مدير عام “يونا” يكتب: رؤية الأمين العام للتعاون الإسلامي تتجاوز التحديات إلى صناعة المستقبل

 

ليست قيمة الرؤى الاستراتيجية فيما تتضمنه من أهداف وطموحات فحسب، وإنما في قدرتها على قراءة الواقع، واستشراف المستقبل، وتحويل التحديات إلى فرص، والإمكانات إلى إنجازات. ومن هذا المنطلق، تستوقفنا الرؤية التي قدمها معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بما تطرحه من توجهات تعكس إدراكاً لمتطلبات المرحلة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام العمل الإسلامي المشترك.

فمنظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل مظلة جامعة لدول العالم الإسلامي، ليست مجرد إطار للتنسيق السياسي والدبلوماسي، بل هي تعبير مؤسسي عن وحدة المصالح والمصير، وعن تطلع شعوبها إلى مستقبل تتكامل فيه القدرات، وتتضافر فيه الجهود، وتتقدم فيه المصالح المشتركة على التحديات العابرة.

وما يلفت الانتباه في رؤية معالي الأمين العام هو ذلك الربط بين تطوير المؤسسة وتعزيز تأثيرها، وبين إصلاح أدوات العمل وتوسيع آفاق الشراكة، بما يؤكد أن قوة المؤسسات الدولية لا تُقاس فقط بتاريخها أو اتساع عضويتها، وإنما بقدرتها على التجدد، ومواكبة التحولات، وتحقيق النتائج.

النتائج.

إن الحديث عن إصلاح مؤسسي، واستدامة مالية، وشراكات استراتيجية، وحضور دولي أكثر فاعلية، يعكس توجهاً نحو ترسيخ العمل المؤسسي المستدام، ويضع أمام مختلف أجهزة المنظمة ومؤسساتها مسؤولية مشتركة في تحويل هذه التوجهات إلى مبادرات وبرامج ذات أثر ملموس.

ولعل من أهم ما تمنحه هذه الرؤية للعمل الإسلامي المشترك أنها تدعو في جوهرها، إلى الانتقال من منطق العمل المنفرد إلى منطق التكامل المؤسسي، ومن تعدد المبادرات إلى وحدة الأهداف، ومن الاستجابة للمتغيرات إلى الإسهام في صياغة المستقبل.

وفي عالم أصبحت فيه المعرفة والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام عناصر أساسية في تشكيل موازين التأثير، فإن تعزيز مكانة منظمة التعاون الإسلامي يتطلب توظيف هذه الأدوات بصورة متكاملة، بما يتيح إيصال صوت العالم الإسلامي إلى المجتمع الدولي، والتعريف بإسهاماته الحضارية، والدفاع عن قضاياه العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ومن هنا، فإن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل أخبار المنظمة وأنشطتها، بل شريك في صناعة الوعي برسالتها، وبناء جسور التواصل بين شعوبها، وتعزيز حضورها في الفضاء الدولي. وهي مسؤولية ندرك أهميتها في اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، ونتطلع إلى الإسهام من خلالها في دعم توجهات معالي الأمين العام، وتوسيع دائرة التعريف بمبادرات المنظمة ومنجزاتها.

إن الرؤى الكبيرة تحتاج إلى مؤسسات تؤمن بها، وشراكات تسندها، وإرادة جماعية تحولها إلى واقع. ولدى منظمة التعاون الإسلامي من المقومات البشرية والاقتصادية والحضارية، ومن المؤسسات والأجهزة المتخصصة، ما يتيح لها البناء على هذه الرؤية وتعزيز أثرها.

كما أن ما تحظى به المنظمة من دعم ورعاية من المملكة العربية السعودية، دولة المقر، يمثل رصيداً مهماً لمسيرتها، وامتداداً للدور التاريخي الذي تضطلع به المملكة في خدمة قضايا العالم الإسلامي وتعزيز التضامن بين دوله.

