ترشيد الطاقة في الأماكن العامة والمساجد

 

بقلم لواء م/

محمد سعيد الحارثي

مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقا)

من يرتاد كثيرًا من المجمعات التجارية والمكاتب أو المساجد، خصوصًا مع بداية انحسار الصيف والتهابة ودخول فصل الخريف ثم الشتاء، وتقلبات أجوائه. يلحظ أحيانًا انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة داخل بعض هذه الأماكن، حتى تصل إلى حدود 15 أو 18 درجة مئوية. كأننا في عز الصيف.

وهذا الأمر يستحق التوقف والمراجعة، فهذه البرودة الشديدة داخل الأماكن المغلقة قد تكون مزعجة للكثير من المرتادين، خصوصًا مع تقلبات الطقس وانتشار الفيروسات والأمراض الموسمية، كما أنها قد تكون أكثر تأثيرًا في كبار السن والأطفال ومن يعانون من الحساسية أو بعض المشكلات الصحية.

وقد يعود ذلك إلى تشغيل أجهزة التكييف بدرجات منخفضة وبشكل مستمر، دون مراعاة لدرجة الحرارة الخارجية أو أوقات الذروة أو عدد الموجودين في المكان، الأمر الذي يعني استهلاكًا إضافيًا للطاقة وتكاليف يمكن الحد منها دون التأثير في راحة الناس.

بل أعرف أصدقاء بدأوا يتجنبون ارتياد بعض المساجد لشدة برودة المكان، نتيجة تشغيل أجهزة التكييف جميعها وبدرجات منخفضة، دون تمييز بين أوقات النهار والليل، أو بين أيام اعتدال الطقس وأيام ارتفاع الحرارة.

المسؤولون عن المكاتب والمجمعات التجارية والمساجد وغيرها من المرافق العامة والخاصة، مطالبون بمراجعة آليات تشغيل أجهزة التكييف، ووضع درجات حرارة مناسبة ومتوازنة، تراعي صحة المرتادين وراحتهم، وفي الوقت نفسه تحافظ على الطاقة وتحد من الهدر في المال العام أو تكاليف التشغيل.

من المفيد كذلك اعتماد أنظمة تحكم ذكية في التكييف، وربط التشغيل بدرجات الحرارة الفعلية وعدد الموجودين في المكان، مع تخفيف التبريد في الأوقات التي لا تكون فيها الحاجة إليه كبيرة، ووضع درجة حرارة موحدة ومناسبة بدل ترك الأمر للاجتهاد الشخصي.

فالهدف ليس إيقاف التكييف أو التضييق على الناس، إنما الوصول إلى توازن بين الراحة والصحة وترشيد استهلاك الطاقة.

حسن إدارة المرافق لا يقاس فقط بتوفير الخدمة، إنما أيضًا بحسن استخدامها، وتجنب الهدر، ومراعاة صحة الناس واحتياجاتهم. والله من وراء القصد.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بائعة الشك

  حب_الامتلاك حب_الذات بريشة_أنثى دكتور_حسن_الأمير ………………………. في دياجير النفس البشرية ثمة خيط واهن رفيع يفصل بين النور الحقيقي والسراب الخادع نسميه حبًا ونلبسه رداء القداسة وننسج من خيوطه تيجانًا نتوج بها عواطفنا لكننا في حقيقة الأمر لا نمارس سوى طقس سري من طقوس حب الذات…………. إننا نقع في وهم الحب حين نظن أننا نذوب في الآخر بينما نحن في العمق لا نرى في هذا سوى مرآة…

طمأنينة مستعارة خلف حدود القلق… حين يبحث الأمان عن أبواب بعيدة

بقلم: كمال فليج  _ الجزائر في عالم تتشابك فيه المصالح وتتصادم فيه الحسابات الاستراتيجية، لم تعد العلاقات الدولية تُبنى دائمًا على التقارب الجغرافي أو الانسجام السياسي، بل أصبحت في كثير من الأحيان محكومة بهاجس الأمن، ومخاوف اختلال موازين القوى، والبحث عن ضمانات خارجية في محيط إقليمي مضطرب. وفي خضم هذه التحولات، تبرز ظاهرة تستحق التأمل. حين تضيق مساحات الثقة بين الجيران، تتجه بعض الدول نحو أطراف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ترشيد الطاقة في الأماكن العامة والمساجد

ترشيد الطاقة في الأماكن العامة والمساجد

بائعة الشك

بائعة الشك

رسالة شعرية إلى الحوثي.. الوطن خط أحمر والكرامة لا تُساوَم

رسالة شعرية إلى الحوثي.. الوطن خط أحمر والكرامة لا تُساوَم

«إن جي سي أو» للحراسات الأمنية تدشن مقرها الجديد

«إن جي سي أو» للحراسات الأمنية تدشن مقرها الجديد

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يناقش التشهير الإلكتروني بين حرية التعبير وحماية السمعة

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يناقش التشهير الإلكتروني بين حرية التعبير وحماية السمعة

تطوير الخطاب في بيئات العمل.. أمسية ثقافية تناقش فاعلية التواصل المهني وأثره في الأداء المؤسسي

تطوير الخطاب في بيئات العمل.. أمسية ثقافية تناقش فاعلية التواصل المهني وأثره في الأداء المؤسسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode