صدى نيوز : حكيمه العنزي
ليس الصباح مجرد شمسٍ تخرج من خلف الأفق، ولا ساعةً نضيفها إلى أعمارنا؛ الصباح فكرةٌ جديدة، ومساحةٌ بيضاء تمنحنا الحياة لنكتب عليها ما نشاء، ونختار كيف نكون، وأيّ أثرٍ نترك خلفنا.
صباح الخير لكل من استيقظ وفي قلبه حكاية لم تكتمل، وحلم ينتظر الخطوة الأولى، وهدف يؤمن أنه يستحق السعي. لا بأس إن تأخرت بعض الأمنيات، ولا بأس إن جاءت الطرق على غير ما خططنا؛ فالحياة لا تمنحنا دائمًا ما نريد في الوقت الذي نريد، لكنها تعلّمنا أن لكل مرحلة حكمتها، ولكل انتظار درسًا، ولكل بداية شجاعة تستحق الاحترام.
في هذا الصباح، لنتوقف قليلًا عن الركض خلف كل شيء، ولنمنح أنفسنا فرصةً لنرى ما حولنا بعيون مختلفة. لعلّ ما نبحث عنه بعيدًا يسكن بالقرب منا، ولعلّ النعمة التي اعتدنا وجودها تستحق أن نشكر الله عليها كل يوم، ولعلّ أبسط التفاصيل تحمل من الجمال ما تعجز الكلمات عن وصفه.
الصباح الحقيقي لا يُقاس بصفاء السماء وحده، بل بقدرتنا على صناعة السلام داخل أرواحنا، وعلى استقبال الحياة رغم ما تركته الأمس فينا من تعب. أن ننهض من جديد، ونحسن الظن بالله، ونتعامل مع الأيام بروحٍ أكثر نضجًا، ونؤمن أن التعثر لا يلغي إمكانية الوصول.
وما أجمل أن يكون الإنسان في بداية يومه صاحب رسالة؛ كلمةٌ ترفع معنويات أحدهم، وموقفٌ يجبر خاطرًا، وخطوةٌ تخدم المجتمع، وعملٌ يُنجز بإخلاص. فالحياة لا تحفظ أسماءنا بما نقوله عن أنفسنا، بل بما نضيفه إليها من خير، وما نتركه في قلوب الآخرين من ذكريات طيبة.
أما أنا، فأؤمن أن لكل يومٍ حكاية تستحق أن تُروى، ولكل إنسانٍ جانبًا جميلًا يستحق أن يُرى، ولكل لحظةٍ عابرة فرصةً لصناعة أثرٍ يبقى. ولهذا، أستقبل الصباح بعينٍ تلاحظ التفاصيل، وقلمٍ يبحث عن المعنى، وقلبٍ يؤمن أن أجمل ما في الحياة ليس ما نملكه، بل ما نقدّمه بصدق.
صباح الخير لكل بداية لم نفقد الإيمان بها، ولكل حلمٍ ما زال ينادينا، ولكل قلبٍ اختار أن يكون جميلًا رغم كل شيء.
ولعلّ أجمل دعاءٍ نبدأ به يومنا: اللهم اجعل لنا في هذا الصباح نصيبًا من الطمأنينة، وتيسيرًا في الأمور، وبركةً في الأرزاق، ونورًا في البصيرة، وأثرًا طيبًا يمتدّ بعد حضورنا.
صباحٌ نبدأه بالأمل، ونمضيه بالعمل، ونختمه بالحمد.







