أحمد المنصور – المنطقة الشرقية
قد يعود الطفل إلى منزله فرحانًا بإنجاز صغير حققه أو بدرجة أفضل من سابقتها ويتفاجأ بسؤال عفوي يكسر فرحته ويبعثر آمالًا بناها في خياله قد لا يقصد من يسأله ذلك بل يظن أنه يحفزه حين يقول: «من حصل على درجة أعلى ، أنت أم ابن خالك؟»
ولا تقتصر المقارنات على الدرجات فقد تمتد إلى السلوك: «شوف ولد عمك كيف عاقل» أو «شوف ولد خالك كيف يسمع الكلام» ومع تكرار هذه العبارات قد يشعر الطفل بأن لا فائدة مما يفعله مهما حاول أن يتحسن وقد تنعكس تلك المشاعر على سلوكه بطرق لا تُحمد عواقبها
ومن أصعب ما في المقارنة أنها قد تؤثر في علاقة الأطفال بعضهم ببعض فتنمّي في نفس الطفل الكره والحقد تجاه من يُقارن به رغم أن ذلك الشخص لم يفعل له شيئًا يصبح نجاح الآخر الذي كان يمكن أن يفرح له سببًا جديدًا لشعوره بأنه أقل منه
نحن هنا لا ندعو إلى تجاهل تقصير الطفل أو التوقف عن مطالبته بالاجتهاد بل إلى الاعتدال في التعامل معه فلننظر إلى تقدمه مقارنة بما كان عليه سابقًا ونسأله عمّا صَعُب عليه وكيف نستطيع مساعدته بدل أن نجعل غيره مقياسًا دائمًا له
فكل شخص له قدرات وميول وتوجهات مختلفه عن الآخر وكل ما يحتاجه الطفل منا تشجيع دائم وتحفيز حتى يطور من نفسه بدل الانشغال بمراقبه ذلك الطفل الآخر
قد ينسى الطفل درجة اختبار أو إنجازًا صغيرًا، لكنه قد يتذكر طويلًا كيف استقبلنا فرحته لذلك قبل أن نقارنه بغيره لنسأله: «هل أنت راضٍ عن تقدمك؟ وكيف نساعدك في خطوتك القادمة؟








