حِينَ يَجْهَلُ الْبَعْضُ مَعْدِنَ الشَّعْبِ السُّعُودِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ مُحَاوَلَةَ الْمُسَاوَمَةِ عَلَى حُبِّ الْمُوَاطِنِ السُّعُودِيِّ لِوَطَنِهِ، أَوْ التَّشْكِيكَ فِي وَلَائِهِ وَانْتِمَائِهِ، هِيَ فِي أَبْسَطِ وَصْفٍ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى “قِمَّةِ الْغَبَاءِ السِّيَاسِيِّ وَالْوَعْيِ الْقَاصِرِ”.
فَمَنْ يُمَارِسُ هَذِهِ الْمُسَاوَمَةَ لَا يُدْرِكُ طَبِيعَةَ الْعَلَاقَةِ الْفَرِيدَةِ وَالرَّاسِخَةِ الَّتِي تَرْبِطُ الشَّعْبَ السُّعُودِيَّ بِأَرْضِهِ وَقِيَادَتِهِ، وَهِيَ عَلَاقَةٌ لَمْ تُبْنَ عَلَى مَصَالِحَ عَابِرَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ اسْتِعْرَاضِيَّةٍ، بَلْ رُوِيَتْ بِالدَّمِ وَعُمِّرَتْ بِالتَّضْحِيَاتِ.
بِاخْتِصَارٍ شَدِيدٍ؛ هَذَا الشَّعْبُ لَمْ يَكْتَفِ بِتَقْدِيمِ الْكَلِمَاتِ أَوْ اسْتِعْرَاضِ الشِّعَارَاتِ، بَلْ قَدَّمَ مَا هُوَ أَغْلَى وَأَثْمَنُ: أَرْوَاحَ أَبْنَائِهِ.
حِينَ نَتَأَمَّلُ الْمَشْهَدَ الْوَطَنِيَّ فِي الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، نَكَادُ لَا نَجِدُ بَيْتًا وَاحِدًا مِنْ بُيُوتِ هَذَا الْوَطَنِ الْأَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ شَرَّفَتْهُ التَّضْحِيَةُ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ فَقَدَ ابْنًا بَارًّا، أَوْ أَخًا عَزِيزًا، أَوْ أَبًا حَنُونًا، أَوْ زَوْجًا مُخْلِصًا، سَقَطُوا مُدَافِعِينَ بِأَرْوَاحِهِمْ فِدَاءً لِتُرَابِ هَذَا الْوَطَنِ الطَّاهِرِ وَحِفَاظًا عَلَى أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ.
وَتَتَجَلَّى حَقِيقَةُ هَذَا الشَّعْبِ فِي كُلِّ اخْتِبَارٍ؛ سَوَاءٌ خَرَجْنَا دِفَاعًا عَنِ الْحَقِّ وَالْوَطَنِ، أَوْ تَوَهَّمَ الْمُعْتَدِي الْغَاشِمُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَسَاسِ بِحُدُودِنَا أَوْ أَمْنِنَا، فَنَحْنُ دَائِمًا بِالْمِرْصَادِ.
وَاسْأَلُوا الْحُدُودَ الَّتِي شَهِدَتْ ثَبَاتَ أَبْطَالِنَا الْمُرَابِطِينَ؛ اسْأَلُوا رِمَالَ الْحَدِّ الْجَنُوبِيِّ وَالدِّمَاءَ الطَّاهِرَةَ الَّتِي سَالَتْ عَلَيْهَا لِتَرْسُمَ خَطًّا أَحْمَرَ لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ مُعْتَدٍ اخْتِرَاقُهُ.
اسْأَلُوا جُنُودَنَا الْبَوَاسِلَ الَّذِينَ وَقَفُوا صَدْرًا لِحِمَايَةِ مُقَدَّسَاتِنَا وَمُقَدَّرَاتِنَا، لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْعَقِيدَةَ الْوَطَنِيَّةَ لَدَى السُّعُودِيِّ تَجْعَلُ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ الْوَطَنِ شَهَادَةً وَوِسَامَ فَخْرٍ.
وَلَمْ تَقْتَصِرْ هَذِهِ الشَّجَاعَةُ وَالْجَسَارَةُ عَلَى رِجَالِ الْوَطَنِ فِي مَيَادِينِ الْقِتَالِ فَحَسْبُ، بَلْ أَثْبَتَتِ الْمَرْأَةُ السُّعُودِيَّةُ أَنَّهَا شَرِيكَةٌ بَالِغَةُ الْأَثَرِ وَفِي قَلْبِ الْحَدَثِ دَائِمًا، صَلْبَةً كَجِبَالِ طَوِيقٍ لَا تَهْتَزُّ لَهَا قَنَاةٌ.
وَاسْأَلُوا الْمَيْدَانَ عَنْ “عَبِيرِ الْعَجْمِيِّ” وَمَا حَدَثَ فِي مَطَارِ الْمَلِكِ خَالِدٍ بِالرِّيَاضِ أَثْنَاءَ الِاعْتِدَاءِ الْآثِمِ؛ كَيْفَ وَقَفَتْ هَذِهِ الْمُوَاطِنَةُ السُّعُودِيَّةُ بِثَبَاتٍ وَيَقِينٍ، يَقُودُهَا الْوَاجِبُ وَالضَّمِيرُ الْوَطَنِيُّ، لِتَتَوَجَّسَ الْخَطَرَ بِشَجَاعَةٍ وَتُوَجِّهَ الْمُسَافِرِينَ وَتَحْمِيَ الْأَرْوَاحَ فِي لَحَظَاتٍ فَارِقَةٍ.
لَمْ يَرْتَجِفْ لَهَا بَدَنٌ، وَلَمْ تَتَرَاجَعْ خَطْوَةً، بَلْ جَسَّدَتْ رُوحَ ابْنِ وَابْنَةِ السُّعُودِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْوَطَنِيَّةَ أَفْعَالًا تُتَرْجَمُ فِي أَحْلَكِ الظُّرُوفِ وَأَصْعَبِ الْأَوْقَاتِ.
إِنَّ دِمَاءَ الشُّهَدَاءِ، وَتَضْحِيَاتِ الْمُرَابِطِينَ، وَشَجَاعَةَ الْمُوَاطِنِينَ وَالْمُوَاطِنَاتِ فِي كُلِّ ثَغْرٍ وَمَوْقِعٍ، هِيَ الرَّصِيدُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، وَهِيَ الْعَهْدُ الْأَبَدِيُّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ كَائِنٍ أَنْ يَنْقُضَهُ أَوْ يُسَاوِمَ عَلَيْهِ.
مَنْ يُسَاوِمْ شَعْبًا قَدَّمَ أَغْلَى مَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ وَطَنِهِ، إِنَّمَا يُصَارِعُ الْوَهْمَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ السُّعُودِيَّ مُتَجَذِّرٌ فِي الْوِجْدَانِ، وَمُحَصَّنٌ بِالتَّضْحِيَاتِ، وَرَاسِخٌ رُسُوخَ الْجِبَالِ، لَا تَهُزُّهُ رِيحٌ، وَلَا تَنَالُ مِنْهُ مُحَاوَلَاتُ السَّطْحِيِّينَ وَالْجَاهِلِينَ بِمَعْدِنِ هَذَا الشَّعْبِ الْعَظِيمِ.
ودَامَ عِزُّكَ يَا وَطَنُ.
د. خلف بن أحمد الزهراني
كاتب | عضو جمعية المنتجين والموزعين السعوديين التابعة لوزارة الإعلام