إننا أمام مرحلة تتطلب أن تكون منظمة التعاون الإسلامي أكثر حضوراً في عالم متغير، وأكثر قدرة على التعبير عن تطلعات دولها الأعضاء، وأكثر فاعلية في تحويل التضامن إلى تعاون، والتعاون إلى إنجاز.

وفي تقديري، فإن أهمية رؤية معالي الأمين العام تكمن في أنها تضع هذه الغايات في إطار استراتيجي مترابط، وتمنح المؤسسات التابعة للمنظمة فرصة لإعادة النظر في أدواتها وأولوياتها، وتعزيز إسهامها في تحقيق الأهداف المشتركة.

فالمستقبل لا تصنعه الإمكانات وحدها، وإنما تصنعه الرؤية التي تحسن توجيهها، والمؤسسات التي تتقن استثمارها، والإرادة التي تحولها إلى واقع.

وتلك هي الرسالة الأهم التي يمكن أن نستخلصها من هذه الرؤية: أن العالم الإسلامي يمتلك من عناصر القوة ما يؤهله لحضور دولي أوسع، وأن الطريق إلى هذا الحضور يبدأ من مؤسسات فاعلة، وشراكات مستدامة، وعمل مشترك يؤمن بأن ما يجمعنا أكبر من التحديات التي تواجهنا .

محمد بن عبدربه اليامي – المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي”يونا”

صدى نيوز اس 1

Related Posts

ابتسامتك رأس مالك.. وأخلاقك عنوان تجارتك

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان يقول المثل الصيني الشهير: «إذا لم تكن قادرًا على الابتسام، فلا تفتح متجرًا». تحمِل هذه الحكمة معنى عميقًا يتجاوز حدود التجارة التقليدية إلى جوهر التعامل الإنساني؛ فالناس لا يبحثون عن السلع التي يحتاجون إليها فحسب، بل يبحثون أيضًا عن الاحترام، وطيب الكلام، وسعة الصدر، والوجه البشوش. وقد ينسى الإنسان تفاصيل مشترياته، لكنه يتذكر طويلًا كيف استقبله البائع، وكيف…

بين صرامة النصوص ومرارة الواقع “معضلة الموظف في مواجهة المنشأة”

  بقلم الدكتور/ خالد عمر محمد العمودى :جدة:- تسعى التشريعات واللوائح العمالية في مختلف الأنظمة إلى رسم إطار عادل يضمن تنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والموظفين، محددة الحقوق والواجبات بدقة تجعلها ظاهرة للعيان ومسطورة في صفحات الأدبيات واللوائح التنفيذية. غير أن الواقع العملي الذي يعيشه قطاع واسع من العاملين بمختلف مستوياتهم ومراتبهم الكفاءاتية يكشف عن فجوة عميقة بين النص المقر والتطبيق المعاش. تكمن المعضلة الأساسية في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ابتسامتك رأس مالك.. وأخلاقك عنوان تجارتك

ابتسامتك رأس مالك.. وأخلاقك عنوان تجارتك

مدير عام “يونا” يكتب: رؤية الأمين العام للتعاون الإسلامي تتجاوز التحديات إلى صناعة المستقبل

مدير عام “يونا” يكتب: رؤية الأمين العام للتعاون الإسلامي تتجاوز التحديات إلى صناعة المستقبل

بين صرامة النصوص ومرارة الواقع “معضلة الموظف في مواجهة المنشأة”

بين صرامة النصوص ومرارة الواقع “معضلة الموظف في مواجهة المنشأة”

المسلمون يؤدون صلاة الجمعة في مدينة درانسي شمال باريس في فرنسا 

المسلمون يؤدون صلاة الجمعة في مدينة درانسي شمال باريس في فرنسا 

الأرصاد يتوقّع أمطارًا غزيرة مصحوبة بالبرد وجريان السيول في سبع مناطق

الأرصاد يتوقّع أمطارًا غزيرة مصحوبة بالبرد وجريان السيول في سبع مناطق

قيادة ناضجة وتدريب فعال: معادلة النجاح المؤسسي

قيادة ناضجة وتدريب فعال: معادلة النجاح المؤسسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode