من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

 

✍️ محمد فريح الحارثي

‏لواء متقاعد

حين نتفقد مفردات لغتنا اليومية، نلاحظ كيف تتغير تعبيراتنا. وحدها القضايا الكبرى تبقى، لكنها تستبدل كل فترة بمصطلحات عصرية، لتبدو أخف وزناً وأكثر قبولاً في وجوهنا.

في المجالس اليومية، وتحديداً عند الحديث عن تفكك الأسر وانتهاء الحياة الزوجية، نكاد لا نسمع الكلمة المعتادة “الطلاق”. لقد تراجعت هذه الكلمة ليحل محلها مصطلح آخر يبدو أكثر هدوءاً: “الانفصال”. وفي الجانب المقابل، وفي تفاصيل الحياة اليومية، يتراجع استخدام لقبي “الزوج” و”الزوجة” ليظهر مكانهما مصطلح “الشريك”.

هذان التغييران ليسا مجرد صدفة لغوية، بل يعكسان تحولاً فعلياً في طريقة تفكير الإنسان المعاصر تجاه مؤسسة الزواج.

لننظر إلى الأمر بموضوعية ودون مواربة؛ إننا أمام جيل يفضل تجنب المواجهة المباشرة مع الحقائق الصعبة.

كلمة “طلاق” كانت مرتبطة في الأذهان بالمسؤولية القانونية والشرعية، وتضع الطرفين أمام التزام حقيقي بأن ما انتهى هو عائلة وأبناء وليس مجرد اتفاق عابر. وعندما يستبدل الناس كلمة “طلاق” بـ “انفصال”، فإنهم يختارون مصطلحاً محايداً يوحي بأن ما جرى هو مجرد قرار هادئ بين طرفين، ودون الاصطدام بالوصمة الاجتماعية التي كانت ترافق كلمة طلاق سابقاً.

أما على مستوى العلاقة نفسها، فإن استخدام مصطلح “شريك” بدلاً من “زوج” يعبر عن نظرة مختلفة لطبيعة الارتباط. كلمة “شريك” تُستخدم غالباً في المجالات التجارية والاقتصادية لتنظيم المصالح المشتركة، وعند تطبيقها على الحياة الزوجية، فإنها تعكس تحولاً نحو تقييم العلاقة بناءً على مدى تحقيق المنفعة والتوافق اليومي، مع إبقاء خيار التراجع متاحاً وبأقل كلفة نفسية واجتماعية ممكنة.

التحول في استخدام هذه المصطلحات يوضح أن المجتمع نفسه يبحث عن أدوات تعبير جديدة تقلل من الضغوط الاجتماعية والنفسية؛ غير متنبّه بأن هذا التوجه يضعف من قيمة الالتزام طويل الأمد، ويحول القرارات المصيرية في الأسرة إلى خيارات مؤقتة قابلة للتغيير متى ما تغيرت ظروف الأطراف المعنية.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

  بقلم الكاتب الدكتور فواز صايل الرويلي مما لا شك فيه بإن الإعلام يبقى دائما وأبدًا هو السلطة الرابعة، ومرآة الشعوب، وصوت الحق في زمن الضجيج الهادر . ومن هذا المنطلق الجلي بات الإعلام اليوم يقف على مفترق طرق بين رسالة سامية يحملها الشرفاء، وبين سوق مزدحم دخل إليه كثيرون ببطاقة(الواسطة)لا ببطاقة (الكفاءة)فاختلط الحابل بالنابل والسمين بالغث ،فأصبحنا لا نستطيع ان نفرق بين من هو الإعلامي…

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

بقلم: الإعلامي/ خضران الزهراني ليست كل الأخبار تنتهي بانتهاء يوم نشرها، ولا كل الأحداث تُطوى صفحاتها مع مرور الزمن؛ فهناك مواقف صنعت الوعي، وإنجازات كتبت التاريخ، ورجالٌ تركوا بصماتٍ لا تمحوها السنوات. تلك الأعمال لا تُقاس بتاريخ نشرها، بل بقيمتها وأثرها في النفوس، ولذلك فإنها تستحق أن تعود إلى الواجهة كلما دعت الحاجة إلى استحضار القدوة، وتوثيق الإنجاز، وإحياء الذاكرة الوطنية. إن الأرشيف ليس مستودعًا للأوراق…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك  

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

من الأرشيف… ويستحق الإعادة

من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

من “الطلاق” إلى “الانفصال”، ومن “الزوج” إلى “الشريك”.. من يقف خلف هذه البدائل؟

الاتحاد يعلن نجاح عملية الرباط الصليبي لحامد الغامدي

الاتحاد يعلن نجاح عملية الرباط الصليبي لحامد الغامدي

القادسية يتصدر 47 نادٍ ويتوج بـ4 كؤوس للمركز الأول في بطولة المملكة للسباحة

القادسية يتصدر 47 نادٍ ويتوج بـ4 كؤوس للمركز الأول في بطولة المملكة للسباحة

«بيئة مكة» تبحث مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة تعزيز التعاون في القطاع الزراعي

«بيئة مكة» تبحث مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة تعزيز التعاون في القطاع الزراعي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode