ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

 

نحو صحافة أصيلة تعزز مهنية المؤسسة الإعلامية.

بقلم أ. غميص الظهيري.

رؤساء التحرير، الزملاء والزميلات المحررين الكرام،

من خلال المتابعة المستمرة لمسيرة لصحفنا وحرصاً على تطورها وتميزها، يُؤسفني أن ألحظ أن البعض من زملائنا وزميلاتنا تحولوا في أدائهم المهني إلى ما يشبه “ساعي البريد”؛ إذ يكتفون بترصد الأخبار المنشورة في المواقع الأخرى ونقلها، بدلاً من ممارسة الدور الحقيقي للمحرر الصحفي. إن هذا النهج لا يتنافى مع الأنظمة واللوائح الإعلامية فحسب، بل يكرس ركوداً مهنياً يحرم هؤلاء الزملاء من فرصة التعلم الحقيقي وتطوير مهاراتهم الصحفية.

من هذا المنطلق، أتمنى من إدارة التحرير ورئاسة مجلس الإدارة للصحف الالتفات بحزم إلى هذه الظاهرة، ووقف تداول الأخبار المنقولة التي لا تقدم أي قيمة مضافة للصحيفة، بل تثقل كاهل الناشرين بمحتوى مكرر ومستهلك. ولعلنا نتفق على أن أي مادة إعلامية تخلو من تحديد اليوم والتاريخ تصبح خبراً مجهول الهوية، قد يعود تاريخ نشره إلى أسابيع مضت، مما يفقد الصحيفة مصداقيتها أمام القارئ.

فضلاً عن ذلك، فإن الاعتماد على النقل الأعمى للأخبار يضع المؤسسة في دائرة الخطر القانوني، ويعرضها للمساءلة والمقاضاة والغرامات المالية الباهظة نظراً لانتهاك حقوق الملكية الفكرية أو تداول معلومات غير موثقة. وعليه، يجب وضع ضوابط صارمة لتجنب هذه الممارسات العشوائية نهائياً.

إن الصحفي الحقيقي والناجح بحق هو من يبذل الجهد المضاعف في التنقيب عن الحقيقة، واستقاء المادة الإعلامية من مصادرها الأصلية، وصياغتها بقلمه وفكره الخاص. تلك البصمة الفريدة هي ما يصنع هوية الصحفي، ويمنحه الحضور والتقدير الذي يستحقه.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

✍🏻 مزنة البلوشيــــــــــــــــة في قريةٍ أنهكها الجفاف، عاش رجلٌ أطفأت الأيام في عينيه آخرَ مصباح، حتى غدا يمشي بين الناس كأن على قلبه غيمةً لا تمطر. وفي ليلةٍ عاصفة، جلس وحيدًا خلف نافذةٍ صغيرة، يحدّق في السماء السوداء، وقال بحسرة: «لعلّ الفجر نسي طريقه إلينا». وبينما كان اليأس ينسج خيوطه حول قلبه، لمح من بعيد ضوءًا ضعيفًا يتسلّل بين الغيوم؛ كان كشمعةٍ صغيرة تشقّ عباءة الظلام.…

ساق الغراب.. اسمٌ جغرافيٌّ عريق تختزنه جبال السروات في ذاكرة الأجيال

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه “ساق الغراب” امتداد جبلي من جنوب المملكة إلى شمالها، وحكاية أسماءٍ تناقلتها الأجيال وحفظتها الذاكرة الشعبية حيث تختزن جبال السروات في المملكة العربية السعودية إرثًا جغرافيًا وتاريخيًا غنيًا، لا تقتصر قيمته على تضاريس الجبال وارتفاعاتها، بل يمتد إلى الأسماء التي أطلقتها الأجيال على المواضع والمرتفعات والمسالك الجبلية، وما تحمله تلك الأسماء من دلالات مرتبطة بطبيعة المكان وحكايات سكانه وذاكرتهم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

ساق الغراب.. اسمٌ جغرافيٌّ عريق تختزنه جبال السروات في ذاكرة الأجيال

ساق الغراب.. اسمٌ جغرافيٌّ عريق تختزنه جبال السروات في ذاكرة الأجيال

بصمات مرتجفة يعانق ارفف المكتبة الأدبية بالطائف

بصمات مرتجفة يعانق ارفف المكتبة الأدبية بالطائف

بصمة صوتك تُباع خلف الشاشات: كيف يحول الذكاء الاصطناعي نبرتك إلى فخ؟

بصمة صوتك تُباع خلف الشاشات: كيف يحول الذكاء الاصطناعي نبرتك إلى فخ؟

تعليم مكة ينفّذ حملة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لمنسوبيه

تعليم مكة ينفّذ حملة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لمنسوبيه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode