من الأرشيف… ويستحق الإعادة

بقلم: الإعلامي/ خضران الزهراني

ليست كل الأخبار تنتهي بانتهاء يوم نشرها، ولا كل الأحداث تُطوى صفحاتها مع مرور الزمن؛ فهناك مواقف صنعت الوعي، وإنجازات كتبت التاريخ، ورجالٌ تركوا بصماتٍ لا تمحوها السنوات. تلك الأعمال لا تُقاس بتاريخ نشرها، بل بقيمتها وأثرها في النفوس، ولذلك فإنها تستحق أن تعود إلى الواجهة كلما دعت الحاجة إلى استحضار القدوة، وتوثيق الإنجاز، وإحياء الذاكرة الوطنية.

إن الأرشيف ليس مستودعًا للأوراق والصور فحسب، بل هو ذاكرة الأوطان، وسجل الشعوب، وشاهدٌ لا يكذب على مسيرة البناء والتنمية والعطاء. ومن يقرأ الأرشيف بعينٍ واعية، يدرك أن ما تحقق بالأمس هو الأساس الذي نبني عليه اليوم، وأن الإنجازات العظيمة لا يطويها الزمن، بل يزيدها مرور الأيام رسوخًا وقيمة.

إعادة نشر بعض المواد الإعلامية ليست تكرارًا، بل وفاءٌ للحقيقة، وإنصافٌ لأصحاب المنجزات، ورسالةٌ للأجيال الجديدة بأن خلف كل نجاح رجالًا ونساءً بذلوا من أعمارهم وجهودهم ما يستحق أن يُروى، وأن يُخلّد، وأن يبقى حاضرًا في الذاكرة الجمعية.

لقد أصبح الإعلام الحقيقي مسؤولًا عن حفظ التاريخ بقدر مسؤوليته عن صناعة الخبر، فالأمم التي تنسى تاريخها تفقد جزءًا من هويتها، أما الأمم التي تحفظ منجزاتها وتعيد إحياءها، فإنها تبني مستقبلها على أساسٍ متين من الوعي والانتماء.

ومن هنا، فإن إعادة نشر مادة من الأرشيف ليست عودةً إلى الماضي، وإنما استحضارٌ للقيم، وتجديدٌ للوفاء، وربطٌ بين الأمس واليوم، ليبقى الإنجاز حاضرًا، والوفاء مستمرًا، والذاكرة نابضةً بالحياة.

فالإنجاز لا يشيخ… والتاريخ لا يموت… والأرشيف ليس ماضيًا يُنسى، بل هو مستقبلٌ يُبنى على ذاكرةٍ تحفظ المجد، وتروي للأجيال أن هنا رجالًا صنعوا الفارق، وأن هنا وطنًا يكتب تاريخه كل يوم بمزيدٍ من العطاء والتميز.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

  بقلم الكاتب الدكتور فواز صايل الرويلي مما لا شك فيه بإن الإعلام يبقى دائما وأبدًا هو السلطة الرابعة، ومرآة الشعوب، وصوت الحق في زمن الضجيج الهادر . ومن هذا المنطلق الجلي بات الإعلام اليوم يقف على مفترق طرق بين رسالة سامية يحملها الشرفاء، وبين سوق مزدحم دخل إليه كثيرون ببطاقة(الواسطة)لا ببطاقة (الكفاءة)فاختلط الحابل بالنابل والسمين بالغث ،فأصبحنا لا نستطيع ان نفرق بين من هو الإعلامي…

من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

  ✍️ محمد فريح الحارثي ‏لواء متقاعد حين نتفقد مفردات لغتنا اليومية، نلاحظ كيف تتغير تعبيراتنا. وحدها القضايا الكبرى تبقى، لكنها تستبدل كل فترة بمصطلحات عصرية، لتبدو أخف وزناً وأكثر قبولاً في وجوهنا. في المجالس اليومية، وتحديداً عند الحديث عن تفكك الأسر وانتهاء الحياة الزوجية، نكاد لا نسمع الكلمة المعتادة “الطلاق”. لقد تراجعت هذه الكلمة ليحل محلها مصطلح آخر يبدو أكثر هدوءاً: “الانفصال”. وفي الجانب المقابل،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

الاتحاد يعلن نجاح عملية الرباط الصليبي لحامد الغامدي

الاتحاد يعلن نجاح عملية الرباط الصليبي لحامد الغامدي

القادسية يتصدر 47 نادٍ ويتوج بـ4 كؤوس للمركز الأول في بطولة المملكة للسباحة

القادسية يتصدر 47 نادٍ ويتوج بـ4 كؤوس للمركز الأول في بطولة المملكة للسباحة

«بيئة مكة» تبحث مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة تعزيز التعاون في القطاع الزراعي

«بيئة مكة» تبحث مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة تعزيز التعاون في القطاع الزراعي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode