حكمة الفقد وتجليات العطاء*

 

بقلم الكاتبة : مي الحارثي
في يومٍ هرعتُ إلى ربي، مُقنِّنًا الإجابة، وعلى طول المشاوير أردد: “إن كان خيرًا أتاني به، وإن كان شرًّا فاصرفه عني.”
فإذا به يصرفه عني، فانكسرتُ وتحطّمت. كيف لخيرٍ كهذا أن يُصرف عني؟ كان الهوس به أقربَ للجنون.

لكن الله لا يضيع قلبًا لجأ إليه، فإذا بي يرمي لي بخيرٍ آخر، تلهّفتُ للإجابة، وانتظرت طويلًا حتى وصلت إلى محيطه الذي كان فيه. وقفتُ على ضفاف الانتظار، أترقّب لحظة الوصول، وبين الخوف والرجاء، أدركت أن الخير قد يأتي بوجهٍ آخر، وربما كان الصرف ذاته عين العطاء.

كان هناك الكثير من الخيرات، لكن ما قد رُفع عني كان أعظم مما جاءني. لم يكن مجرد خير، بل كان فتنة مُغلّفة بالرغبة، ولو بقي، لربما كنت أسيرًا لهواي، غافلًا عن حكمة الله. استلهمتُ خواطري، واستلذذتُ بوجداني، وأدركتُ أنني لم أُحرم، بل نُجّيت، وأن الفقد الذي يحزننا قد يكون رحمةً خفيّة، والتأخير الذي يرهقنا قد يكون ترتيبًا إلهيًا لا نراه الآن، لكنه في عمق القدر، خيرٌ مطلقٌ لا يُضاهى.

وجدتُه العنان للهوى، أن أكون بقرب نفسه وبنفسي، أن أغرس سلاحه بين أغصاني، أن أستفيق من سكري كما أستفيق من نومي. لكنه كان زيفًا يتوشّح الحقيقة، وسرابًا يلبس ثوب الماء. كنت أظن أن الفقد يعصف بالروح، لكنه كان ولادةً جديدة، كان خلاصًا من سكرة التعلّق، كان يقظةً بعد سبات، ونورًا يتسلل من شقوق القلب ليعيد تشكيله من جديد.

صدى نيوز إس 5

Related Posts

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

  بقلم أحمد علي بكري في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات الصغيرة تتحكم في إيقاع الحياة اليومية لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعرفة أو مشاركة الخبرات أو حتى الترفيه، بل تحول إلى ساحة تنافس شرسة تتصارع فيها الأفكار والصور والانفعالات من أجل شيء واحد فقط: جذب الانتباه. وفي خضم هذا السباق المحموم برزت ظاهرة خطيرة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، وهي صناعة الجدل بوصفه سلعة…

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

  صحيفة صدى نيوز اس يوسف بن سالم / الرياض انتهت الحرب.. لكن ليس كما أراد المتصارعون، بل كما أرادت الدبلوماسية السعودية: بحزم، وهدوء، وثوابت لا تتزحزح. في خضم الأزمة، حققت المملكة 10 انتصارات استراتيجية: ثبات الموقف لم تتنازل عن ثوابتها تجاه فلسطين. بقيت راسخة، ولم تسمح للحرب أن تفرض عليها صفقات مجانية أو اصطفافات مفروضة. أمن الحرمين جاء الحج ورمضان، وبقيت مكة والمدينة بعيدة عن…

لقد فاتك ذلك

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

في ختام الشريك الأدبي : همس بدر الدين تتناول العمارة والأدب في جمعية أدبي الطائف

في ختام الشريك الأدبي :  همس بدر الدين تتناول العمارة والأدب في جمعية أدبي الطائف

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

سلسلة حياتك السعيدة المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode