العابر إلى عالم الجن: لعنة الغابة المظلمة

 

بقلم الأعلامي/ خضران الزهراني

في ليلة مظلمة لا قمر فيها، كنتُ أسير بين الأشجار العملاقة وسط غابة كثيفة لم أرَ مثلها من قبل. الرياح تعصف وكأنها تهمس بأسرار مخيفة، والمطر ينهمر بغضب كأن السماء تُفرغ لعناتها على الأرض. كنتُ تائهًا، أبحث عن مأوى يحميني من البرد، حتى لمحت كهفًا مظلمًا في قلب الغابة، يختبئ بين الصخور كأنه فم مفتوح يبتلع الداخلين إليه.

دون تفكير، اندفعتُ داخله، لكن ما إن خطوتُ خطواتي الأولى حتى شعرتُ أنني دخلتُ إلى عالم مختلف… الهواء كان كثيفًا، غريبًا، كأنه ينبض بالحياة، والأصوات من حولي لم تكن أصوات الرياح فقط، بل همسات خافتة، أنفاس غير مرئية.

فجأة، اشتعلت نيران زرقاء شاحبة في زوايا الكهف، وخرجت من الظلال كائنات لم أرَ مثلها من قبل. كانوا طِوالًا بشكل غير طبيعي، أجسادهم نحيلة، وأعينهم سوداء بالكامل كأنها ثقوب في الفراغ. لم يتحركوا كالبشر، بل انزلقوا في الهواء، يحاصرونني بأجسادهم المتلوية.

اقترب أحدهم، تكلم بصوت لم يكن صوتًا… بل كان صدى يتردد داخل رأسي:

“كيف دخلتَ إلى أرضنا، أيها الإنسان؟”

حاولتُ أن أهرب، لكن قدماي لم تتحركا. كنتُ كمن وقع تحت تأثير سحر خفي، أجبرني على البقاء واقفًا وسطهم، عاجزًا عن النطق أو الفرار.

فجأة، دوّى صوت آخر في المكان، صوت قوي مزلزل:

“اتركوه، إنه ليس من عالمنا.”

ظهر شخص مختلف عنهم… لم يكن مشوّهًا مثلهم، بل كان يشع نورًا خافتًا، وعيناه مليئتان بالهدوء والقوة. التفتَ إليّ وقال:

“أنت عبرتَ إلى عالمٍ لا ينبغي لك دخوله. هؤلاء لا يرحمون الدخلاء، لكنك محظوظ هذه المرة… سيُعيدونك، لكن احذر، فالبشر الذين يعودون… لا يعودون كما كانوا.”

شعرتُ ببرودة غريبة تسري في جسدي، والظلام يحيطني من كل جانب. سمعتُ أصواتًا تتلاشى، وشعرتُ بجسدي ينجذب إلى الخلف بقوة خارقة… ثم، استيقظتُ فجأة عند مدخل الغابة، المطر قد توقف، والهواء كان ساكنًا تمامًا، كأن شيئًا لم يحدث.

نهضتُ ببطء، قلبي ينبض بعنف، لكن الغريب أنني لم أشعر أنني وحدي… وكأن شيئًا ما قد عاد معي من هناك.

لكن لا تقلق… فهذه ليست سوى قصة خيالية، مجرد كلمات على الورق… أليس كذلك؟

صدى نيوز إس 5

Related Posts

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

  قصةٌ من القرآن الكريم، ورسالةٌ لكل من يحمل خبرًا إلى الناس. مقال/ الإعلامي خضران الزهراني تأمّلوا معي حكايةً عجيبة، بدأت بطائرٍ صغير، وانتهت بخبرٍ وصل إلى نبيٍّ من أنبياء الله، فكان درسًا خالدًا في التثبّت، ودقّة الملاحظة، ومسؤولية نقل الحقيقة. إنها قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه السلام، حين غاب الهدهد، ثم عاد يحمل خبرًا لم يكن خبرًا عابرًا، بل كشف عن أمةٍ تعبد…

مَحْضُ أَمَانِي

  دكتور حسن الأمير ……………………………. ما زال طيفك في الرؤى يغشاني والشوق يزفر في دمِي وكياني   أخفيتُ دمْعيَ والحنين يهزُّني حتى تداعَى بالصراخ كياني   الليل يبسط ظله في مهجتي وأنا أُعالج جمرهُ بلساني   تبكي العيون إذا تذكرت الهوى وتذوب روحِي حسرةً للثاني   يا غائباً عن عين من يهواه هل بعد النوى يوماً يعود زماني؟   أمسيتُ أرقب طيف ودك صامداً ومن الصبابة…

لقد فاتك ذلك

من قصة آدم عليه السلام إلى مصير الإنسان.. عداوة الشيطان ومعركة الإيمان

من قصة آدم عليه السلام إلى مصير الإنسان.. عداوة الشيطان ومعركة الإيمان

الدربين.. 92 موضعًا تسكن الذاكرة وتحكي حكايات الماضي في مركز شعف جارمة

الدربين.. 92 موضعًا تسكن الذاكرة وتحكي حكايات الماضي في مركز شعف جارمة

جذور النفاق الاجتماعي وازدواجية المعايير

جذور النفاق الاجتماعي وازدواجية المعايير

جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة تنظم ورشة ( فن الإتيكيت ) لتمكين مستفيداتها

جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة تنظم ورشة ( فن الإتيكيت ) لتمكين مستفيداتها

قدامي الخليج تعادل السعودية والكويت واكتساح عراقي لمرمى عمان  البطولة تجمع نخبة من أساطير كرة القدم في المنطقة

قدامي الخليج  تعادل السعودية والكويت واكتساح عراقي لمرمى عمان   البطولة تجمع نخبة من أساطير كرة القدم في المنطقة

14 مدرسة بتعليم الطائف تحقق التميز على مستوى المملكة في التميز المدرسي لعام 2026 م 

14 مدرسة بتعليم الطائف تحقق التميز على مستوى المملكة في التميز المدرسي لعام 2026 م 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode