةً مختلفة، أو يرى المستقبل بصورة أخرى.
وهنا تكمن قسوة الحب أحياناً؛ ليس بالضرورة أن يكون أحد الطرفين سيئاً، بل قد يكون لكل منهما طريق لا يلتقي بالطريق الآخر.
ومع ذلك، يبقى الانتظار انتظاراً، ويبقى القلب قلباً، لا يعرف كيف يقتنع بسهولة بما يرفضه.
المكالمة التي غيّرت كل شيء
ثم وصل محمد إلى الليلة التي ظل يحملها في ذاكرته.
قال:
ـ كانت ليلة حالكة، والمطر يطرق سقف البيت.
لم أعد أحتمل الانتظار.
أردت جواباً واضحاً، جواباً أستطيع بعده أن أعرف أين أقف، وإلى أين أذهب.
أمسكت الهاتف واتصلت بها.
كنت أرجو أن أسمع كلمةً تنهي سنوات الحيرة، وأن أبدأ بعدها حياتي كما خططت لها.
ردت الريلة.
تحدثنا قليلاً، ثم سألتها عن القرار الذي انتظرته طويلاً.
ساد الصمت لحظات.
ثم قالت:
«بعد الاستخارة… قلبي ما ارتاح. شوف ليك وحدة غيري».
أيها السادة…
هل سمعتم صوت باب يُغلق بعد انتظار طويل؟
لم أسمع الباب بنفسي، لكنني تخيلت صوته في قلب محمد.
سنوات من الأحلام، ومواعيد شارع النيل، وزيارات حي الرياض، وبيت جُهّز لاستقبال حياة جديدة، كلها توقفت أمام جملة واحدة.
«قلبي ما ارتاح».
لم تكن الجملة طويلة، لكنها كانت كافية لإنهاء انتظار امتد سنوات.
قال محمد إنه ضحك بعد ذلك.
ضحك كثيراً.
ضحك كما يضحك الإنسان أحياناً حين يعجز عن تفسير ما يحدث له، أو حين يصبح البكاء أثقل من أن يحتمله.
قلت له:
ـ يا محمد، لماذا ضحكت؟
قال:
ـ ماذا كنت تريدني أن أفعل؟ هل أطلب منها أن تعيد الاستخارة حتى تحصل على نتيجة تعجبني؟
لم أتمالك نفسي من الضحك.
قلت:
ـ لا يا أخي، لا تجعل صلاة الاستخارة تدخل في مفاوضات عاطفية! هذه ليست مباراة كرة قدم نطلب فيها إعادة الشوط حتى نسجل هدفاً!
ضحكنا، لكن ضحكتنا هذه المرة كانت مختلفة.
كان خلفها وجع لا يحتاج إلى شرح.
ثم قلت له:
ـ ولكن، يا محمد، هل كنت غاضباً منها؟
أجاب بعد صمت:
ـ كنت موجوعاً، نعم. لكنني لم أكن أملك أن أجبرها على أن تحبني، ولا أن أطلب منها أن تتزوجني وهي غير مطمئنة.
كان هذا الكلام، على بساطته، أكبر من كل ما قاله قبل ذلك.
فالحب الذي يطالب الآخر بالتخلي عن راحته حتى يرضينا، ليس حباً ناضجاً مهما ارتفعت قصائده.
تذكرة إلى عُمان… ووداع الخرطوم
قال محمد:
ـ في اليوم التالي، قررت السفر إلى عُمان.
لم أرد أن أبقى في مكانٍ تعيد لي شوارعه وطرقه كل الذكريات.
لم أكن أريد أن أعيش كل يوم على أملٍ انتهى، ولا أن أرى الحلم الذي رسمته لنفسي يمضي في اتجاه آخر.
قطعت تذكرة السفر، وغادرت.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد إلى السودان.
نظرت إليه بدهشة، وقلت:
ـ يا محمد، بهذه السرعة؟ بالأمس كنت تنتظر كلمة، واليوم أصبحت تنتظر الطائرة!
قال:
ـ أحياناً يحتاج الإنسان إلى مسافة حتى يستطيع أن يرى حياته من جديد.
قلت له:
ـ كلام جميل، لكن هل تعلم أن المسافة لا تمحو الذكريات؟ إنها فقط تغيّر عنوانها!
ابتسم.
ثم قال:
ـ أعرف يا فايل. لكنني كنت بحاجة إلى بداية جديدة.
لم يكن سفره انتقاماً من الريلة، ولم يكن دليلاً على أنها أخطأت حين اختارت ما يطمئن قلبها.
كان، كما فهمت من حديثه، محاولةً للنجاة بنفسه من انتظارٍ لم يعد قادراً على احتماله.
فثمة أشخاص نغادرهم، لا لأننا كرهناهم، بل لأن البقاء في المكان نفسه صار يؤلمنا أكثر مما نحتمل.
وقد نحملهم معنا في الذاكرة، حتى ونحن نبتعد عن الشوارع التي جمعتنا بهم.
وهكذا غادر محمد الخرطوم، تاركاً وراءه بيتاً كان ينتظر عروساً، وشارعاً كان شاهداً على أحلامه، وقصة حب لم تصل إلى نهايتها التي أرادها.
أما الحياة، فلم تتوقف عند تلك المكالمة.
الحياة لا تنتظر أحداً حتى ينتهي من حزنه؛ إنها تمضي، وتترك لنا مهمة اللحاق بها.
خاتمة الحكواتي: هل كانت الاستخارة قاسية أم رحيمة؟
وهنا أسألكم، يا أهل المجالس…
هل كانت الاستخارة قاسية؟
أم كانت رحيمة؟
قبل أن تجيبوا، دعونا نتفق على أمر مهم.
الريلة لم تكن ملزمة بأن توافق على الزواج لمجرد أن محمد أحبها سنوات طويلة، ومحمد لم يكن مخطئاً لأنه أحب بصدق، وانتظر بأمل، وحلم ببيت يجمعهما.
لكل إنسان حق الاختيار، ولكل قلب حساباته التي لا يستطيع الآخرون الاطلاع عليها.
أما صلاة الاستخارة، فليست عقداً يضمن لنا أن تسير الأمور وفق رغباتنا، ولا وسيلةً لإجبار الأقدار على تحقيق أحلامنا.
إنها دعاء وتفويض إلى الله، يلجأ فيه الإنسان إلى ربه طالباً الخير والتيسير، ثم يمضي في حياته متوكلاً عليه.
وقد لا تأتي النتيجة كما نحب، لكننا نتعلم مع الأيام أن ما نريده ليس دائماً ما يناسبنا، وأن بعض الأبواب التي نطيل الوقوف أمامها قد لا تكون أبوابنا أصلاً.
تعلمت من حكاية محمد تاج السر أن الحب لا يكفي وحده لبناء حياة مشتركة؛ لا بد من القبول المتبادل، والاطمئنان، والرغبة الصادقة من الطرفين.
وتعلمت أيضاً أن كرامة الإنسان لا تنتقص حين يُرفض حبه، وأنه ليس مطالباً بأن يكره من لم يختره.
قد نحزن، وقد نبكي، وقد نحتاج إلى سفرٍ طويل حتى نستعيد هدوءنا، لكن علينا في النهاية أن نمنح أنفسنا فرصةً أخرى للحياة.
أما محمد، فقد ظل في ذاكرتي ذلك الشاب الذي أراد أن يكون قيس القرن الحادي والعشرين، فوجد نفسه في نهاية المطاف أمام امتحان لم تضعه كتب الشعر.
وحين أتذكر قصته، أقول في نفسي:
يا قيس، لو كنت تعلم أن بعض العشاق سيقطعون تذاكر السفر بدلاً من كتابة القصائد، لربما طلبت من عنترة أن يرافقك إلى المطار!
وهنا أعود إلى الحكمة التي أختم بها حكايتي:
ليس كل حبٍّ لا يكتمل خسارة، وليس كل فراقٍ عقاباً، وليس كل بابٍ أُغلق في وجوهنا يستحق أن نقضي أعمارنا نطرقه.
فبعض النهايات تؤلمنا، لكنها تعلّمنا أن نبدأ من جديد.
وبعض الأحلام لا تتحقق، لكنها تكشف لنا كم كنا قادرين على الحلم.
أما صلاة الاستخارة، فتبقى باباً من أبواب التوكل على الله، لا حكماً على قيمة إنسان، ولا مقياساً لصدق محبته.
وهكذا انتهت حكاية قيس القرن الحادي والعشرين…
لا ببيت شعرٍ خالد، ولا بانتصار فارسٍ في معركة، بل بمكالمةٍ في ليلة ماطرة، وقرار سفر، وقلبٍ احتاج إلى وقتٍ طويل حتى يتعلم أن الحياة لا تنتهي عند كلمة «لا».
وأن الرجل قد يخسر حبيبةً حلم بها طويلاً، لكنه يستطيع أن يحتفظ بكرامته، ويستعيد نفسه، ويمضي في طريقه.
وما زال في العمر متسعٌ لحكايات أخرى…
فالحكواتي لم يقل كلمته الأخيرة بعد!
مع تحيات الولد الشقي سابقاً
الحكواتي حالياً






