صاحبه الروح الطيبة 

 

مزنة بنت سعيد البلوشية

تلك الأيادي الحنونة للأصدقاء، التي تمتد كجسور من الأمان نحو قلوبنا، تعطي ولا تنتظر الرد، وتدعم بصمت أكثر من الكلمات. هي ملاذ في لحظات العزلة، ونسمة باردة تلطف حرارة الأيام، وضياء يتوهج في عتمة الدروب.

تتجسد اليد الحنونة للصديق في مصافحة دافئة، تحمل بين طياتها تاريخاً من المشاعر المتقاسمة والأوقات التي لا تُنسى. وتبدو أحيانًا كلفحة شفاءٍ على جرح، أو كسند في أوقات الضعف، تُربت على ظهرك مُعزيةً أو تُمسك بك لتنقذك من السقوط، مُذكرةً أنك لست وحدك.

تلك الأيدي تُعيد إلى الذاكرة حكايا المعونة التي لا تُمحى، الضحكات المشتركة تحت المطر، والأحاديث الطويلة التي لا تعرف النهاية. هي أيادي تدخل السعادة إلى القلوب بمجرد الحضور، فتُبدد القلق وتُضيء شعلة الأمل.

أيادي أصدقائنا تُعلمنا فن العطاء بلا حدود، وتُظهر لنا قوة الاتحاد والعزم. إنها تُعبر عن الحب الذي لا يحتاج إلى أقوال ليُعرف، لأنه يترجم نفسه إلى أفعال. ومهما كانت مسافات الغياب، يظل الاحتضان الصادق محفورًا في الذاكرة، فيمكننا الاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين في كل وقت ومكان.

في عالم تتشابك فيه الطرق وتتعدد فيه الوجوه، يبقى الأصدقاء الحنونون هم السيمفونية الدافئة التي تُعزف في قاعات نفوسنا، وكل لمسة منهم تجعلنا ندرك أن الإنسانية ما زالت تتنفس بكل خير وجمال.

نعم، الصداقة هي ذلك الشعاع السخي الذي ينتشر ولا يتوقع عائده، وهي اليد التي تُشد على روح الآخر قائلة: “أنا معك، لا تخف”. ومن هنا، نستقي الحكمة والسكينة، ممتنين لكل لحظة تشارك ولكل يد مُمدودة بالخير.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

القدر المشترك بين المربين

  بقلم د معدي حسين علي آل حيه بحكم عملي موجهًا طلابيًا، اخترت لكم الكتابة في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من مادة علمية منشورة في أحد المواقع المتخصصة بالتربية؛ إيمانًا بأهمية بناء جيل متوازن في أخلاقه وسلوكه. أولاً: اختلاف الشخصيات سنة كوني يختلف المربون في طبائعهم وأساليبهم، وهذا التنوع يثري العمل التربوي ويمنحه المرونة، إلا أن اختلاف الشخصيات لا يعني اختلاف المبادئ، فهناك أصول تربوية…

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

بقلم: الإعلامي/ خضران الزهراني ليست كل الأخبار تنتهي بانتهاء يوم نشرها، ولا كل الأحداث تُطوى صفحاتها مع مرور الزمن؛ فهناك مواقف صنعت الوعي، وإنجازات كتبت التاريخ، ورجالٌ تركوا بصماتٍ لا تمحوها السنوات. تلك الأعمال لا تُقاس بتاريخ نشرها، بل بقيمتها وأثرها في النفوس، ولذلك فإنها تستحق أن تعود إلى الواجهة كلما دعت الحاجة إلى استحضار القدوة، وتوثيق الإنجاز، وإحياء الذاكرة الوطنية. إن الأرشيف ليس مستودعًا للأوراق…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

القدر المشترك بين المربين

القدر المشترك بين المربين

صاحبه الروح الطيبة 

صاحبه الروح الطيبة 

أرخت لثام الليل

أرخت لثام الليل

من شرارة الفكرة إلى اكتمال الحكاية.. ورشة تطبيقية لنادي الكتابة الإبداعية شغفنا في الطائف

من شرارة الفكرة إلى اكتمال الحكاية.. ورشة تطبيقية لنادي الكتابة الإبداعية شغفنا في الطائف

تدشين سوق التمور الموسمي السادس بمركز رهاط بمحافظة الجموم

تدشين سوق التمور الموسمي السادس بمركز رهاط بمحافظة الجموم

مآثر الشيخ هيف بن محمد بن عبود في كلمات وفاء

مآثر الشيخ هيف بن محمد بن عبود في كلمات وفاء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode