الرياض -فوزية الوثلان
15 أكتوبر 2026م
بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يوافق الخامس عشر من أكتوبر من كل عام، قدّمت عضو نادي ملتقى المبدعين الثقافي الأستاذة أنفال الدوسري مشاركة توعوية تناولت أهمية العصا البيضاء في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ودورها في تعزيز الاستقلالية والأمان والثقة بالنفس، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بحقوق مستخدميها وضرورة تهيئة بيئة آمنة تضمن لهم سهولة التنقل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأوضحت الدوسري أن العصا البيضاء تُعد إحدى الوسائل المساعدة التي يستخدمها المكفوفون وبعض الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، إذ تسهم في استكشاف الطريق والتعرف على العوائق واكتشاف اختلافات سطح الأرض، فضلًا عن دورها في تنبيه الآخرين إلى وجود شخص ذي إعاقة بصرية، بما يعزز سلامته أثناء التنقل.

واستعرضت خلال مشاركتها أبرز أنواع العصا البيضاء واستخداماتها، ومنها العصا القابلة للطي التي تتميز بسهولة حملها وتخزينها، والعصا الطويلة التي تساعد على استكشاف الطريق والعوائق قبل الوصول إليها، وعصا التعريف التي تُستخدم للدلالة على وجود إعاقة بصرية، إضافة إلى العصا ذات الرؤوس المختلفة، ومنها الكروية والأسطوانية والمتدحرجة، التي تتنوع بحسب طبيعة الاستخدام واحتياجات مستخدميها.
وأكدت أن أهمية العصا البيضاء لا تقتصر على كونها وسيلة للحركة والتنقل، بل تمتد إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار، وممارسة الأنشطة اليومية باستقلالية أكبر، مشيرة إلى أنها تمثل رمزًا للإرادة والكرامة والقدرة على تجاوز التحديات.
كما تناولت الدوسري أهمية الوعي المجتمعي في التعامل مع مستخدمي العصا البيضاء، مشددة على ضرورة احترام استقلاليتهم وعدم الإمساك بالعصا أو سحب مستخدمها دون إذنه، مع أهمية عرض المساعدة بطريقة لائقة عند الحاجة، وإتاحة المجال للشخص للإمساك بذراع المرافق أثناء المشي، فضلًا عن المحافظة على الممرات والأرصفة خالية من العوائق.
وبيّنت أن الاحتفاء بهذه المناسبة العالمية يمثل فرصة لتعزيز ثقافة الاحترام والتكافل الإنساني، وترسيخ مفهوم إتاحة الوصول والتنقل الآمن بوصفه حقًا للجميع، مؤكدة أن مسؤولية المجتمع لا تقف عند حدود التعاطف، بل تتجاوز ذلك إلى الممارسات الإيجابية التي تحفظ كرامة الإنسان وتعزز مشاركته في مختلف مجالات الحياة.
واختتمت الدوسري مشاركتها برسالة إنسانية مؤثرة، أكدت فيها أن العصا البيضاء ليست مجرد أداة للتنقل، بل رفيقة درب تمنح صاحبها مساحة أوسع من الاستقلال والثقة، وتذكّر المجتمع بأن البصيرة لا تُقاس بما تراه العيون، بل بما تحمله القلوب من وعي واحترام.
ودعت إلى أن يكون المجتمع عونًا للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية دون الانتقاص من قدراتهم، وأن تتحول قيم الاحترام والمساندة إلى سلوك يومي يعزز حق الجميع في الحياة الكريمة والمشاركة المجتمعية.
وتأتي هذه المشاركة ضمن الإسهامات الثقافية والتوعوية لأعضاء نادي ملتقى المبدعين الثقافي، الهادفة إلى تعزيز الوعي بالقضايا الإنسانية والمجتمعية، وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية، وإبراز دور الكلمة الهادفة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وشمولًا. كما تؤكد أهمية الحراك الثقافي في تحويل المعرفة إلى ممارسات إيجابية، تسهم في تمكين الإنسان وصون كرامته، انطلاقًا من أن قوة المجتمعات تُقاس بمدى احترامها لحقوق جميع أفرادها وإتاحة الفرص لهم دون استثناء.
فالعصا البيضاء ليست نهاية الرؤية، بل بداية طريق تصنعه الإرادة، وتضيئه العزيمة، ويحفظ كرامته وعي المجتمع.







